لم يكن أحد يتوقع أن تتحول لحظة عابرة في اختبارات الناشئين بنادي الاتحاد السكندري إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل الشارع الرياضي المصري، بعدما تصدر اسم اللاعب الصغير مكاري يونان المشهد عقب شكوى تقدمت بها أسرته، تفيد باستبعاده من اختبارات زعيم الثغر بسبب اسمه.
القضية التي بدأت من داخل ملعب الاختبارات سرعان ما خرجت إلى الرأي العام، بعدما تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل تفاصيل الواقعة، وهو ما دفع وزارة الشباب والرياضة إلى التدخل وفتح تحقيق عاجل للتأكد من حقيقة ما حدث، ومعرفة ما إذا كان الاستبعاد جاء لأسباب فنية أم بسبب الاسم كما ورد في الشكوى المقدمة من والدة اللاعب.
وأثارت الواقعة حالة من الغضب والتساؤلات بين الجماهير، خاصة مع ارتباط الأمر بقطاع الناشئين الذي يمثل بوابة اكتشاف المواهب وصناعة مستقبل كرة القدم المصرية، ليصبح السؤال الأبرز: هل تم استبعاد اللاعب بالفعل بسبب اسمه؟ أم أن الأمر مجرد سوء تفاهم تم تضخيمه؟.
لتبقى أزمة "الطفل مكاري" واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل خلال الساعات الماضية، بعدما جمعت بين ملف حساس يتعلق باختبارات الناشئين، وتدخل رسمي من الوزارة، ومحاولات من نادي الاتحاد لاحتواء الموقف وإنهاء الأزمة.
بيان وزارة الرياضة
وأصدرت وزارة الشباب والرياضة بيانا بعد تلك الأزمة جاءت كالتالي:
قرر جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة فتح تحقيق فوري وعاجل للتأكد من صحة ما أثير على وسائل الاعلام المختلفة عن شكوى إحدي أولياء الأمور باستبعاد نجلها من اختبارات كرة القدم بنادي الاتحاد السكندري، بسبب اسمه وفق ما اثير في وسائل الاعلام.
وزعمت والدة اللاعب عن رفض النادي للاعب بسبب اسمه.
فيما قرر وزير الشباب والرياضة بشكل فوري وعاجل التحقق من الأمر.
كما أمر جوهر نبيل في حال التأكد من صحة الشكوى فستقوم وزارة الشباب والرياضة بإيقاف المتسبب في هذا الأمر فورا وإحالته للتحقيق الفوري لاتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية حياله في هذا الشأن وحرمانه من مزاوله أي نشاط رياضي مستقبلًا.
رد رئيس قطاع الناشئين
من جهته، أكد محمد نور، رئيس قطاع الناشئين بنادي الاتحاد، أن أزمة مكاري يونان أُخذت أكبر من حجمها، مشددًا على أن الحديث الذي دار بين ساري واللاعب كان «كله هزار في هزار»، ولم يتضمن أي إساءة.
وأوضح نور، في تصريحات تلفزيونية عبر قناة "مودرن سبورت"، أن مجلس إدارة الاتحاد تواصل مع أسرة اللاعب لاحتواء الموقف، مؤكدًا أن اللاعب اجتاز المرحلة الثالثة من الاختبارات، وتم قبوله بالفعل ضمن ناشئى النادي.
وأنهى رئيس قطاع الناشئين أن والد اللاعب سيتواجد لمقر نادي الاتحاد لاستكمال الإجراءات.
ساري يحسم الأمر
في حين كتب ساري نفسه في منشور عبر صفحته على "فيسبوك"، إنه لم يصدر عنه مطلقًا قول: "مينفعش عندنا"، موضحًا أنه أثناء متابعة اللاعبين لفت الطفل مكاري انتباهه، فسأله عن اسمه لتدوينه إذا واصل تقديم مستوى مميز، وأضاف أنه قال له مازحًا: "اسمك صعب عليا يا عم"، ثم استكمل تقسيمة اللاعبين.
وأوضح أن اللجنة الفنية لم تختر مكاري ضمن الأسماء التي اجتازت المرحلة، مشيرًا إلى أنه اعتاد بعد كل مرحلة من الاختبارات عقد جلسة مع اللاعبين غير المختارين لرفع روحهم المعنوية، وإبلاغهم بأنهم لاعبون جيدون، وأنه سيحتفظ بأرقامهم لإعادة متابعتهم بعد شهرين أو ثلاثة.
وأضاف أنه فوجئ بالطفل يبكي مع والده خارج الملعب، فتوجه إليه وقال له: "إيه يا كيرو بتعيط ليه؟ ما زي ما اتفقنا رقمك معانا وهكلمك وهتيجي تاني، متعيطش، أنت لاعب كويس."
وأكد ساري أنه لم يكن يعلم ديانة الطفل، وأنها لا تعنيه في عملية الاختيار، مشددًا على أنه لا يفرق بين مسلم ومسيحي، وأن معياره الوحيد هو الرأي الفني داخل الملعب.
وقبل أن ينهي أن تربيته وأخلاقه، وعلاقاته الممتدة مع لاعبين ومدربين وأصدقاء مسيحيين، تشهد على رفضه لأي تمييز، مؤكدًا أن نادي الاتحاد السكندري لم يكن يومًا قائمًا على التفرقة الدينية، وأنه تربى داخل النادي على قيم المساواة واحترام الجميع.