سيناريو التأثير على مصر.. ماذا يحدث لو انقطعت كابلات الإنترنت في هرمز؟ - بوابة الشروق
السبت 24 أكتوبر 2026 4:58 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

سيناريو التأثير على مصر.. ماذا يحدث لو انقطعت كابلات الإنترنت في هرمز؟

دينا النجار
نشر في: السبت 24 أكتوبر 2026 - 4:07 م | آخر تحديث: السبت 24 أكتوبر 2026 - 4:07 م

شاشة مضاءة، وهاتف مفتوح، لكن الإنترنت اختفى فجأة، لا إشعار، ولا رسالة، ولا صورة، ولا حتى كلمة متصل، خلال دقائق، تتعطل خدمات اعتاد الناس إنجازها بضغطة زر، وتتوقف حجوزات، وتواجه البنوك والصرافات الآلية مشكلات في العمل.. هذا ليس مشهدا من نهاية العالم، بل سؤال افتراضي يطرح نفسه "ماذا لو توقف الإنترنت فجأة؟".

عاد هذا السؤال إلى منصات التواصل الاجتماعي بالتزامن مع أنباء عن تهديدات إيرانية باستهداف كابلات الإنترنت والاتصالات البحرية المارة عبر مضيق هرمز، حال تعرض إيران لهجوم جديد من الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو تعثر المساعي الدبلوماسية.

وأثارت هذه الأنباء نقاشا وتخوفات حول تأثير انقطاع الإنترنت على الحياة اليومية، من تعطل البنوك والخدمات الحكومية وأعمال تعتمد على الاتصال بالشبكة، إلى احتمال أن يجد الناس أنفسهم، ولو مؤقتا، بعيدا عن شاشات الهواتف والاتصال الدائم.

العالم خارج الشبكة

حدثت بعض هذه السيناريوهات بالفعل، بأشكال مختلفة، فعلى سبيل المثال، كان أقربها حريق سنترال رمسيس في يوليو الماضي، ورغم أنه انقطاع مؤقت إلا أنه أدى إلى اضطراب خدمات الإنترنت والاتصالات حينها، وقبل ذلك، أدت أضرار لحقت بكابلات بحرية قُرب الإسكندرية في يناير 2008 إلى تأثر الاتصالات والإنترنت في مناطق من الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

كما توقفت خدمات "فيسبوك" و"واتساب" و"إنستجرام" عالميا لنحو 6 ساعات في أكتوبر 2021 بسبب خلل تقني، وامتد تأثير الأعطال إلى قطاعات أخرى، وأيضا في مايو 2024 تسببت أضرار بالكابلات البحرية قُبالة سواحل جنوب إفريقيا في تراجع الاتصال بالإنترنت في دول بشرق إفريقيا، وفي يوليو من العام نفسه تسبب تحديث معيب من شركة "كراود سترايك" في تعطيل أنظمة مستخدمة في المطارات والبنوك ومؤسسات الرعاية الصحية.

انقطاع الإنترنت بين الراحة والتوتر

على المستوى النفسي، لا تبدو نتائج انقطاع الإنترنت واحدة؛ ففي تجربة شملت 280 مستخدما، وجدت جامعة سنغافورة أن الامتناع عن وسائل التواصل الاجتماعي لمدة أسبوع زاد الشعور بالخوف من تفويت الأحداث، المعروف علميا بـ"FOMO"، وما يصاحبه من القلق أو الاكتئاب أو عدم الرضا عن الحياة.

وفي دراسة أخرى أجراها باحثون من جامعة هارفارد، شملت 295 شابا، ارتبط الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي لمدة أسبوع بانخفاض أعراض القلق بنسبة 16.1%، والاكتئاب بنسبة 24.8%، والأرق بنسبة 14.5%، لكن هذه الدراسات بحثت أثر الابتعاد الاختياري عن وسائل التواصل، وليس انقطاع الإنترنت المفاجئ وما قد يصاحبه من تعطل العمل والخدمات وصعوبة التواصل.

بين الحنين للماضي والخوف من تعطل الخدمات

تختلف نظرة الناس إلى الحياة بلا إنترنت بحسب ما يمثله في يومهم، فهناك من يرى أن البدائل القديمة ما زالت قادرة على ملء الفراغ، بينما يجد آخرون صعوبة في تخيل يومهم من دون الوصول له.

وتقول "سلمى مراد"، 24 عاما، إنها كانت في مرحلة الثانوية العامة بالتزامن مع جائحة كورونا من دون إنترنت أو حتى هاتف، وكانت تعتمد على التلفزيون في معرفة الأخبار أو الحصول على المواد التعليمية، وهي ترى أن الابتعاد عن الهاتف قد يساعد على تعلم أشياء جديدة بعيدا عن التشتت، مضيفة: "التليفون ممكن يعطلنا عن تعلم حاجات جديدة، لكن الإنسان قبل الإنترنت كان بيبتكر حاجات يتعلم منها ويتسلى بيها، وممكن نرجع للراديو والتليفزيون، ويمكن يقدموا محتوى يجمعنا أكتر".

وعلى النقيض، لا تتخيل "هبة م"، 42 عاما، حياتها من دون الإنترنت، خاصة أن متابعة دروس أبنائها تعتمد على المنصات التعليمية "أونلاين"، إلى جانب متابعة الأخبار والترفيه، قائلة: "إحنا بقينا معتمدين على الإنترنت في كل حاجة، حتى دروس العيال، ولما الباقة بتخلص بنجري نشحنها، لأن يومنا بقى صعب يمشي من غيره".

أما "ياسر محمد"، 56 عاما، فيتذكر وقتا كانت فيه الصحف والراديو والتلفزيون مصادر أساسية للأخبار، لكنه يرى أن سرعة وصول المعلومات اليوم غيرت طريقة متابعة الناس للأحداث، مضيفا: "زمان كانت الأخبار بتوصلنا من الجرايد والتليفزيون والراديو، إنما دلوقتي كل حاجة بقت على الإنترنت، حتى أخبار الكورة والبنوك والمصالح الحكومية عليه أسرع، ولو الإنترنت قطع، مصالح ناس كتير هتتعطل".

ويرى "محمد أحمد"، 32 عاما، أن التأثير الأكبر سيظهر في العمل والخدمات، مع اعتماد وظائف كثيرة على الإنترنت، من المعاملات البنكية إلى خدمات "مصر الرقمية"، ومع ذلك، يلفت إلى جانب قد يبدو إيجابيا، وهو أن يجلس أفراد الأسرة معا بعيدا عن الهواتف، قائلا: "الحاجة الإيجابية الوحيدة إن الناس ممكن تبص لبعضها بدل الموبايلات، لكن التأثير الأكبر هيكون على الشغل والخدمات".

كيف تتأثر مصر بقطع الكابلات في مضيق هرمز؟

كشف وليد حجاج، خبير أمن المعلومات، عن أهمية الكابلات البحرية في نقل حركة الإنترنت بين القارات، إذ تمر البيانات المتبادلة بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا عبر شبكة من الكابلات الممتدة في البحر المتوسط والبحر الأحمر، وصولا إلى مضيق باب المندب، فيما تمر بعض المسارات عبر مضيق هرمز.

وأوضح حجاج، في تصريحات لـ"الشروق"، أن قطع الكابلات في مضيق هرمز قد يؤثر في وصول الإنترنت إلى الدول التي تقع شرقه، ومن بينها الهند وبعض الدول الآسيوية، لافتا إلى حجم التأثير بناء على الكابلات التي تتعرض للقطع وإمكانية استخدام مسارات بديلة.

أما عن مصر، فقال حجاج إن تضرر الكابلات في المضيق لا يعني بالضرورة انقطاع الإنترنت عن القاهرة، لكنه قد يؤدي إلى بطء السرعة أو اضطراب الخدمة، مع تحويل جزء من حركة البيانات إلى مسارات أخرى وزيادة الضغط عليها.

كما ذكر أن الكابلات البحرية مزودة بطبقات حماية وتوضع على أعماق مختلفة، لكن قطع بعضها قد يدفع حركة البيانات إلى المرور عبر كابلات بديلة لا تستوعب بالضرورة حجم الحركة نفسه بالكفاءة ذاتها، وهو ما قد يؤثر في سرعة الاتصال واستقراره.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك