محافظة القدس: إخلاء معهد قلنديا للأونروا خطوة استعمارية تستهدف حقوق اللاجئين - بوابة الشروق
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 4:20 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

محافظة القدس: إخلاء معهد قلنديا للأونروا خطوة استعمارية تستهدف حقوق اللاجئين

وفا
نشر في: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 3:35 م | آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 3:35 م

حذرت محافظة القدس من خطورة ما أقدمت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، معتبرة أن إخلاء معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وطرد موظفيه والبدء بإجراءات فرض السيطرة على مجمعه، يشكل حلقة جديدة في مخطط إسرائيلي يستهدف الوجود الفلسطيني والمؤسسات الدولية في القدس، ويمهّد لفرض واقع جديد على الأرض وإعادة تخصيصها لمشاريع تتحكم بها سلطات الاحتلال.

وأوضحت محافظة القدس، في بيان، أن قوات الاحتلال اقتحمت منذ ساعات الصباح مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، ودفعَت بأعداد كبيرة من الجنود والآليات العسكرية إلى المنطقة، وأغلقت طرقًا محيطة بالمعهد ومنعت حركة آلاف المواطنين، فيما اقتحمت أقسامه وغرفه وفتشت محتوياته وانتشرت في ساحاته، قبل أن تُخلي العاملين فيه وتبلغهم بعدم العودة إليه.

وأضافت أن قوات الاحتلال احتجزت نحو 40 موظفًا ومن كانوا داخل المعهد وأخضعتهم للتحقيق، واعتقلت شابين عند مدخل مخيم قلنديا، كما منعت آلاف المواطنين من التنقل عبر الطرق المحيطة بالمعهد، بالتزامن مع توزيع إخطارات بالاستيلاء قرب جدار الفصل والتوسع العنصري في بلدة كفر عقب، ورفع علم الاحتلال داخل ساحة المعهد.

وشارك ما يسمى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في اقتحام الموقع، وأعلن من المكان أن سلطات الاحتلال بدأت ما سماه «عملية لإخلاء المبنى»، في خطوة تعكس انتقال الإجراءات الإسرائيلية من الاقتحامات والتضييق إلى الإخلاء وفرض السيطرة الميدانية على منشأة تابعة للأمم المتحدة.

وأكدت محافظة القدس أن معهد قلنديا للتدريب المهني هو منشأة تابعة للأمم المتحدة، أنشأتها الأونروا عام 1952، ويُعد من أقدم مراكز التدريب التابعة للوكالة، وقد أُقيم على الأرض التي قدمتها الحكومة الأردنية للأونروا بموجب اتفاق أُبرم في 16 أكتوبر 1952، لغرض واضح ومحدد يتمثل في توفير التدريب التقني والمهني للاجئي فلسطين.

ويخدم المركز مئات الشباب الفلسطينيين سنويًا، ويقدم برامج وتخصصات مهنية وتقنية متعددة، ويوفر للاجئي فلسطين فرص التدريب والتأهيل التي تساعدهم على اكتساب مهارات مهنية والاندماج في سوق العمل وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي.

ويمتد مجمع المركز على مساحة تقارب 80 دونمًا، ويضم ورشًا تدريبية وقاعات دراسية ومرافق إدارية ومساكن ومنشآت خدمية، وتقدر قيمة الأصول الموجودة فيه بملايين الدولارات؛ الأمر الذي يؤكد أن الحديث عن «إخلاء مبنى» لا يعكس حقيقة ما يجري، إذ إن المستهدف فعليًا هو مجمع أممي متكامل وأرض واسعة ذات موقع استراتيجي في شمال القدس.

وكانت محافظة القدس قد حذرت من مخطط إسرائيلي يستهدف معهد قلنديا، مشيرة إلى أن بلدية الاحتلال أعدت، وفق ما توفر لديها من معلومات، خطة لإعادة تخصيص الأراضي التي يشغلها المركز حاليًا لمرافق تعليمية ومجتمعية واجتماعية وطبية، إلى جانب محور للمواصلات، وهو ما يتطلب هدم معظم مرافق المركز القائمة.

وأكدت أن الحديث عن تطوير الخدمات لا يبرر إخلاء منشأة أممية قائمة أصلًا وتخدم آلاف الفلسطينيين، ولا يمنح سلطة الاحتلال حق الاستيلاء على موقعها أو تغيير وظيفته بالقوة، خصوصًا أن المركز يؤدي أصلًا وظيفة تعليمية ومهنية، ويقدم خدمات للاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود.

وأضافت المحافظة أن الادعاءات الإسرائيلية بشأن إقامة مجمع تعليمي واجتماعي لخدمة السكان لا تغير من حقيقة أن قوات الاحتلال قامت بإخلاء منشأة قائمة، وطرد موظفيها، ومنعهم من العودة، وفرض سيطرتها على موقعها، بالتزامن مع إجراءات ميدانية وإخطارات بالمصادرة في محيط كفر عقب.

وكانت سلطات الاحتلال قد أغلقت بالقوة، خلال مايو 2025، ست مدارس تابعة للأونروا في القدس الشرقية، ما أثر في نحو 800 طفل، في خطوة عكست اتجاهًا متصاعدًا لاستهداف المؤسسات التعليمية والخدمية التابعة للوكالة في المدينة.

وترى المحافظة أن استهداف الأونروا في القدس جزء من سياسة أوسع تسعى إلى تفريغ المدينة من المؤسسات الفلسطينية والدولية التي تقدم خدمات مباشرة للسكان، وإحلال منظومة خاضعة لسلطة الاحتلال مكانها، بما يعزز محاولات فرض السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية المحتلة وطمس واقعها القانوني والسياسي.

وأكدت محافظة القدس أن القدس الشرقية ستبقى أرضًا فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي، وأن إجراءات الاحتلال على الأرض، مهما تعددت مسمياتها أو تغيرت وظائف المشاريع التي يقيمها، لا تنشئ له حقًا في السيادة على الأرض المحتلة، ولا تغيّر من واقعها القانوني، ولا تلغي حق الشعب الفلسطيني في مدينته ومؤسساته وأرضه ومقدراته.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك