• الرأي العام اليهودي في العالم لا يزال يفضّل نتنياهو
• الميزانية الإسرائيلية في العام الحالي عززت الإنفاق العسكري بشكل غير مسبوق على حساب القطاعات الأخرى
• إسرائيل تخطط للحرب ضد إيران وحزب الله منذ سنوات.
• نتنياهو تسبب في تآكل الدعم التاريخي لإسرائيل من الشعب الأمريكي
• الحروب انعكست على المجتمع الإسرائيلي بزيادة معدلات الطلاق والأزمات النفسية وخسارة الوظائف
• نتائج الانتخابات الإسرائيلية لن تفتح نوافذ للتسوية الإقليمية
في 27 أكتوبر الجاري تشهد إسرائيل إجراء أول انتخابات تشريعية منذ هجوم "طوفان الأقصى" في عام 2023، الذي أدخلها في حالة من الاضطراب غير المسبوق خلال السنوات الأخيرة، وواجه نتنياهو انتقادات حادة من خصومه بسبب الإخفاق في توقع الهجوم والتعامل معه وتداعياته، فضلًا عن فتح جبهات قتال متعددة في إيران ولبنان، أنهكت الجيش الإسرائيلي واقتصاد البلاد وبنيتها الاجتماعية.
وفي هذا السياق، يقول السفير عاطف سالم، السفير الأسبق لمصر في تل أبيب، في حوار لـ"الشروق"، إن إخفاقات نتنياهو امتدت إلى المساهمة في تفكك العقد الاجتماعي الذي قامت عليه إسرائيل منذ إعلان قيامها، والذي أقره أول رؤساء حكوماتها، ديفيد بن جوريون، موضحًا أنه يتعامل مع خصومه باعتبارهم تهديدًا لمصالح إسرائيل وهويتها، لا منافسين سياسيين، وتظل استراتيجيته قائمة على تعميق الانقسام السياسي.
ويشير سالم إلى أن قطاعًا كبيرًا من المجتمع الإسرائيلي يميل إلى اليمين، وأن الحروب جزء من تكوينه، لكن سنوات الحروب المستمرة ألقت بانعكاسات سلبية على قطاع الشباب. كما يرى أن إيران تراهن على الانتخابات وإطالة أمد الصراع لاستنزاف إسرائيل والولايات المتحدة اقتصاديًا، في وقت تستنزف فيه الحرب اقتصادات الدول الثلاث.
وفي قراءته للسيناريوهات المستقبلية، يذكر سالم نتائج مناقشات عن وضع الأمن القومي في إسرائيل، حيث أكدت وجود تراجع الوحدة المجتمعية في إسرائيل سيضعف قدرتها على التعبئة لمواصلة الحرب، بينما سيقلص انحسار الدعم الدولي قدرتها على إدارة الحروب، سواء من ناحية الحصول على السلاح أو توفير الغطاء السياسي داخل المنظمات الدولية.
ويشير سالم كذلك، إلى أن مواقف المرشحين الديمقراطيين المحتملين للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في 2028 تدفع نتنياهو إلى التفكير في التوجه نحو صناعة السلاح وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.
وإلى نص الحوار..
• بدايةً.. ما قراءتكم لمشهد الانتخابات التشريعية في إسرائيل المقررة في 27 أكتوبر الجاري، وهل نحن أمام انتخابات قد تنهي حقبة نتنياهو أم تعيد إنتاجها بصيغة مختلفة؟
أعتقد أن نتنياهو يمثل تركيبة وعقلية مختلفتين، وقد بنى مجده الشخصي على خطاب يقوم على توفير الأمن، وعدم إقامة دولة فلسطينية، وتحسين المكانة الدولية لإسرائيل. وخلال 6 دورات له رئيسًا للحكومة، تورط في 3 قضايا فساد، وصدر قرار من المحكمة الجنائية الدولية بتوقيفه على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
وقبل ذلك، واجه انتقادات شديدة بسبب التعديلات القضائية، وطريقة إدارته للحرب على مدار السنوات الثلاث الماضية، وملف الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين، الذين قُتل بعضهم رغم أنه كان بإمكانه إنهاء هذا الملف مبكرًا، لكنه ماطل في التعامل معه. كما تسبب في تآكل الدعم التاريخي لإسرائيل من الشعب الأمريكي.
ومن التداعيات الخطيرة لسياساته مساهمته في تفكك العقد الاجتماعي الذي قامت عليه إسرائيل. فقد قال ديفيد بن جوريون، أول رئيس لوزراء إسرائيل، إن قوتها لا تكمن فقط في قدراتها العسكرية والتكنولوجية، بل أيضًا في عقدها الاجتماعي الذي يضمن لجميع المواطنين، رغم اختلافاتهم، دورًا في مستقبل الدولة. وقد هزّ نتنياهو هذه الفكرة بتعامله مع خصومه باعتبارهم تهديدًا لمصالح إسرائيل وهويتها، وتظل استراتيجيته قائمة على تعميق الانقسام السياسي.
وفي رأيي، لن يحقق نتنياهو فوزًا كاسحًا في الانتخابات، لكنه لن يخسرها. وإذا عدنا إلى بداية السنة العبرية في سبتمبر الماضي، نجد أن صحيفة "جيروزاليم بوست" تعد تقريرًا عن أهم 50 شخصية يهودية في العالم. وخلال السنوات الأخيرة، كان نتنياهو يتصدر القائمة، لكن جاريد كوشنر سبقه العام الجاري لدوره في صفقة تحرير الأسرى.
ومع ذلك، لا يزال الرأي العام اليهودي في العالم، وليس في إسرائيل فقط، يحبذ وجود نتنياهو، بصرف النظر عن تسببه في إعادة شخصيات إرهابية ومدانة إلى المشهد السياسي ومركز القرار الإسرائيلي، وإعادة الفكر التوراتي إلى واجهة الحكم، وفتح المجال أمام الاستيطان والتهجير والإبادة للشعب الفلسطيني. وبالتالي، يمكن القول إن هذه السياسات والممارسات تحظى بقبول لدى جزء كبير من المجتمع الإسرائيلي، وبالأخص في أعقاب 7 أكتوبر.
• هل ورقة إخفاق 7 أكتوبر 2023 لا تزال رابحة في مواجهة نتنياهو من قبل خصومه؟ وإلى أي مدى لا تزال المسئولية عن الإخفاق الأمني مؤثرة في خيارات الناخب الإسرائيلي؟
بالطبع، لا تزال هذه القضية مؤثرة جدًا في خيارات الناخبين وفي مواجهة نتنياهو من قبل خصومه. وأعتقد أن جميع أحزاب المعارضة تطالب بإجراء لجنة تحقيق رسمية، وفقًا لقانون "لجان التحقيق" الصادر في إسرائيل عام 1968.
وفي المقابل، يتحايل نتنياهو على هذا المطلب بطرح صيغ بديلة للتحقيق، منها تشكيل لجنة من ستة أفراد، 3 من الحكومة و3 من المعارضة، أو إشراك ممثلين عن أهالي الأسرى والقتلى، وألا تقتصر مناقشات اللجنة على أحداث 7 أكتوبر، بل تمتد إلى اتفاق أوسلو عام 1993.
وقد طرح نتنياهو مجموعة من الأفكار التي تهدف، في تقديري، إلى المماطلة وتمويه الموضوع، لكنها لم تلق قبولًا لدى الشعب الإسرائيلي أو المعارضة. وتشير استطلاعات الرأي- رغم أنني لا أسلّم بها في المطلق-، إلى أن الجميع يطالب بلجنة تحقيق رسمية وفقًا للقانون، وليس بالسيناريو الذي يريده نتنياهو.
• ما تقييم الناخب الإسرائيلي لما حققه نتنياهو عسكريًا في لبنان وإيران؟ وهل يمكن أن تعوّض هذه المكاسب الإخفاقات الأمنية والسياسية التي سبقت الحرب؟
أعتقد أن قطاعًا كبيرًا من الشعب الإسرائيلي يتجه نحو اليمين، فبحسب العديد من الإحصاءات الصادرة عن معاهد ومراكز بحث إسرائيلية، يفضل نحو 70% من الإسرائيليين اليمين. وما حققه نتنياهو في لبنان وإيران يندرج في إطار المكاسب السياسية، في ظل قيام إسرائيل تاريخيًا على فكرة الحروب المستمرة.
وهناك عناصر مؤثرة جدًا في العقيدة الإسرائيلية، هي الأرض والأمن والديموغرافيا. فعلى مستوى السكان، تحظى التركيبة الديموغرافية بأهمية كبيرة في الحسابات الإسرائيلية، فيما يتعلق بنسب الفلسطينيين داخل إسرائيل والأجانب، في مقابل الأغلبية اليهودية. ووفقًا للإحصاءات الأخيرة للسنة العبرية، لا تتجاوز نسبة عرب الداخل 20%، فيما يبلغ عدد الأجانب نحو 350 ألفًا، وإن كانت هذه الأرقام لا تُعلن كثيرًا.
لكن استمرار الحرب له انعكاسات داخلية سلبية كبيرة، لا سيما على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا، ويبلغ عددهم نحو مليوني شخص. فقد رصدت الإحصاءات أن ربعهم فقدوا وظائفهم، فيما ترك ربع آخر الدراسة، وأصبح أكثر من نصفهم يواجهون مشكلات في تلبية احتياجاتهم المالية.
كما عانى قطاع كبير منهم مشكلات نفسية، ما أدى إلى تسريح عدد منهم من الجيش أو تكليفهم بمهام غير عسكرية. كذلك، ارتفعت معدلات الجريمة والطلاق، وتفاقمت المشكلات الأسرية، وهو ما أثر في المجتمع الإسرائيلي بصورة لا يمكن إنكارها أو الجدال فيها.
• أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لنتنياهو.. كيف سينعكس هذا الدعم على مجريات الانتخابات الإسرائيلية؟ وهل يمكن أن يمنح نتنياهو أفضلية في مواجهة خصومه؟
يدعم ترامب نتنياهو منذ فترة طويلة، وظهر ذلك بوضوح في مطالبته الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج بالعفو عنه، ووصل إلى حد توجيه انتقادات حادة للرئيس الإسرائيلي بسبب رفضه الاستجابة لهذا الطلب. ويرجع ذلك إلى التقارب الشخصي والسياسي بين الرجلين، وتشابه أسلوبهما وتركيبتهما السياسية.
ورغم أن ترامب وصف نتنياهو في بعض المواقف بأنه ناكر للجميل، مؤكدًا أن إسرائيل ما كانت لتوجد لولا الولايات المتحدة، فإنه يواصل دعمه. وأعتقد أن هذا الدعم يرتبط أيضًا بالقلق من البدائل المطروحة، لا سيما جادي آيزنكوت، الذي قد لا يجد سهولة مماثلة في بناء العلاقات مع دوائر صنع القرار الأمريكي، سواء بسبب أصوله الشرقية وعدم إتقانه الإنجليزية، أو محدودية حضوره واتصالاته داخل النخبة السياسية في واشنطن مقارنة بنتنياهو.
وبالتالي، فإن دعم ترامب لنتنياهو لا ينفصل عن العلاقة الشخصية بينهما، كما يرتبط بحسابات تتعلق بطبيعة البديل الذي قد يتولى الحكم في إسرائيل.
• إلى أي مدى يمثل جادي آيزنكوت منافسًا لنتنياهو، وقادرًا على توحيد المعارضة الإسرائيلية، أم أن الانقسامات داخل هذا المعسكر ستظل عقبة أمام تشكيل حكومة بديلة؟
بقراءة سريعة لسيرة جادي آيزنكوت، نجده رئيسًا سابقًا لأركان الجيش الإسرائيلي، حاصلًا على بكالوريوس في التاريخ وماجستير في العلوم السياسية، ومن أصول مغربية، وقد انضم إلى مجلس الحرب الإسرائيلي في أعقاب 7 أكتوبر 2023.
كما قُتل نجله جال خلال الحرب في غزة، لذا فهو، من الناحية العسكرية، شخصية لها ثقلها ووزنها. لكن يظل السؤال بشأن مستقبله وطموحه السياسي: هل تقبل إسرائيل أن يتولى رئاسة الحكومة يهودي من أصول شرقية، يُطلق عليهم مسمى "مزراحي"؟.
أما على مستوى مواقفه السياسية، فهو لا يعترف بإقامة دولة فلسطينية. وينبغي الانتباه إلى أن المنظومة السياسية الإسرائيلية، حكومةً ومعارضةً، تتحرك ضمن إطار واحد يقوم على مركزية القوة والحرب. فهناك نقاط اتفاق رئيسية بين الطرفين، أبرزها تصفية القضية الفلسطينية، والقضاء على حماس والأونروا، والتهجير باعتباره جزءًا من صلب المشروع الصهيوني. كما حظي مقترح المحاكمة العسكرية لقادة حماس بتأييد 93 عضوًا في الكنيست، ما يعكس تشابه الأهداف بين المعسكرين.
• ما طبيعة الخلافات داخل معسكر المعارضة الإسرائيلية؟
اجتمعت المعارضة في إسرائيل أكثر من مرة، لكن الاجتماعات لم تكن مثمرة. وقد توصلوا إلى ضرورة وقف "الحروب اللفظية" بينهم، ومحاولة جمع تكتل أوسع وضم أطراف جديدة إليه. لكن هذا لا يمنع أن يخرج ليبرمان، من آن لآخر، بفكرة تختلف عن آيزنكوت أو يائير جولان، لذا فإن معسكر المعارضة غير متوافق، وسيواجه مشكلة في اختيار وتسمية رئيس للوزراء.
وأعتقد أن كلا المعسكرين، الحكومة والمعارضة، لم يتمكن بعد من حشد 61 مقعدًا في الكنيست، وهو العدد اللازم لتشكيل الحكومة. لذلك، يظل انضمام الأحزاب العربية إلى ائتلاف المعارضة أحد الخيارات المطروحة، ليس بالضرورة من خلال المشاركة في الحكومة أو الحصول على تمثيل وزاري، وإنما عبر الإسناد، وهو ما حدث في إسرائيل أكثر من مرة.
• ماذا لو لم يحدث ذلك التوافق والائتلاف والإسناد لتجاوز الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة؟
إذا تعطلت العملية بين الأحزاب وأُغلقت طرق التحالفات والتفاهمات، يتجه الوضع إلى رئيس الدولة، الذي يمنحه القانون حق تكليف رئيس الحكومة. فهو يجتمع برؤساء الكتل الحزبية ويتحاور معهم للتفاهم على الشخصية الأفضل لتولي تشكيل الحكومة، بغض النظر عن الحزب الذي حصد الأغلبية في الكنيست.
وهو ما جرى سابقًا في عام 2009، حينما حصدت تسيبي ليفني الأغلبية، لكن تم تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة. لذلك، يظل سيناريو حكومة الوحدة الوطنية، وليس حكومة الأغلبية، مطروحًا ومتوقعًا.
• إلى أي مدى يمكن أن تؤثر كلفة الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي والمجتمع الأمريكي في خيارات الناخبين؟
يمكن أن نرى هذا التأثير فيما أقرته إسرائيل لميزانية 2026، بزيادة غير مسبوقة في تطوير القدرات الدفاعية وتدريب العسكريين وتوفير المعدات التكنولوجية. فقد خُصص للجيش ما يعادل 34 مليار دولار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخها، وخُصمت في سبيل ذلك مبالغ من مخصصات وميزانيات وزارات وقطاعات أخرى.
لكن هناك جهات أخرى تطلب أموالًا وتضغط على الميزانية، مثل الأحزاب الحريدية "الدينية المتشددة"، التي تطالب بتمويل تعليم التوراة والمدارس الدينية، بزيادة تجاوزت 30% من معدل الإنفاق السابق، بينما لم تزد مخصصات التعليم الجامعي على 8%، إلى جانب التأثير على السياحة وميناء إيلات الذي توقف تقريبًا.
وهناك أيضًا الهجرة العكسية التي تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد؛ فمعظم المهاجرين من الشباب، ويعمل عدد كبير منهم في القطاع التكنولوجي الذي يمثل أساس الصادرات الإسرائيلية. كذلك يتأثر قوام الجيش، لأن الشباب الذين يهاجرون لا يرغبون في الالتحاق بالخدمة العسكرية.
وتحاول أمريكا خنق إيران بالحصار البحري، وتسليح جماعات المعارضة داخل إيران، والعمل على تراجع العملة، وكل ذلك يحتاج إلى نفقات أمريكية هائلة. وفي ظني أن إيران تراهن على الوقت لاستنزاف أمريكا، بينما استخدمت إسرائيل في تلك الحرب ثلثي الجيش ونصف الاحتياط وكل الفرق النخبوية.
وتراهن إيران على توظيف هذا التأثير في الوضع الداخلي، من خلال الضغط على الداخل الأمريكي وزيادة غضبه من ارتفاع أسعار الطاقة.
• ما الحسابات والرهانات الإيرانية الأخرى على الانتخابات في أمريكا وإسرائيل؟
ترى إيران أن 60% من الأمريكيين أصبح لديهم رأي سلبي تجاه إسرائيل، منهم 41% من الجمهوريين. وبالطبع، في السياسة الأمريكية، ما يحدث في الشارع يصل إلى أروقة الكونجرس.
وهناك استطلاع رأي صدر عن "معهد الشئون العالمية" الأمريكي، يقول إن 16% فقط من الأمريكيين يؤيدون استمرار تزويد إسرائيل بالسلاح بلا قيود، بينما يطالب 38% بوقف الإمدادات العسكرية بالكامل، ويربط 24% استمرارها بشروط. واللافت أن نحو 45% من المشاركين في الاستطلاع يرون أن العلاقة بين البلدين تضر بالمصالح الأمريكية أكثر مما تخدمها، خاصة مع تيار "أمريكا أولًا".
• هل هناك تأثر في التعامل مع إسرائيل من جانب النخبة السياسية؟
تراجعت النظرة الإيجابية تجاه إسرائيل داخل الولايات المتحدة منذ عام 2022 في أوساط متعددة؛ إذ انخفضت بنسبة 31% بين كبار السن من الديمقراطيين، و22% بين الشباب، و15% بين القاعدة الصلبة من الإنجيليين البيض.
وفي الحزب الديمقراطي، ارتفع عدد الأعضاء الذين يتبنون مواقف معارضة لإسرائيل من 19 عضوًا إلى 47 عضوًا في مجلس الشيوخ، وبات 85% من الكتلة الديمقراطية يتبنون توجهات مناهضة لإسرائيل.
لذا، فإن جميع المرشحين الديمقراطيين المحتملين للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في 2028 عارضوا الإمدادات الأمريكية من السلاح لإسرائيل، ما دفع نتنياهو إلى التفكير في تقليص الاعتماد العسكري على الولايات المتحدة، وطلب 450 مليار شيكل لتعزيز ميزانيته الأمنية والبدء في إنتاج السلاح داخل بلاده، تخوفًا من وصول رئيس أمريكي يعارض استمرار الدعم العسكري لإسرائيل بالمستوى السابق.
• إسرائيل تخطط للحرب ضد إيران وحزب الله منذ سنوات.. ما الأهداف التي سعت إلى تحقيقها؟
أعتقد أن التخطيط الإسرائيلي للحرب ضد إيران وحزب الله يعود إلى نحو 30 عامًا، إذ وضعت إسرائيل خطة تفصيلية من 104 صفحات، تناولت استهداف القيادة الإيرانية، وزرع الجواسيس والعملاء داخل البلاد، وتوقع ردود الفعل الإيرانية، بما في ذلك احتمال استهداف دول الخليج.
وكان إسقاط النظام الإيراني على رأس الأهداف الإسرائيلية، إلى جانب تقسيم إيران، والقضاء على برنامجها النووي وصواريخها الباليستية، وقطع علاقاتها بأذرعها في المنطقة. وقد عمل الموساد على تحقيق هذه الأهداف على مدار سنوات طويلة، لكنها لم تكن كافية لإقناع الرأي العام الإسرائيلي بجدوى الحرب، في ظل استمرار المخاوف من تداعياتها وعدم حسم نتائجها.
• هل يمكن أن تفتح نتائج الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة نافذة لتسوية إقليمية تشمل إيران ولبنان؟
لا أرى أفقًا لتسوية، لأن من سيأتي إلى الحكم في إسرائيل سيكون في الاتجاه نفسه، بل إن هناك أحزابًا أكثر تطرفًا من سموتريتش وبن غفير، مثل حزبي "زيهوت" و"شعبك إسرائيل". وبالتالي، قد تختلف طريقة إدارة الصراع، لكن الأساس واحد.
• إذا تراجع نفوذ إيران الإقليمي، فهل سينعكس ذلك بالضرورة على حسابات حزب الله السياسية والعسكرية في لبنان، أم أن للحزب اعتبارات داخلية قد تدفعه إلى تبني خيارات لا تتطابق بالضرورة مع حسابات طهران؟
بالتأكيد، حزب الله يشكل أحد أقوى أذرع تمثل قدرات الإيرانية، تراجع نفوذ إيراني لا يمكن الحديث عنه في الوقت الراهن، فالتقديرات أن إيران لا تزال صامدة ومستعدة إلا إذا جرى تطورات أخرى في المنطقة والعالم، فالوضع الحالي لا يوجد اعتبارات للحزب للتخلي عن الدفاع عن إيران ما دعا الأمر لذلك.
وإيران أعادت رؤيتها صياغة علاقتها مع حزب الله؛ حينما وضعت لبنان كبند أول في مذكرتها للتفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن وقف إطلاق النار، وهذا تصحيح لوضعها السابق فهي لم تتدخل للدفاع عن حزب الله، ما أوجد حالة من التذمر لقيادات من حزب الله تجاه إيران، تخفوا من أن يسير الحزب في توجهات غير مواتية لإيران.
• ما السيناريوهات التي تتوقعونها خلال الأشهر التالية للانتخابات؟
هناك مؤتمر عُقد في يوليو الماضي في إسرائيل، تناول الأمن القومي الإسرائيلي، وأشار إلى تراجع الطابع الديمقراطي للدولة وتصاعد الانقسام الداخلي، الذي أصبح يمس هوية الدولة وعلاقة الدين بالسياسة، إلى جانب مسارات الحلول السياسية وهجرة أصحاب المهارات والكفاءات إلى الخارج، وهي مشكلة تواجه المجتمع الإسرائيلي.
هذه التهديدات مترابطة داخليًا، فتراجع الوحدة المجتمعية سيضعف قدرة إسرائيل على التعبئة لمواصلة الحرب، كما أن انحسار الدعم الدولي سيقلص قدرتها على إدارة الحروب، سواء من ناحية الحصول على السلاح أو توفير الغطاء السياسي داخل المنظمات الدولية.
في المقابل، هناك حديث عن الاندماج في الشرق الأوسط من خلال اتفاقات انتقالية مع سوريا أو لبنان، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي قد تحد من قدرة الجيش على مواصلة القتال.
لكن اليمين الإسرائيلي ينظر إلى الحروب باعتبارها فرصة تاريخية لتحييد ما يعتبره التهديد الوجودي الذي تمثله إيران، والعمل على تحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى".