الأشعة المقطعية تكشف أسرار مومياء الصبي الذهبي ببدروم متحف التحرير - بوابة الشروق
الجمعة 3 فبراير 2023 5:45 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

الأشعة المقطعية تكشف أسرار مومياء الصبي الذهبي ببدروم متحف التحرير

إسلام عبد المعبود
نشر في: الثلاثاء 24 يناير 2023 - 1:02 م | آخر تحديث: الثلاثاء 24 يناير 2023 - 1:02 م

كشفت الأشعة المقطعية والطباعة ثلاثية الأبعاد، أسرار مومياء الصبي الذهبي المخزنة في بدروم المتحف المصري بالتحرير لأكثر من قرن من الزمان، وتم نشر نتائج هذه الدراسات العلمية بمجلة Frontiers in Medicine اليوم 24 يناير 2023، والتي أسفرت عن الكشف عن هوية هذه المومياء وحالة حفظها وما تحتويه من أسرار.

تم العثور على هذه المومياء ملفوفة بالكامل بالكتان عام 1916، داخل مقبرة من العصر البطلمي (حوالي 300 ق.م.) بمدينة إدفو بمحافظة أسوان حيث تم نقلها وحفظها، آنذاك، ببدروم المتحف المصري بالتحرير دون فحص لأكثر من قرن من الزمان، حتى تم فحصها لأول مرة عام 2015 من قبل د. سحر سليم أستاذ الأشعة بكلية الطب جامعة القاهرة بالتعاون مع صباح عبد الرازق مدير عام المتحف المصري بالتحرير، ومحمود الحلوجي المدير الأسبق للمتحف، باستخدام الأشعة المقطعية، بشكل آمن، من خلال الجهاز الموجود بالمتحف واستخدام الأشعة المتقدمة وبرامج الكمبيوتر الحديثة وكذلك الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وأوضحت الدكتورة سحر سليم، أن المومياء لصبي توفي عن عمر يناهز 15 عاما، وتم تحنيطها بإتقان كبير، وتم إزالة المخ من خلال فتحة الأنف ووضع الحشوات والراتنج داخل تجويف الجمجمة، كما تم إزالة الأحشاء من خلال شق صغير أسفل البطن ووضع الحشوات والراتنج بداخل الجسم، بينما حرص المحنطون على الإبقاء على القلب الذي تم رؤيته في صور الأشعة بداخل تجويف الصدر.

وأضافت الدكتورة سحر سليم، أن الأشعة أوضحت ما بداخل اللفائف حيث ترتدي المومياء قناعًا ذهبيًا وصدرية مصنوعة من الكارتوناج وصندلًا من النسيج.

وأوضحت صور الأشعات المقطعية الثنائية والثلاثية الأبعاد عن وجود حوالي 49 تميمة مرتبة ترتيبًا منمقًا في ثلاث أعمدة بين طيات اللفائف الكتانية وبداخل تجويف المومياء. كما أظهرت الأشعة أيضا 21 شكلًا مختلفًا للتمائم مثل عين المعبود حورس والجعران وتميمة الأفق والمشيمة وعقدة إيزيس والريشتان، وغيرها.

ومن خلال نتائج قياسات الأشعة تبين أن 30 تميمة من التمائم المكتشفة داخل المومياء صنعت من الذهب بينما باقي التمائم صنعت من الأحجار أو الفيانس، بالإضافة إلى تميمة على شكل لسان من الذهب وضعت بداخل فم المتوفي ليتمكن من التكلم في العالم الآخر، كما يوجد تميمة على شكل أصبعين أسفل الجذع لحماية فتحة التحنيط، وتميمة أخرى كبيرة من الذهب لجعران القلب موجودة بداخل تجويف صدر المومياء، والذي تم عمل مستنسخ منه باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وأكدت د. سحر سليم، أن الدراسة كشفت عن وجه المومياء لأول مرة بعد إزالة اللفائف بشكل افتراضي بتقنية الأشعة المقطعية، حيث أتاحت الدراسة فرصة فريدة لاكتشاف أسرار تحنيط المومياء دون المساس باللفائف، وكما تركها المصريين القدماء.

ومن جانبها، أوضحت صباح عبد الرازق، أن الدراسة ألقت الضوء على الحياة الاجتماعية في مصر القديمة منذ آلاف السنين؛ فأعطت الدراسة فهمًا عميقًا لمعتقداتهم وطقوسهم الجنائزية، وبراعتهم التقنية في التحنيط والحرفية في صياغة التمائم وعمل الأقنعة والزخارف.

وأشارت الدراسة إلى تقدير قدماء المصريين للأطفال، حيث تمتعت هذه المومياء بطقوس جنائزية مميزة تمكنها من البعث والحياة الأخرى حسب معتقدات المصريين القدماء، بالإضافة إلى إظهار المكانة الاجتماعية الرفيعة لصاحب المومياء فهو صبي حظي بطقوس جنائزية عالية المقام، إلى جانب حالته الصحية الجيدة حيث أنه كان يتمتع بأسنان وعظام سليمة وبلا علامات تدل على أمراض أو أعراض سوء تغذية.

وساعد استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في التصوير الطبي بالأشعة ثلاثية الأبعاد في تقديم رؤية قيمة للمومياء، ما دعم قرار إدارة المتحف المصري بالقاهرة لنقل المومياء من بدروم المتحف لعرضها داخل قاعات العرض به، حيث لقبت بـ "مومياء الصبي الذهبي".

وتساهم عرض صور الأشعة المقطعية بجانب المومياء في عرض متحفي مميز يمنح زوار المتحف تجربة فريدة تدعم تواصلهم مع الحضارة المصرية القديمة.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك