عمران: كل شىء فى غزة لم يعد كما كان.. إيمان: وجدت اهتمامًا كبيرًا فى مصر.. ثائر: الوضع اختلف تمامًا عندما وصلنا إلى الجانب المصرى وحسن الاستقبال والاهتمام الطبى والإنسانى الكبير
فى مشهد إنسانى يتجدد مع كل قافلة إسعاف تعبر الطرق المؤدية إلى العريش والشيخ زويد، تواصل مستشفيات شمال سيناء أداء دورها الطبى فى استقبال وعلاج المصابين الفلسطينيين، القادمين من قطاع غزة عبر معبر رفح البرى، بحثًا عن رعاية طبية عاجلة تخفف آلامهم وتمنحهم فرصة جديدة للحياة.
وبلغ عدد المسافرين الفعليين عبر معبر رفح البرى ذهابا وإيابا منذ 2 فبراير الماضى حتى أمس، 1531 مسافرًا، أكثر من نصفهم تقريبًا من المصابين والمرضى.
والتقت «الشروق» بعض المصابين والمرضى بمستشفى الشيخ زويد المركزى والعريش المركزى فى الأجنحة المخصصة لعلاجهم، وظهرت عليهم علامات الارتياح بوجودهم فى مكان آمن بعد معاناة إنسانية مروعة صعب عليهم وصفها.
وقال المصاب محمد عمران، بمستشفى العريش المركزى، إنه تعرض للإصابة بشظية اخترقت جدار البطن، وتسببت بحاجة إلى العلاج الذى لم يتوفر داخل مستشفيات قطاع غزة التى تناقصت قدراتها الطبية خلال سنوات الحرب، مؤكدًا أن المستشفيات ليست وحدها التى تأثرت بالعدوان، كل شىء فى غزة لم يعد كما كان، مشيرًا إلى أنه يأمل أن تجرى له برامج العلاج حتى يعود مجددًا إلى قطاع غزة.
وفى غرفة مجاورة، جلس الطفل أحمد محمد رمزى، من قطاع غزة بجواره وقفت الأم المرافقه له، لتحكى إصابة نجلها بفقر دم حاد، ما يحتاج إلى علاج مكثف، خاصة أن الظروف فى غزة حالت دون علاجه أو حتى توفير أغذية صحية تعزز أسباب علاجه، وأن ابنها حالة ضمن آلاف الحالات التى تحتاج العلاج غير المتوافر فى قطاع غزة.
وفى الطابق الثانى بمستشفى الشيخ زويد المركزى، ضمت الغرف مصابات فلسطينيات، بينهن إيمان جبريل إبراهيم 28 عامًا، من منطقة المغازى المصابة ببتر القدمين نتيجة قذيفة دبابة إسرائيلية، فى شهر سبتمبر الماضى، وروت أنها نقلت إلى مستشفى شهداء الأقصى الذى يفتقر إلى العلاج والإمكانات، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية، مشيرة إلى أنها أم لأربعة أطفال موجودين حاليًا مع والدهم فى قطاع غزة، مؤكدة أنها وجدت اهتمامًا كبيرًا فى مستشفى الشيخ زويد، وتخضع لعلاج آثار ما حل بها من مضاعفات البتر.
وعلى مقعد مجاور، قالت حليمة محمد شحاتة، 31 عامًا، وهى مرافقه مع المصابة إيمان جبريل، إن الوضع فى غزة كارثى وكل شىء فيه نقص، خاصة المستشفيات التى لا تستطيع استيعاب الحالات والاصابات، ونقص الأطباء، مضيفة أن رحلة الوصول إلى معبر رفح شابها معوقات من الجيش الإسرائيلى قبل الوصول إلى المعبر، وأنها حاليًا تتواصل مع أسرتها فى غزة بالتليفون لطمأنتهم على وضعهم فى مستشفى الشيخ زويد.
وقال المصاب ثائر أبومصطفى، وبجواره زوجته وطفله المرافقان له، إن رحلة الوصول لمعبر رفح البرى فى الجانب الفلسطينى استمرت 6 ساعات، فى مسافة لا تتعدى 10 كيلومترات، بسبب غياب الطرق ومعوقات الانتظار بسبب الاحتلال الإسرائيلى، مشيرًا إلى أن الوضع اختلف تمامًا عندما وصلوا الجانب المصرى من المعبر، حيث حسن الاستقبال والاهتمام الطبى والإنسانى الكبير.
وعلى سرير طبى، أمسكت عصمت سعد الدين البدران، 55 عامًا، مصحفًا تتلو منه الآيات التى تلهمها صبرًا على ما حل بها، وروت قصتها مع الاصابات، حيث أصيبت بجروح بالغة فى ذراعها اليسرى وكتفها فى نوفمبر 2023، وتعرضت مجددًا لإصابات جديدة فى أغسطس 2024 بشظايا وكسور متعددة، مشيرة إلى أنها فقدت البيت وأقارب لها خلال فترة العدوان.
ولا تقتصر الخدمات المقدمة للأشقاء الفلسطينيين على الدعم الطبى، بل تمتد إلى خدمات أخرى توافرها فرق من المتطوعين الذين يعملون مع مكتب الخدمات الإنسانية فى مستشفى العريش العام، حيث يتم انتظار سيارات الإسعاف فور وصولها لحمل حقائب المصابين ومرافقيهم وتدوين احتياجاتهم العاجلة وتوفيرها والتردد عليهم يوميًا، لبحث احتياجاتهم بالتنسيق مع إدارات المستشفيات، مع تنفيذ فعاليات ترويحية للمرافقين فى خيمة بفناء مستشفى العريش العام.