معركة السويس.. كيف تصدى الأهالي والجنود المصريون لمحاولة اقتحام الجيش الإسرائيلي للمدينة؟ - بوابة الشروق
السبت 24 أكتوبر 2026 12:58 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

معركة السويس.. كيف تصدى الأهالي والجنود المصريون لمحاولة اقتحام الجيش الإسرائيلي للمدينة؟

أدهم السيد
نشر في: السبت 24 أكتوبر 2026 - 12:14 م | آخر تحديث: السبت 24 أكتوبر 2026 - 12:16 م

تحل ذكرى 24 أكتوبر محملة بذكريات النصر لملحمة سطرت اسم السويس بحروف مضيئة في صفحات التاريخ، يوم سعى الجيش الإسرائيلي إلى توجيه ضربة قوية لقطع إمدادات الجيش المصري، وإحباط معنويات الشعب، وتحقيق نصر يخفي هزائم الإسرائيليين خلال الحرب. ودخل الإسرائيليون المعركة متباهين بقوة دباباتهم وكفاءة رجال نخبتهم، معتقدين أن السويس لقمة سائغة، ومتجاهلين رجال المقاومة الذين كانوا ينتظرونهم وأصابعهم على الزناد، استعدادًا لإطلاق الطلقة الأولى التي ستشعل ملحمة السويس.

وتستعرض جريدة الشروق وقائع معركة السويس، إحدى أشهر معارك حرب المدن في التاريخ المصري، والتي توجت انتصارات حرب أكتوبر خلال الساعات الأخيرة قبل وقف إطلاق النار، وذلك استنادًا إلى كتب «عبور القناة» للفريق سعد الدين الشاذلي، و«المعارك الحربية على الجبهة المصرية» للمؤرخ جمال حماد، و«حرب التكفير» للرئيس الإسرائيلي السابق حاييم هرتسوغ، و«السياسة والحرب المصرية الإسرائيلية في حربي 1967 و1973» لجورج جوريج.

• السويس والبحث الإسرائيلي عن انتصار أخير

تلقى وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان «آنذاك»، إخطارًا من قائد القوات الدولية للطوارئ، إنزيو سيلافس، بموعد وقف إطلاق النار النهائي في تمام السابعة صباح 24 أكتوبر، ليجد الإسرائيليون أنفسهم أمام وقت حرج لتحقيق انتصار أخير. فبعد عجز القوات المتوغلة في الثغرة عن احتلال بورسعيد أو الإسماعيلية، أصبحت السويس الفرصة الأخيرة لتحقيق إنجاز ختامي للحرب.

وعلى إثر ذلك، أصدر قائد القوات الإسرائيلية ديفيد إليعازر أوامره إلى القائد إبراهام أدان بتحريك دباباته لاقتحام السويس، قائلًا: «إذا وجدتها بئر سبع فتقدم، وإن وجدتها ستالينجراد فتراجع». وكان يقصد بذلك عملية احتلال بئر سبع، التي اتسمت بسهولة كبيرة، ومعركة ستالينجراد التي قضت على جيش ألمانيا النازية في إحدى المدن الروسية.

• السويس بين الحصار وجحيم القصف

عاش أهالي السويس يومًا من الجحيم في 23 أكتوبر، مع بدء تنفيذ الخطة الإسرائيلية لحصار المدينة، إذ قصفت الطائرات الإسرائيلية المنشآت الحيوية، ما أدى إلى انقطاع الاتصالات والمياه والكهرباء عن السويس، بينما أمطرت المدفعية الإسرائيلية شوارع المدينة بالقذائف، وحولت منازلها إلى ركام.

وفي الوقت نفسه، تكدست مداخل المستشفيات بجثامين الشهداء وأعداد الجرحى، وسط حالة من الذعر خيمت على المدينة المعزولة عن العالم الخارجي، باستثناء مكتب لاسلكي لشرطة النجدة، كان وسيلة الاتصال الوحيدة بالحكومة المصرية التي تابعت تطورات الموقف.

• صباح الملحمة

أشرق فجر 24 أكتوبر على أهالي السويس المحتشدين في المسجد الجامع بالمدينة، للاستماع إلى خطبة المحافظ بدوي الخولي، الذي أبلغهم باقتراب الأعداء من مشارف السويس واستعدادهم للاقتحام، مطالبًا المواطنين بضبط النفس.

واختتم المحافظ خطبته بالتكبير، فردد المصلون خلفه، بينما غطت الطائرات الحربية الإسرائيلية سماء السويس وألقت قذائفها تمهيدًا للاقتحام البري. لكن الطائرات كشفت خطة الإسرائيليين، بعدما تجنبت قصف ثلاثة شوارع رئيسية كانوا يعتزمون التحرك عبرها، ما نبه المقاومة الشعبية إلى مسار الهجوم، ومكنها من إعداد الكمين بإحكام انتظارًا للدبابات.

• من أطلق الطلقة الأولى في ملحمة السويس؟

تقدمت كتيبة إسرائيلية باتجاه الهويس شمالي السويس، فاعترضها صائدو الدبابات من الفرقة 19 بالجيش المصري، وتمكنوا من إصابة دبابة المقدمة وتعطيلها، ما حال دون تقدم بقية الدبابات في الطريق الضيق.

أما الكتيبة المتقدمة من الجنوب، فقد مرت دون مقاومة حتى احتلت منطقة المحافظة، بينما تحركت الكتيبة الرئيسية، المكونة من 48 دبابة ومصفحة، من المدخل الغربي للقناة، ولم تواجه مقاومة تذكر، حتى إن قادة الدبابات صعدوا إلى نوافذ أبراج المدرعات دون اتخاذ احتياطات للحماية.

واستعد محمود عواد، أحد المقاومين في منظمة سيناء العربية، لإطلاق قذيفة من سلاح «آر بي جي» على دبابة المقدمة، لكنها أفلتت من الإصابة. غير أن المقاوم إبراهيم سليمان، المنتمي إلى منظمة سيناء، كان ينتظرها عند موقع سينما رويال، فأصابها بقذيفة ناجحة، أعقبها بقذيفة أخرى استهدفت المصفحة المرافقة لها.

وأدى تعطيل الرتل إلى قفز الجنود الإسرائيليين من دباباتهم، قبل أن يهاجمهم الأهالي والجنود المصريون بالبنادق، فيما استخدم آخرون القنابل اليدوية لاستهداف الدبابات، وأسفرت المواجهات عن سقوط 20 من قادة الدبابات الإسرائيليين بين قتيل وجريح.

• معركة قسم الأربعين البطولية

رافقت قوات من المظليين الخاصة الدبابات الإسرائيلية، متنكرة داخل مصفحات مصرية استولى عليها الإسرائيليون. ورغم محاولات التخفي، تمكن أهالي السويس من التعرف على المظليين الأعداء، وأمطروهم بقذائف «آر بي جي» والرصاص، ما دفعهم إلى الفرار من مركباتهم والاحتماء بالمباني المحيطة.

وتمكن الأهالي من تصفية تسعة من المظليين في الحال، بينما نجح الباقون في اقتحام قسم شرطة الأربعين، وقتل اثنين من أفراد الشرطة المصرية.

وحاولت الشرطة المصرية استعادة المبنى عبر محاولتين بطوليتين، لكن تحصينات الموقع حالت دون اقتحامه، ما أسفر عن استشهاد ثمانية من أفراد الشرطة. وفي المقابل، حاول رجال منظمة سيناء، بقيادة إبراهيم سليمان، صاحب كمين الدبابات، اقتحام القسم، إلا أن القناصة الإسرائيليين استهدفوه، ليسقط شهيدًا في الحال، ويبقى جثمانه معلقًا على سور القسم، في نهاية بطولية للرجل الذي شارك في تدمير أول دبابة خلال معركة السويس.

وعلى جانب آخر، لم يهنأ المظليون الإسرائيليون بقتل سليمان، إذ صعد عدد من الأهالي إلى سطح المبنى، حيث تحصن خمسة من المظليين، وتمكنوا من القضاء عليهم خلال اشتباك بالسلاح الأبيض.

وحاولت الدبابات الإسرائيلية تحرير المظليين المحاصرين داخل القسم، لكن نيران الأهالي حالت دون دخولها، ما اضطر المظليين إلى التفاوض من أجل الاستسلام. غير أن العملية فشلت، رغم موافقة المخابرات المصرية، بسبب الاشتباكات العنيفة التي اندلعت بين الأهالي والمظليين عند القسم.

• الهروب ليلًا من السويس

حل ليل 24 أكتوبر، ليمنح الإسرائيليين فرصة للابتعاد عن نيران المقاومة المتواصلة، فبدأوا البحث عن طريق للفرار تحت جنح الظلام. وكانت الدبابات التي احتلت مبنى المحافظة من أوائل القوات المغادرة، فيما فر المظليون مع فجر اليوم التالي، حاملين جرحاهم إلى خارج المدينة.

وعجز جيش الاحتلال عن سحب دباباته المعطلة، فاستغل المقاوم محمود عواد الموقف، وسكب البنزين عليها وأضرم النيران فيها ليلًا، ليحرم الإسرائيليين من استعادتها.

• حصيلة ثقيلة على جيش الاحتلال

أقرت المصادر الإسرائيلية بسقوط حصيلة كبيرة من الخسائر، بلغت 80 قتيلًا ونحو 150 جريحًا، وضمت القائمة 20 من قادة الدبابات الذين شاركوا في موجة الهجوم الأولى، بين قتيل ومصاب.

كما خسر الجيش الإسرائيلي عشرات الدبابات والمصفحات التي دمرها الجنود المصريون والأهالي باستخدام القنابل اليدوية وزجاجات المولوتوف، لتتحول محاولة اقتحام السويس إلى ملحمة للمقاومة الشعبية، سجلت صفحة بارزة في تاريخ حرب أكتوبر ومعارك المدن.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك