سجناء البحر.. الشروق تخترق التشويش الإلكتروني لترصد معاناة البحارة المصريين قرب مضيق هرمز - بوابة الشروق
السبت 25 أبريل 2026 1:38 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

سجناء البحر.. الشروق تخترق التشويش الإلكتروني لترصد معاناة البحارة المصريين قرب مضيق هرمز

أدهم السيد
نشر في: الجمعة 24 أبريل 2026 - 3:31 م | آخر تحديث: الجمعة 24 أبريل 2026 - 3:31 م

عبر رسائل "واتساب" تظهر وتختفي بمشقة، وصور استغرق إرسالها ساعات طويلة بسبب ضعف الإشارة، نجحت «الشروق» في اختراق حاجز الصمت والتشويش الإلكتروني المفروض على مئات البحارة المصريين العالقين في مياه الخليج العربي. لم تكن مهمة الوصول إلى هؤلاء سهلة؛ حيث واجه فريق العمل تحديات تقنية معقدة للاتصال بأطقم سُفن تحولت بفعل العمليات العسكرية إلى جزر معزولة، لا يقطع عزلتها إلا دوي الانفجارات أو رسالة قصيرة تصل في "وقت سماح" تقني نادر.

ومن خلال هذه الشهادات المبتورة التي جمعناها بصعوبة بالغة، نكشف في هذا التقرير تفاصيل حياة المصريين المحاصرين بين نيران المسيرات ونفاد المؤن وشعور قاتل بالتهميش.

مهددون بالموت قصفًا

يتواجد مئات البحارة والمهندسين المصريين على بعد كيلومترات قليلة من قلب الصراع، حيث يصبح لكل خبر أو تصريح بشأن فتح أو إغلاق المضيق تأثير مباشر على حياتهم. يروي المهندس البحري أحمد فرغلي تفاصيل هجوم كاد أن ينهي حياته، حيث تعرضت سفينته المملوكة لشركة مصرية لقصف تسبب في أضرار جسيمة، بينما كان على متنها 21 بحاراً مصرياً، وتأخر إخلاء الطاقم لعدة أيام قبل نقلهم إلى البر، ليتعرض فرغلي لهجوم جوي ثانٍ أثناء مشاركته في قطر السفينة، أسفر عن مصرع 5 بحارة غير مصريين، لينجو هو من حادثتين متتاليتين.

وفي السياق ذاته، يقول المهندس البحري هاني صلاح إن التهديدات حقيقية ومباشرة، مشيراً إلى أنه كان على مقربة شديدة من قصف استهدف سفينة حربية على بعد أمتار قليلة منه داخل أحد الموانئ الإماراتية.

شح الطعام والأدوية

يوضح كبير البحارة، الريّس حسني عبد الحميد، العائد من المنطقة، أن الحصار البحري والقيود المفروضة على حركة الملاحة والتصاريح أدت لنفاد الإمدادات الأساسية. وتضطر أطقم السفن لاتخاذ إجراءات طوارئ تشمل تقليل كميات الطعام، وتنظيم تشغيل المولدات، وتقنين استخدام المياه حتى لأغراض النظافة الشخصية.

من جانبه، يتحدث المهندس البحري سيد عسران عن أزمة العلاج؛ حيث يحتاج المصابون بأمراض مزمنة كالسكر والضغط إلى أدوية تتناقص كمياتها باستمرار.

ويضيف بأسف: "في الحالات الأشد قسوة، إذا توفي أحد أفراد الطاقم، يتم حفظ الجثمان داخل ثلاجة السفينة لفترة طويلة لحين السماح بالرسو".

عزلة تقنية وضغط نفسي

يشير هاني صلاح إلى أن الروتين اليومي الثابت والغموض المحيط بمصيرهم يزيدان من حدة الأزمات النفسية. ويوضح سيد عسران أن أجهزة الاتصال بالأقمار الصناعية تتعرض لتشويش إلكتروني متعمد نتيجة العمليات العسكرية، ما يعيق قدرتهم على إبلاغ الموانئ بالمشكلات أو حتى الاطمئنان على ذويهم في مصر، وهو ما جعل تواصلهم مع «الشروق» عبر رسائل متقطعة بمثابة "نافذة وحيدة" للصوت.

غياب الدور النقابي

أجمعت الشهادات التي رصدتها «الشروق» على غياب الدور الفعّال لنقابة البحارة المصرية، ويقارن البحارة هذا الغياب بالتدخل الدبلوماسي لدول مثل الهند والفلبين لإعادة مواطنيها. يقول الريّس عبد الحميد إن النقابة تحصل على رسوم اشتراك دون تقديم دعم واضح في الأزمات أو حماية البحارة من الاحتيال، مجددين مطالبهم بإنشاء جهة أو وزارة متخصصة تُعنى بشؤون نصف مليون بحار مصري، يمثلون مصدراً حيوياً للعملة الصعبة.

تداعيات اقتصادية

لا تتوقف الأزمة عند حدود البحر؛ إذ تؤكد صفاء شعبان، المتخصصة في الصادرات البحرية، أن التوترات دفعت السفن لتجنب الشركات المصرية في الخليج، واللجوء للنقل البري كبديل ارتفعت تكاليفه إلى عشرة أضعاف، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على "تجار الأزمات".

تظل هذه الشهادات التي انتزعتها «الشروق» من قلب التشويش وثيقة حية لواقع معقد، ينتظر فيه البحارة المصريون حلاً يعيدهم إلى بر الأمان قبل أن تنفد آخر آمالهم.. أو مؤنهم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك