ننشر حيثيات حكم الإعدام على قاتل نيرة أشرف طالبة المنصورة (6).. قرار المحكمة - بوابة الشروق
الأحد 15 مارس 2026 10:01 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

ننشر حيثيات حكم الإعدام على قاتل نيرة أشرف طالبة المنصورة (6).. قرار المحكمة

نعمان سمير
نشر في: الأحد 24 يوليه 2022 - 1:37 م | آخر تحديث: الأحد 24 يوليه 2022 - 1:37 م

حصلت "الشروق" على حيثيات حكم الإعدام على قاتل نيرة أشرف طالبة المنصورة وجاء بها:

"حيث إنه عن تُوافُر نية القتل وظرف سبق الإصرار لدى المتهم - ويَـشمل الحديث عنه الرد على دفاع المتهم بانتفاء أركان جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار بركنيها المادي والمعنوي - فلما كان قَـصْد القتل أمرًا خفيًا لا يُدرَك بالحَـس الظاهر، وإنما يُدرَك بالظروف المُحيطة بالدعوى والإمارات والَظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتَنُمُ عما يُضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى مَوكولٌ إلى قاضي الموضوع في حُدود سلطته التقديرية، وأنَّ سَبق الإصرار، الذي هو حالة ذهنية تقوم في نفس الجاني وتُستفاد من وقائع خارجية بما تستلزمه من أن يكون الجاني قد فَكَّر فيما اعتزمه وتَدبَر عواقبـه وهـو هـادئ البال، وأنَّ البَحـث في تَوافُـره مـن إطلاقات قاضي الموضـوع يَستنتجه من ظروف الدعوى وعناصـرها ما دام مُوجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يَتنافر عَقلاً مع ذلك الاستنتاج. لمَّا كان ذلك، فإن نية القتل وظرف سبق الإصرار قائمان في حق المتهم مُتحققان في الدعوى، وذلك مِن تَوافُـر الدافع على الانتقام من المجني عليها التي رفضَت مُحاولاته المُستميتة في أن تكون شريكته في الحياة، ومن استحكام الخلافات بينهما مُنذ عام ونصف سابقة على الحادث، حتى بلغَت حَدَّ الغِلِّ والرغبة في الانتقام منها بالقتل ثأرًا لكرامته، ومن ثُبوت تهديده لها بالذبح - أكثر من مَرة - من خلال رسائل صريحة بالذبح عَبر بعض تطبيقات التراسل الاجتماعي، ومنها انستجرام وواتس آب، ومن تَظاهُره بمُسايرة ما انتهت إليه جلسة عُرفية تعهد على أثرها بعدم مُضايقتها، ثم إصراره رغم ذلك على تنفيذ مُخططه الإجرامي، وإعداده سلاحًا أبيض قاتلا "سكينًا جديدًا حادًا" اشتراه قبل تنفيذ الجريمة بعشرين يومًا لهذا الغَرض واحتفاظِه به في "جرابه" ليَبقَى نَصله حـادًا لسُـرعة تنفيـذ الجريمة واختياره لهذا النوع من السلاح بالذات لكونه طباخًا وله دراية ومَهارة في استخدام السكاكين، ثم طعنها به في مَقتلين من جسدها "أعلى يَسار الصدر وعُـنقها" وفي مَناطق متفرقة من جسدها بلغت سبعة عشر طعنة، ومن اختياره زمان ومكان الجريمة وهو امتحانات الفصل الدراسي الثاني، ليقينهِ من حُضورها الامتحانات وشرائه السكين بعد الامتحان الأول وتصميمه على تنفيذ مُخططه الإجرامي ثلاث مرات بعد شرائها وقبل اليوم الذي أتمَّه فيه.

الأولى بعد الامتحان الثاني، إذ أحرز هذا السكين لهذا الغرض، لكنه خشي أن يكون معها مرافق من أهلها؛ فأرجأ التنفيذ مؤقتًا لهذا السبب، وكذلك لكي تَشعر المجني عليها بالأمان مُؤقتا من تهديداته حتى تَسنَح له الفُـرصة القاطعة بقتلها، والمُحاولة الثانية بعد الامتحان الثالث، ولكنه لم يَـرَها في هذه المَرة، ومن تَــقصِّيهِ خط سيرها ومُراسلته لصديقتها مَيْ إبراهيم البسطويسي عَبر تطبيق التراسل الاجتماعي واتس آب من هاتفه النقال رقم 01125190390 للاستــفسار منها عن موعد الحافلة التي تُقل المجني عليها من المحلة الكبرى إلى مدينة المنصورة، والمَرة الثالثة خلال أداء الامتحان الرابع، إذ أحرز ذات السكـين الجديد الحاد مَرة أخرى ليُنفذ جريمته، ولكنه لم يتمكن من رُؤيتها في هذه المَـرَّة أيضًا، ثم استمرار تصميمه على أن يكون التنفيذ خلال انعقاد الامتحان الخامس في يوم 20/6/2022 وفي هذا اليوم وهو في سبيله إلى الجامعة كان مُدجَجًا بهذا السلاح الأبيض، وتَوجُههِ إلى محطة حافـلات شركة سركيس بميـدان المَشحمـة بالمحـلة الكبرى وانتـظاره مـن الساعـة العاشرة وعـشر دقائـق صباحًا حتى العاشرة وواحد وعشرين دقيقة ليَتيقّنَ من وجود المجني عليها بالرغم من وجود حافلة تَستعد للتحرك، وبها مقاعد خالية وعلى ذات خَط السير، الذي رصَدتهُ كاميرات المراقبة في هذا المكان "سِنتر النصر التجاري" - وإن كان لا يقدح في ذلك أنه لم يَرها إلا بعد صُعوده الحافلة التي تصادَف وجُودها فيها إذ كان يسعي للتوصل إليها من خلال ذلك - ومن اعترافه باطمئنانه لرؤيتها لمَّا استَقل الحافلة التي وجدها فيها مع زميلاتها، ومن اعترافه بتفكيره في قتلها داخل الحافلة طيلة الرحلة التي استغرقت نصف الساعة من المحلة الكبرى إلى المنصورة، ومِن تَـرَيثه مؤقتا لانتهاز فُـرصةً أفضل خَـشيةَ أنْ يَـزودَ الرُكاب عنها فتـفشَل خُطته، ومِن تتبعها لمَّا بَلَغت الحافلة مُنتهاها أمام بوابة الجامعة "بوابة توشكي" ونُزول الجمعُ منها وكانت المجني عليها وزميلاتها من السابقات، وعَدْوه مُسرعًا ليلحَق بها وسط زحام طلاب العلم - غيرَ عابئ بمَن حولها - وهو ما قال عنه نصًا في الصحيفة الثالثة عشرة: "وأول ما نزلنا هي كانت سابقاني بشـويـة وأنا نزلت وكان كـل اللي في دمـاغي إنْ أنا أروح أخلَّص عليها" إلى أن صارَت قابَ قوسَين أو أدنى من دُخول بوابة الحَرم الجامعي ومن استلالهِ السكين من غِمده من بين طيات ملابسه ومُوالاة الطعن فيها حتى سقطت أرضًا، واستمراره في تسديد الطعنات إليها في مَقتَلين هُما صُدرها من جهة اليسار وجنبها الأيسر بعد سُقوطها، قاصدًا إزهاق روحها، ومن تهديده لحارس البوابة وطالب آخر حين حاولا إثنائه عن جُرمه، ثم عَودته إلى المجني عليها - بعد تهويشهما - وإمساكه رأسها بيُسراه وذبْحِها من عُنقها.

ومن تأكيده في تحقيقات النيابة العامة بأنه فَكر بهدوء ورَوية قبل أنْ يقتل المجني عليها منذ سنة ونصف قبل إتمام جريمته إلى أنْ اختمَرت لديه الفكرة تمامًا في رمضان الماضي، ومن اعترافه كذلك بأنه الذي يَظهر في المَقاطع التي صَورتها كاميرات المُراقبة في مُحيط مكان الحادث، وبأنه القاتل للمجني عليها بعد تفكيره وتدبيره على النحو مار البيان. فإنَّ هذه الخلافات التي استمرت قُرابة العام ونصف العام قبل الحادث، وإعداد المتهم أداة القتل "السكين" قبل التنفيذ بعشرين يومًا لهذا الغرض وتَـتبُعه للمجني عليها ومحاولة قتلـها أكثر من مَـرَّة إلى أن ظفر بها، وطعنه لها بالسكين المُعَد سلفًا لقتلها به، وتوجيه الطعنات في مَقاتل من جسمها، فإنَّ هذا التخطيط الدقيـق المُحكم، سـواء ما تمَّ منه قبل تنفيذ الجريمة أو خلالها، يَدلُ بيقين لدى المحكمة على تَوافر قصد القتل وظرف سبق الإصرار في حَـقه كما هو مُعَرَّف به في القانون، دلت عليه ظروف الحال وملابسات الحادث وتصرفات المتهم، والتي أوردتها المحكمة في تفصيلها السابق، ويعتبر ذلك استكمالا للرد على الدفع بتعديل القيد الوصف وانتفاء نية القتل الذين أثارهما دفاع المتهم.

ولا ينال من توافر ظرف سبق الاصرار، ما أثاره المُحامي الحاضر مع المتهم من أنَّ الأخير لم يكن يَعلم أنَّ المجني عليها تستقل الحافلة التي استقلها من مدينة المحلة الكبرى، فهذا القول وإنْ صَـحَّ، لا يُغيِّر من الأمر شيئًا في توافر سبق الإصرار، فهو وإنْ كان دفعٌ يتعلق بظرف الترصد الذي لم يُقَدَم به المتهم للمحاكمة ولا يُناقض ما اعترف به المتهم من أنه صمم على قتل المجني عليها وحَدد مكان ارتكابه للجريمة وهو الجامعة، وزمان ارتكابها وهو في أيام امتحانات الفصل الدراسي الثاني وليس في الحافلة.

وحيث إنه عن علاقة السببية بين فَعل المتهم والنتيجة التي تَحققت بإزهاق روح المجني عليها، فلمَّا كان من المُقرر أنَّ العَلاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بفعل المُتسبب، وترتبط من الناحية المَعنوية بما يجب عليه أنْ يتوقعه من النتائج المألوفة لفِعله إذا أتاه عَمـدًا، أو خُروجه فيما يرتكبه بخطئه عن دائرة التَبصُر بالعواقب العادية لسلوكه، والتَصَوُّن من أن يَلحق عَمله ضررًا بالغير، وهذه العَلاقة مسألة موضوعية بَحتة لقاضي الموضوع تقديرها، ومتى فَـصَل في شأنها إثباتًا أو نفيًا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه، ما دام قد أقام قضاءَه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وقد توافرت هذه العلاقة في الأوراق، إذ أكد تقرير الصفة التشريحية توافرها بيقين دامغ، فمَقتل المجني عليها سَببه الجُرح الذبحي الذي أصاب خلفية عُنقها والجُرح الطعني الذي أصاب رئتها اليسرى، وهو ما أدى إلى هُبوط حاد في الدورة الدموية انتهت بتحقُق النتيجة الإجرامية في جريمة القتل وهي الوفاة.

وحيث إن المحكمة وقد تَكونَت عقيدتها بإدانة المتهم، وثبَت لديها بيقين ارتكابه لجريمته الشَنعاء بقتل المجني عليها عمدا مع سبق الإصرار، ولم يَلق دفاعه بجلسات المُحاكمة ما يُزعزع عقيدتها، وقَدَّرت عُقوبة الإعدام لفِعله الاجرامي فإنها عملا بمَفاد نص المادة 381/2 إجراءات جنائية، فقد أرسلَت أوراق الدعوى إلى فَضيلة مفتى الجمهورية لأخذ الرأي في معاقبته بالإعدام، فجاءت إجابة فضيلته على النحو التالي: "إنه لما كان المقرر عند فقهاء الشريعة أن من تعدى على شخص باستخدام سلاح أبيض "سكين" الذي ينجم عن فعله القتل غالبا، فذلك من قبيل القتل العمد الموجب للقصاص شرعا إعمالا لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُــرُّ بِالْحُــرِّ وَالْعَبْــدُ بِالْعَبــْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُـفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيـهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) "سورة البقرة". فإذا ما أقيمت هذه الدعوى بالطرق المُعتبرة قِبَل المتهم محمد عادل محمد إسماعيل عوض الله، ولم تَظهر في الأوراق شبهة تَدرأ القِصاص عنه، كان جزاؤه الإعدام قصاصًا لقتله المجني عليها نيرة أشرف أحمد عبد القادر عمدًا جَــزاءً وفاقًا.

وحيث إنه لِمَا تَـقدم، وإزاء تَسانُـد الأدلة القولية مع الأدلة الفنية يكون قد ثبت يقينًا للمحكمة أنَّ المتهم:
محمد عادل محمد إسماعيل عوض الله في يوم 20/6/2022 بدائرة قسم أول المنصورة محافظة الدقهلية

أولا - قتل نَـيرة أشرف أحمد عبد القادر عمدًا مع سبق الإصرار، بأن عقد العزم وبيَّتَ النية على قتلها انتقامًا منها لرفضها الارتباط به، وإخفاقه في محاولاته المتعددة لإرغامها على ذلك، بأن وضع مُخططًا لقتلها حَـدَّد فيه مِيقات أدائها امتحانات نهاية العام الدراسي بجامعــــة المنصورة مَوعدًا لارتكاب جريمته؛ ليقينه من وجودها لأدائها، وعَيَّن يومئــــذ الحافـلة التي تُقلها وركبها معها مُخفيًا سكينًا بين طيات ملابسه، وتَتبعها حتي ما إن وصلت أمام الجامعة باغتها من ورائها بعدة طعنات سقطت أرضًا علي إثرها فوالَي التعدي عليها بالطعنات ونَحَـر عُنقها قاصدًا إزهاق رُوحها خلال محاولات البعض الذود عنها وتهديده إياهم مُحدثًا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها علي النحو المبين بالتحقيقات.

ثانيا - أحرز سلاحًا أبيض (سكينًا) بدون مسوغ قانوني علـى النحـو المبـين بالتحقيقات.
وأحالته إلـي هذه المحكمة لمعاقبتـه طبقـًا لنصوص مَــواد الاتهام الـواردة بأمر الإحالـة
وبجلسة اليوم سمعت هذه المحكمة الدعوى على النحو المبين تفصيلا بمحضر الجلسة.
المحكـــــمة

- بعد تلاوة أمر الإحالة وسماع أقوال المتهم وطلبات النيابة العامة وسماع المرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق والمداولة قانونا:
وحيث إنَّ الوقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة، واطمأنَّ إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها، مُستخلصة من سائر أوراق الدعوى وما تمَّ فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المُحاكمة، تتحصل في أن المتهم محمد عادل محمد إسماعيل عوض، وهو طالب جامعي، بالفرقة الثالثة بكلية الآداب جامعة المنصورة، يَشهد له تَفوقه الدراسي - وزملاؤه - بالذكاء المتقد، فكان من أوائل دُفعته في عامَيه الجامعيَـين الأول والثاني، تفوقًا بلــغ حـَـد استعانة زملائـه به في أبحاثهم العلميـة فتواصَـل معـه كثيرٌ من زملائه وزميلاته بالجامعـة، وكـدأب زملائها تَعـرفت عليه المجني عليها - زميلته بالفرقة الثالثة - نَيرة أشرف أحمد عبد القادر خلال العام الجامعي 2020 واستعانَت به كغيرها من زملائه ليَمُدها بمثل هذه الأبحاث، غير أنه بخيال أناني فاسد ظن ظنًا خاطئًا أنها أحبَّته، وتملكه هوًىً مَسعورًا أوهمَ به نفسه زورًا وبُهتانًا بهذا الــــــزَّعم الزائف، واستمر في التقرُب منها والتودُد إليها حتى أبدى رغبته في الارتباط بها قُـبَيل امتحانات العام الجامعي 2021 لكنها رفضَته وانصرفت عنه، فراح يُلاحقها برسائله عبر حسابات مُسجلة باسـمه على بعــض مواقع التراسل الاجتماعي من الهاتفين النقالين الخاصين به رقمي 01007542850 / 01125190390 وتَملكه إحساسٌ جارف بحُب التملك وأخذ يُلاحقها بمَعسول الكلام تارةً، مثل قوله نصًا: "أنا محتاجلك أوي، أوعدك حتشوفي إنسان جديد، أنا اتغيرت جامد الفترة اللي فاتت، عملت حاجات غلط كتير بس عملت حاجات أحلى، طب والله وحشتيني، ووحشني صوتك" وبالتهديد تارةً أخرى مثل قوله نصًا: "بتاعتي وبس يا روح أمِّك، بمزاجك أو غصب عنك، ومفيش مَخلوق حيلمس شَعرة منك غيري، ومفيش دكر هييجي ناحيتك، يبقى حَد كدة يقربلك، أو انتي تقربي لحد، إنت لازم تسمعيني لو غصب عنك". وأخذ يُلاحقها بفُحش القول لحظرها حساباته لمنع استقبال أحاديثه ورسائله، ثم لم ييأس، وتقدم لخِطبتها فرفضته وكذلك فَعَل أهلها، فعاد يُلاحقها في الواقع كما يُلاحقها في العالم الافتراضي؛ فاعترض طريقها قُرب مسكنها فتصدَّى له والدها وأعلن رفضه له مَرة أخري؛ فكان هذا الرفض وقُود الوهم الذي يَعيشه وهو الحب المزعوم، مما أوغر صدره ونوَى الانتقام منها حتى لا تكون لغيره، وأخذ يهددها بالقتل برسائل يُقسم فيها بقتلها ذبحًا، فحرَّرت ضده المحاضر أرقام 108، 109 لسنة 2021 جنح اقتصادية ثان المحلة الكبرى، 1953 لسنة 2022 إداري أول المحلة الكبرى، وعقد أسرتاهما جلسة عُـرفية لمَنعه من مُضايقتها فسايَرهم وهو يُضمر قتلها، وفي خلال امتحانات العام الجامعي (2021) عاد ليَتقرب منها مُحاولا التحدث معها فاستعانت بضابط الأمن، مما أثار حفيظته من جديد، وتَوهَّم أنها أهانته؛ فانقلبت مَشاعره من حُب التملك إلى الكراهية الشديدة، واستمرت بينهما الخلافات وتَنامَت بداخله رغبة الانتقام منها ثأرًا لكرامته، فسَولت له نفسه الأمارة بالسـوء ارتكاب أبشـع الجــرائم عنـد الله - قتلُ النفس التي حَــرَّم الله إلا بالحق - واستمرَّ في تهديدها بالقتل إنْ لم تَستسلم له وتَقبله شريكًا في الحياة، فأرسل إليها فيشهر رمضان من العام الجاري - 6/4/2022 - رسائل تهديد أخرى بالذبح عَبر تطبيقات وسائل التراسل الاجتماعي منها نصًا: "والله نهايتك على إيدي يا نيرة، تاني مفيش فايدة، ودِيني لاقتلك، وعَرش ربنا ما سَايبك تتهنِّي لحظة، هَدبحك، وديني لادبَحك، دانا أدبحك أسهلي، إنتِ حسابك معايا تقيل أوي، بلاش تزوديها عشان وعهد الله ما هسيب فيك حتة سليمة ويبقا حَد غيري يلمس منك شَعرة، صحيح الفــــــترة الجاية اتعلمي ضرب النار، أو شوفي محمد رمضان أو السقا يدريوكي بوكس، علشان نهايتك على إيدي يا نيرة، أهو طالما الدنيا مجمعتناش تجمعنا الآخرة". وبَـدءًا من هذا التاريخ، أطلق العَنانَ لشيطانه ليقُوده إلى طريق الشر وإلإفساد في الأرض، فوضع مُخططه الإجرامي في هُدوءٍ وروية لقتل المجني عليها ذبحًا انتقامًا منها، وعقد العزم على تنفيذه وأعدَّ له عُدته، وفي سبيل تنفيذ هذا الغرض حَدد المكان جامعة المنصورة، والزمان أيام امتحانات الفصل الدراسي الثاني من العام الجاري، ليَقينهِ من حُضورها الامتحانات بعد أن كانت لا تحضر في الأيام العادية نَظرًا لسفرها إلى القاهرة وشرم الشيخ، وبعد أداء الامتحان الأول وفي غُرَّة شهر يونيو 2022 اشترى سكينًا جديدًا من مَحل أدوات منزلية بمُحيط مَحل إقامته بمدينة المحلة الكبرى، له "جراب" لم يشأ إخراجه منه ليُحافظ عليه حادًا كما هو؛ ليؤتي ثماره التي قرر جنيها

الأمر الذي يتعين معه عملا بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية عقابه بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات. والمواد 1/1، 25 مكررا/1 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981
والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) المُلحق بالقانون الأول مع إلزامه المصاريف الجنائية عملا بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه لمَّا كانت الجريمتان المسندتان إلى المتهم وقعتا لغرض إجرامي واحد وارتبطتا ببعضهما ارتباطًا لا يَـقبل التجزئة، فإنَّ المحكمة تُطبق عقوبة الجريمة الأشد عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات، وهي عقوبة الجريمة موضوع التهمة الأولى.

وحيث إنه إذ أجمَع أعضاء المحكمة على إيقاع عقوبة الإعدام بالمتهم جَـزاءً وفاقًـا لِمَا جَـنت يداه، فقد صَدر الحكم عليه بهذه العقوبة.

وحيث إنه عن الدعوى المدنية، فلمَّا كان الفصل في التعويضات يَستلزم إجراء تحقيق خاص يَنبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية، الأمر الذي معه تُحيل المحكمة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المُختصة بلا مَصروفات عملاً بالمادة 309/2 من قانون الإجراءات الجنائية.
والمَحكمةُ في نهاية حُكمها، تُـنَـوِّه بمناسبة هذه الدعوى، بأنه لمَّا كان قــد شَاعَ في المُجتمع - مُـؤخرًا - ذبحُ الضحايا بغَـير ذَنبٍ جَهارًا نهارًا والمَهوسُـونَ بالمِـيديا يـَبثُون الجُـرمَ على المَلأ فيرتاع الآمنونَ خَوفًا وهَـــلعًا، وما يَـلبَث المُجتمع أن يُفجَــعْ بمثلِ ذاتِ الجُـرم من جديد، فمِـن هذا المُنطلَـقِ، ألَـمْ يأنِ للمُـشرع أنْ يَجعلَ تنفيذ العقابِ بالحَق مَشهودًا، مِثلما الدمُ المَسفوحُ بغير الحَـقِّ صَار مَشهودًا.

الأمر الذي مَعه تُـهيبُ المَحكمةُ بالمشرع، أنْ يَـتَـناولَ بالتعديلِ نَصَ المادةِ الخامسةِ والستين، من قانونِ تنظيمِ مَراكز الإصلاح والتأهيل المُجتمَعي المُنظمةِ لتنفيذِ عُـقوبةِ الإعدام؛ لِتُجـيزَ إذاعةَ تنفيذ أحكام الإعدام مُصَورةً على الهواءِ، ولو في جُــزءٍ يَسيرٍ من بَـدءِ إجراءاتِ هذا التنفيذ، فقد يكونُ في ذلكَ، ما يُحَـقــقُ الــرَّدعَ العامَ المُبتَـغَى الذي لم يَتحَقـق - بَعـد - بإذاعة مَنطوق الأحكام وَحــدَه. ﴿ويَشفِ صُدورَ قـومٍ مُؤمنين ويُذهِـبْ غيظَ قلوبهم﴾.
فلهـــذه الأســــباب
- وبعد الاطلاع على المواد سالفة الذكر:
- حكمت المحكمةُ حُضوريًا بإجماع الآراء، بمُعاقَبة محمد عادل محمد إسماعيل عوض الله بالإعدام عَمَّا أُسـندَ إليه، ومُصادرة السلاح الأبيض المَضبوط، وألزمته المصاريف الجنائية، وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- صدر هذا الحكم، وتُـلِيَ عَــلنًا بجلسة اليوم الأربعاء السابع من ذي الحِجة 1443 هــ الموافق السادس من يوليو 2022 م.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك