يحتفل العالم في 23 أبريل من كل عام باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، لتسليط الضوء على أهمية القراءة والكتاب في تشكيل الوعي والثقافة. وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، أصبحنا أكثر حاجة للتأكيد على أهمية الكتاب كعنصر أساسي في نشر المعرفة، خاصة أن فوائد القراءة والكتب لا تتوقف عند هذا الحد، إذ تشير الحقائق العلمية إلى أن القراءة واحدة من أبسط وأقوى العادات التي تحافظ على صحة الدماغ. فكيف تحمي القراءة العقل من التدهور والأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر؟
القراءة وتأثيرها المباشر على صحة الدماغ
تشير دراسة حديثة نشرتها مجلة علم الأعصاب في فبراير الماضي، إلى أن الأنشطة الذهنية مثل القراءة والكتابة وتعلم اللغات ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، خاصة مرض الزهايمر، بنسبة تقارب 40%.
واعتمدت الدراسة على متابعة 1939 شخصًا، يبلغ متوسط أعمارهم 80 عامًا، ولم يكونوا مصابين بالخرف عند بداية البحث، واستمرت المتابعة لمدة نحو 8 سنوات، حيث تم تقييم عاداتهم الذهنية عبر مراحل مختلفة من حياتهم.
وأظهرت النتائج أن من مارسوا أنشطة تحفز التفكير بنسبة أكبر كانوا أقل عرضة للإصابة بالزهايمر مقارنة بغيرهم، إذ أصيب 21% فقط من أصحاب النشاط الذهني المرتفع بالمرض، مقابل 34% من أصحاب النشاط الأقل.
وشملت الدراسة أنشطة بسيطة لكنها مستمرة، مثل القراءة في الطفولة، واستخدام المكتبة في منتصف العمر، وممارسة القراءة والألعاب والتفاعل الاجتماعي في مراحل لاحقة من الحياة.
كيف تحمي القراءة العقل مع التقدم في العمر؟
ولا يقتصر تأثير القراءة على تقليل احتمالية الإصابة بالأمراض، بل يمتد أيضًا إلى تأخير ظهورها، إذ وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة ذهنية باستمرار طوال حياتهم ظهرت لديهم أعراض الزهايمر في سن متأخرة، بمتوسط 94 عامًا، مقارنة بـ88 عامًا لدى الآخرين.
كما تبين أن التدهور المعرفي البسيط، وهو المرحلة التي تسبق الخرف، تأخر بنحو 7 سنوات لدى الأشخاص الأكثر نشاطًا ذهنيًا. وهذا يعني أن القراءة لا تمنع المرض بشكل قاطع، لكنها تمنح الدماغ قدرة أكبر على المقاومة لفترة أطول.
ويرى الباحثون أن السبب يعود إلى ما يُعرف بـ"الاحتياطي المعرفي"، وهي قدرة الدماغ على التكيف ومقاومة التلف بفضل التحفيز المستمر على النشاط.
عمر الدماغ لا يتوقف على السن فقط
وبحسب صحيفة الجارديان، أوضحت الباحثة الرئيسية للدراسة، أندريا زاميت، أن النتائج تشير إلى أن صحة الدماغ في الكبر لا تتحدد فقط بالعوامل الوراثية أو التقدم في العمر، بل تتأثر بشكل كبير بنمط الحياة، خاصة التعرض المستمر لأنشطة محفزة للعقل مثل القراءة والتعلم.
كما أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تدعم فكرة أن الوقاية ممكنة إلى حد كبير، وأن الاستثمار في التعليم والقراءة منذ الصغر، والاستمرار فيهما مع التقدم في العمر، يمكن أن يكون له تأثير حقيقي في تقليل انتشار أمراض مثل الخرف.
لكنهم شددوا أيضًا على أن نتائج الدراسة تعني أن القراءة لها تأثير كبير على صحة الدماغ، لكنها لا تكفي بمفردها للوقاية من التدهور المعرفي، إذ لا غنى عن الحفاظ على نظام معيشة صحي لدعم صحة الدماغ والصحة العامة.