واصلت إيران، خلال الساعات الماضية ضرباتها الصاروخية وهجماتها بالطائرات المسيرة ضد أهداف إسرائيلية، رغم الحديث عن مفاوضات لوقف الحرب؛ لتؤكد طهران أن أي مفاوضات لن تقتصر على وقف إطلاق النار فقط، بل يجب أن تتجه نحو صياغة اتفاق استراتيجي بضمانات دولية.
وشددت طهران، على أنها لا تريد الوقوع في ما وصفته بـ"فخ وقف إطلاق النار" دون الحصول على ضمانات سياسية وأمنية، معتبرة أن وقف الحرب دون اتفاق شامل قد يعيد التصعيد مرة أخرى كما جرى بعد حرب 12 يوما في يونيو 2025.
وخلال ما يقارب شهرا من المواجهات، أبدت طهران تماسكا نسبيا وتمكنت من إصابة أهداف إسرائيلية باستخدام الطائرات المسيرة، التي برزت كسلاح فعال حضر بقوة في المعارك الجارية؛ لما تتمتع به من مميزات عديدة، أبرزها انخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ والطائرات المقاتلة، وقدرتها على التحليق لمسافات طويلة، وإمكانية إطلاقها بأعداد كبيرة لإرباك أنظمة الدفاع الجوي.
- أفضل أسلحة الاستنزاف
وأظهرت دراسة منشورة في مجلة "سكيورتي آند ديفنس" المختصة بالشأن العسكري، أن الطائرات المسيرة أصبحت أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة، في ظل ارتفاع عدد الهجمات بها، مقابل ارتفاع تكلفة أنظمة مكافحتها.
وأوضحت الدراسة، أن وسائل مكافحة الطائرات المسيرة، مثل أنظمة التشويش والليزر وأنظمة الدفاع الجوي، غالبا ما تكون باهظة الثمن أو محدودة الفعالية، خاصة في مواجهة الطائرات المسيرة الصغيرة والسريعة، وهو ما يجعل الطائرات المسيرة سلاحا فعالا في حروب الاستنزاف.
- تكلفة محدودة وضربات موجعة
ذكر موقع "فينومينال وورلد" في تحليل له، أن تقديرات تكلفة الطائرة المسيرة الإيرانية «شاهد - 136» تختلف بين عدة مصادر.
وقدّر خبير صواريخ إسرائيلي في مقال نُشر في يناير 2023، تكلفة الطائرة بما يتراوح بين 20 ألفًا و30 ألف دولار للوحدة، بينما قدر محلل بريطاني التكلفة بنحو 80 ألف دولار؛ استنادًا إلى معاينته مكونات طائرة من هذا الطراز تم الاستيلاء عليها.
كما استخدمت مجلة «فوربس أوكرانيا»، رقمًا تقديريًا يبلغ 50 ألف دولار للطائرة عند حساب تكلفة الهجمات الروسية.
وقال الموقع، إن بعض التحليلات اعتمدت متوسطا تقديريا يبلغ نحو 35 ألف دولار للطائرة الواحدة، وهو رقم يقع بين أقل التقديرات وأكثرها شيوعًا.
وذكر أن معظم هذه التقديرات تستند في الأساس إلى تحليل النسخ الروسية من الطائرة التي تنتجها موسكو محليا تحت اسم «جيران - 2»، وليس إلى دراسة مباشرة لمكونات النسخة الإيرانية الأصلية.
وأضاف الموقع، أن التكاليف الحقيقية للطائرات المصنعة في إيران قد تكون أقل من تلك التقديرات المتداولة؛ نظرًا لاعتماد الصناعة الدفاعية الإيرانية على تطوير منصات منخفضة التكلفة يمكن إنتاجها بكميات كبيرة مع تقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.
ولفت التقرير، إلى أن مقارنة هذه التقديرات بتكاليف طائرات مسيّرة مماثلة في الولايات المتحدة تكشف عن فجوة كبيرة في تكاليف الإنتاج.
فعلى سبيل المثال، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أن تكلفة إنتاج نظام الهجوم القتالي منخفض التكلفة بدون طيار المعروف باسم "LUCAS" تبلغ نحو 35 ألف دولار للوحدة، رغم أنه أكثر تطورًا ويستخدم مواد مركبة وتقنيات أكثر تقدّمًا.
وأشار الموقع، إلى أن الفارق في تكاليف العمالة والمواد والتكنولوجيا بين الولايات المتحدة وإيران يجعل من غير المرجح أن تكون تكلفة إنتاج الطائرتين متساوية.
ونقل التقرير، عن تقدير غير رسمي لأكاديمي مطلع على صناعة الدفاع الإيرانية، أن تكلفة إنتاج طائرة «شاهد - 136» قد تبلغ نحو 6 مليارات ريال إيراني، أي ما يقارب 4 آلاف دولار فقط وفق سعر الصرف الحالي.
- استنزاف الخصم.. استراتيجية تكتيكية إيرانية في الحرب بالمسيرات
وذكر موقع "فورين أفيرز كاونسل"، في تحليل حول اقتصاديات الحرب بالطائرات المسيرة، أن جزءا من الاستراتيجية العسكرية الإيرانية يعتمد على استخدام الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب الصواريخ الباليستية منخفضة التكلفة؛ لممارسة ضغط مستمر على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة، بما يسمح لطهران بالصمود أمام محدودية أنظمة الدفاع الجوي لدى خصومها.
وأوضح الموقع، أن المدافعين يواجهون معضلة اقتصادية واضحة، إذ غالبًا ما تتكلف أنظمة الدفاع الجوي ما بين 5 إلى 100 ضعف تكلفة السلاح الهجومي مثل الطائرة المسيرة «شاهد - 136».
وأشار التقرير، إلى أن صاروخ الاعتراض في منظومة باتريوت قد تصل تكلفته إلى نحو 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، في حين تقدر تكلفة الطائرة المسيرة التي يجري اعتراضها بنحو 35 ألف دولار فقط، وحتى الأنظمة المصممة لتكون أقل تكلفة في مواجهة المسيرات، مثل نظام كويوت، قد تصل كلفة الطلقة الواحدة فيه إلى نحو 125 ألف دولار.
ولفت الموقع، إلى أن هذا الفارق الكبير في الكلفة بين الهجوم والدفاع يفسر تركيز الولايات المتحدة وشركائها على استهداف منصات إطلاق الصواريخ والمسيرات قبل استخدامها، بدلا من الاعتماد فقط على اعتراضها بعد إطلاقها؛ نظرًا لما يسببه ذلك من استنزاف اقتصادي لأنظمة الدفاع الجوي.