استقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الثلاثاء، نظيره العماني بدر البوسعيدي، في العاصمة طهران.
ومن المقرر أن يستكمل الوزيران ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، بعد أسابيع من مفاوضات فنية توصل خلالها البلدان إلى تفاهمات أولية على مسارات جديدة لعبور السفن، من دون الاتفاق حتى الآن على إعادة فتح المضيق بالكامل.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن البوسعيدي سيبحث «المشاورات السياسية المستمرة بين الجانبين، باعتبارهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، للمساعدة في تعزيز السلام والأمن في المنطقة»، إلى جانب العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية.
وسبقت الزيارة اتصالات مباشرة بين مسقط وطهران. وذكرت وكالة الأنباء العُمانية أن البوسعيدي وعراقجي بحثا، خلال اتصال هاتفي الجمعة، «سبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والتفاوض، وتطورات الملاحة في مضيق هرمز».
وأضافت الوكالة أن الوزيرين شددا على «أهمية مواصلة المباحثات للتوصل إلى تفاهمات عملية» تدعم استئناف حرية الملاحة وانسيابها وأمن المنطقة واستقرارها.
وقال بقائي، الاثنين، إن المباحثات مع سلطنة عُمان بشأن المضيق «مستمرة»، وإن الجانبين يعملان على «وضع اللمسات الأخيرة» لتثبيت مذكرة تفاهم والوصول إلى صيغة نهائية.
وتأتي الزيارة بعدما قالت طهران إن المحادثات الفنية مع مسقط بلغت مرحلة متقدمة. وكان بقائي قد أعلن في 15 أغسطس، أن الجانبين اتفقا على خريطة لمسار عبور السفن، وأنهما يعملان على إعداد بيان مشترك بشأن الترتيبات التي جرى التوصل إليها.
ومطلع الأسبوع الماضي، وصف عراقجي المحادثات بأنها مسار فني منفصل تمامًا عن الاتصالات المتعلقة بإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وقال إن خبراء من البلدين، بمشاركة القوات المسلحة الإيرانية، يعملون على تحديد الممرات البحرية الجديدة.
ويقوم التصور الذي جرى بحثه على استبدال مسارات الملاحة المعمول بها منذ عقود بنظام جديد يمنح إيران دورًا أوسع في إدارة حركة السفن. وفي مرحلة مؤقتة، تدخل السفن الخليج العربي عبر ممر شمالي قرب الساحل الإيراني، وتخرج عبر ممر جنوبي قريب من الساحل العُماني.
وبعد انتهاء المرحلة الانتقالية، التي قالت طهران إنها قد تستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، ينتقل المرور، وفق التصور المطروح، إلى «مسار أوسط»، تتولى إيران إدارة حركة الدخول عبره، بينما تخضع حركة الخروج لتنسيق مشترك بين طهران ومسقط.
واقترحت إيران كذلك إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن وتبادل المعلومات الخاصة بالناقلات والسفن التجارية. ويعني تطبيق النظام الجديد إنهاء العمل بالمسارين المؤقتين المستخدمين حاليًا قرب جزيرة لارك وفي المياه العُمانية.
لكن طهران تفصل بين الاتفاق على الممرات وبين قرار إعادة فتح المضيق بالكامل. وقال مسئولون إيرانيون إن الترتيبات الفنية مع عُمان لا تلغي الشروط التي وضعتها إيران لعودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي، وفي مقدمتها رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية ووقف العمليات العسكرية والسماح باستئناف صادرات النفط.
ولا تزال الرسوم إحدى القضايا المطروحة في الترتيبات الجديدة. وكانت إيران قد ناقشت خلال مراحل سابقة نسبًا تراوحت بين 5 و7 في المائة من قيمة الشحنات العابرة، بينما طُرحت في الجانب العُماني صيغة تقارب 3 في المائة ضمن تسوية أوسع.