كتاب جديد يكشف أسرار ولاية ترامب الثانية.. إدارة مضطربة وقرارات مثيرة للجدل ورئيس لا ينسى خصومه - بوابة الشروق
الخميس 25 يونيو 2026 12:06 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

كتاب جديد يكشف أسرار ولاية ترامب الثانية.. إدارة مضطربة وقرارات مثيرة للجدل ورئيس لا ينسى خصومه

منى غنيم:
نشر في: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 6:09 م | آخر تحديث: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 6:09 م

استعرضت مجلة "ذا نيويوركر" الأمريكية كتاب "تغيير النظام" للصحفيين ماجي هابرمان وجوناثان سوان، الذي تناول السنة الأولى من الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قدم الكتاب صورة تفصيلية لكواليس إدارة "ترامب"، مستندًا إلى شهادات ومعلومات حصرية تكشف طبيعة صناعة القرار داخل البيت الأبيض، وعلاقات الرئيس بمساعديه وحلفائه وخصومه، فضلًا عن رؤيته للسلطة وسعيه للانتقام من معارضيه، كما ناقش الكتاب عددًا من الملفات السياسية والأمنية والمالية المثيرة للجدل، وقدم واحدة من أكثر الروايات شمولًا وإثارة للقلق عن المرحلة الراهنة في الحياة السياسية الأمريكية.

في البداية، نقلت المجلة واقعة تعود إلى عام 1996، حين وجهت الكاتبة الأمريكية جوان ديديون انتقادات حادة للصحفي الشهير بوب وودوارد، إذ سخرت من شروحه التفصيلية لمنهجه الصحفي ومن حجم الوثائق التي جمعها في أبحاثه، وخلصت إلى أن كتبه تفتقر إلى النشاط الفكري الحقيقي، ووصفتها بأنها أقرب إلى "الإباحية السياسية".

وكان هذا الحكم مجحفًا؛ إذ أغفلت "ديديون" حقيقة أن "وودوارد" كان صحفيًا استقصائيًا لا باحثًا أكاديميًا أو أديبًا، وأنه، إلى جانب شريكه في صحيفة «واشنطن بوست»، كارل برنستين، كشف فضيحة «ووترجيت» التي أسقطت رئاسة ريتشارد نيكسون، كما أن الصحافة تمثل المسودة الأولى للتاريخ، بينما يعمل البحث الأكاديمي وفق إيقاع زمني مختلف وأكثر بطئًا.

وبدأت ماجي هابرمان العمل في الصحف الشعبية بنيويورك قبل أن تنضم إلى صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2015، وقد كشفت من قبل في عدد من المناسبات أنها تتابع دونالد ترامب منذ أيام عمله في قطاع العقارات وسعيه الدائم إلى الظهور الإعلامي، وقدم كتابها السابق «رجل الثقة» الصادر عام 2022 صورة لترامب بوصفه شخصية ثابتة السمات لا تتغير، تعتمد على الكذب السريع، وإلقاء اللوم على الآخرين، والانفجارات الغاضبة، وإساءة معاملة الموالين، والتمسك بالمظالم القديمة، ورفض الشعور بالخجل.

وفي الواقع، فإن مواقف "ترامب" السياسية الحالية لم تكن مفاجئة لمن تابع تاريخه؛ ففي مقابلة مع مجلة «بلاي بوي» عام 1990، أشاد "ترامب" بالقادة الصينيين الذين أمروا الجيش بقمع المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في ميدان تيانانمن، قائلًا إنهم تصرفوا بقسوة لكنهم أظهروا قوة حاسمة مطلوبة.

وبحسب المجلة، فإن هذا الموقف ينسجم مع نهج "ترامب" المعروف في التعامل مع الاضطرابات الداخلية؛ إذ أورد الكتاب أنه بعد نحو ثلاثة عقود من تصريحاته بشأن تيانانمن، تساءل أمام رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي عن سبب عدم استخدام القوة ضد المتظاهرين في الشوارع، مقترحًا إطلاق النار على أرجلهم.

وتعاونت "هابرمان" مع زميلها في «نيويورك تايمز» جوناثان سوان لإعداد كتاب «تغيير النظام»، الذي وُصف بأنه سرد حي ودقيق ومثير للكآبة في آن واحد للسنة الأولى من ولاية "ترامب" الثانية، وبرغم أن هذا النوع من الكتب غالبًا ما تكون سريعة التلف لأن الأحداث تتجاوزها بسرعة، إلا أن «تغيير النظام» يمثل استثناءً حقيقيًا ويتجاوز حدود هذا النوع الأدبي.

ورغم استناد الكتاب جزئيًا إلى معلومات سبق نشرها في «نيويورك تايمز» ومصادر أخرى، فإنه يتضمن عددًا كبيرًا من التفاصيل الجديدة التي ستظل ذات قيمة إخبارية مستقبلًا، ومن أبرز هذه المعلومات روايته لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى غرفة العمليات في البيت الأبيض قبل أربعة أشهر فقط، حيث نجح، بحسب الكتاب، في إقناع "ترامب" بالمشاركة في ما وصفه المؤلفان بأنه كارثة استراتيجية محتملة.

الحرب على إيران

وكشفت صفحات الكتاب أن "نتنياهو" أكد للرئيس الأمريكي أن العمل المشترك سيؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني وإنهاء طموحاته النووية قبل أن يتمكن من إغلاق مضيق هرمز، لكن الكتاب كشف أن وزير الخارجية الأمريكي وصف الخطة بأنها "محض هراء"، بينما اعتبرها مدير وكالة الاستخبارات المركزية "مسرحية هزلية"، وكانت المفاجأة أن "ترامب" وافق عليها؛ حيث رد على "نتنياهو" قائلًا: "يبدو الأمر جيدًا بالنسبة لي"، قبل أن يلتزم الجميع بالقرار.

وأشادت المجلة خصيصًا بهذا النوع من المعلومات الواردة عبر صفحات الكتاب، والذي يثبت أهمية العمل الصحفي الذي قام به كلا من "هابرمان" و"سوان"، ويدحض الانتقادات الشائعة التي تتهم مراسلي البيت الأبيض بممارسة المساواة الزائفة بين الأطراف أو تخفيف تغطياتهم مقابل الحفاظ على إمكانية الوصول إلى مصادر السلطة.

كما تحدث المؤلفان عن الفساد المالي الضخم داخل الإدارة الأمريكية، إضافة إلى تفكيك المؤسسات الحكومية الهتمة مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، فضلًا عن الطبيعة الفوضوية والمنفلتة للثقافة السياسية التي تحيط بترامب.

دوافع ترشح ترامب مجددا

وأكدالمؤلفان، أن الدافع الأساسي وراء ترشح "ترامب" مجددًا عام 2024 كان تجنب السجن؛ فبعد مواجهته لوائح اتهام متعددة وإجراءات عزل وإدانات جنائية، عاد إلى البيت الأبيض وهو يحمل رغبة واضحة في الانتقام، معبرًا عن ذلك بعبارة: "كنت أنا المطارد، والآن أصبحت الصياد".

ووصف المؤلفان أجواء البيت الأبيض في عهد "ترامب" بأنها تشبه أجواء الكرملين كما صُورت في فيلم «وفاة ستالين» للمخرج أرماندو إيانوتشي عام 2017، حيث يستمتع الحاكم بإذلال المحيطين به؛ فقد صوّر الكتاب "ترامب" بوصفه شخصًا يستمتع بإحراج وإهانة المحيطين به، بمن فيهم عدد من كبار رجال الأعمال ومليارديرات التكنولوجيا، مثل جيف بيزوس ومارك زوكربيرج، رغم أن بعضهم كان من معارضيه في السابق.

كما رسم الكتاب صورة لبيت أبيض يشبه بلاطًا ملكيًا مترفًا يدور حول حاكم مولع بالانتقام والإطراء، ومن الأمثلة التي أوردها المؤلفان اعتماد "ترامب" على مساعدة شابة تدعى ناتالي هارب ترافقه طوال اليوم وتزوده بتقارير ومقالات تمدحه في وسائل الإعلام اليمينية، بل وترسل إليه أحيانًا رسائل إعجاب شخصية تؤكد له أنه أهم شخص في حياتها.

وصوّر الكتاب "ترامب بوصفه" رجلًا مثقلًا بأزماته الشخصية، ينعكس اضطرابه يوميًا على مؤسسات الدولة والمجتمع الأمريكي، كما أشار الكتاب إلى أن "ترامب" شعر بخيبة أمل كبيرة عندما انتقده إيلون ماسك، رغم دعمه السابق له ماليًا، حتى إنه اشتكى لمساعديه من أن المقربين منه يتركونه دائمًا، ثم حاول الاتصال بماسك مرتين دون أن يتلقى ردًا.

ولم يكتفي الكتاب بإعادة توصيف "ترامب" بوصفه شخصًا نرجسيًا، بل سعى إلى إظهار الأبعاد الأعمق لهذه الشخصية، وخلال محاكمته في قضية أموال الصمت بنيويورك - وهي القضية التي واجه فيها "ترامب" اتهامات تتعلق بإخفاء مدفوعات مالية قُدمت قبل انتخابات 2016 لمنع نشر معلومات شخصية يُعتقد أنها قد تؤثر على حملته الانتخابية - علم "ترامب" أن رجلًا يعاني اضطرابات نفسية ومتأثرًا بنظريات المؤامرة أضرم النار في نفسه داخل حديقة قريبة، فسأل أحد مساعديه: "هل تعتقد أنه فعل ذلك من أجلي؟ دعونا نقول للناس إنه فعل ذلك من أجلي".

كما نقل المؤلفان عن "ترامب" قوله إنه شعر بالسرور عندما أخبره مؤرخ مجهول الهوية بأنه أكثر قوة من جنكيز خان والإسكندر الأكبر وجوزيف ستالين، بالنظر إلى حجم ترسانته العسكرية وقواته المسلحة، لكن "هابرمان" و"سوان" اكتشفا لاحقًا أن «المؤرخ» المقصود لم يكن مؤرخًا أصلًا، بل حامل عصي لاعب الجولف الشهير جاري بلاير.

وفي الختام ، نوهت "ذا نيويوركر" إلى مشهد رمزي أورده الكتاب مع اقتراب الرابع من يوليو (وهو عيد الاستقلال الأمريكي)؛ إذ تحولت مياه البركة العاكسة الشهيرة في واشنطن إلى اللون الأخضر بسبب الطحالب بعد أعمال تجديد أُسندت دون مناقصة إلى متعهد مقرب من "ترامب"؛ حيث قالت إن هذا المشهد يجسد حالة الفوضى والعبث التي تخيم على العاصمة الأمريكية.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك