النقاد أشادوا بتكامل عناصر المسلسل الفنية والتقنية والرؤية المتماسكة
منذ الحلقة الأولى، أعلن مسلسل «عين سحرية» حضوره بقوة داخل سباق دراما رمضان، معتمدًا على مباراة تمثيلية حقيقية بين الفنانين باسم سمرة وعصام عمر؛ ومواجهة مشحونة بالتوتر والصراع النفسى، دفعت الجمهور للحديث عن العمل باعتباره أحد أقوى مفاجآت الموسم الحالى.
واكتسب المسلسل مكانة واضحة خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، ونال إشادات واسعة من الجمهور وعدد كبير من الفنانين والنقاد، الذين أثنوا على فكرته المختلفة، ومعالجته الذكية، وإيقاعه المتماسك. حيث كتب الناقد محمود عبد الشكور عبر حسابه على «فيسبوك» أن العمل من أفضل ما شاهد شكلا ومضمونا وفكرة وبناء وتشويقا، مشيدا بتكامل عناصره الفنية والتقنية، وبقدرته على الغوص فيما وراء الصورة.
وتابع أن : «الدراما هنا لا تتوقف عند فكرة التلصص عبر الكاميرات، بل تتحول إلى تشريح كامل للمجتمع، من الغلابة فى القاع إلى الحيتان فى القمة. ولم يعد الصراع مجرد محاولة للبقاء، بل انتقل إلى مرحلة رد الضربة رغم ضعف الأدوات وخطورة الثمن.
كما أشاد الناقد خالد عاشور بأداء الفنانة سما إبراهيم وجرأتها فى الظهور دون مكياج، مؤكدًا أن ذلك منح الشخصية صدقا أكبر، فيما اعتبر أن باسم سمرة وصل إلى قمة النضج الفنى فى هذا الدور، بينما تحول عصام عمر إلى أيقونة نجاح حقيقية بفضل اختياراته الدقيقة وابتعاده عن الإغراءات السهلة.
وامتدت الإشادة إلى المؤلف هشام هلال والمخرج السدير مسعود اللذين قدما رؤية متماسكة وإيقاعًا محسوبًا بعناية، إضافة إلى أداء لافت من أحمد بيلا وعدد من الفنانين الذين نجحوا فى ترك بصمة واضحة حتى فى المساحات الصغيرة.
ولم تتوقف الإشادات عند النقاد، بل امتدت إلى عدد من الفنانين، حيث أكد شريف الدسوقى أن عصام عمر يقدم شيئا مدهشا هذا العام، كما وجه صبرى فواز رسالة إلى أسرة المسلسل قال فيها: «شكرا على الجمال».
عصام عمر فى أهم أدواره
يقدم عصام عمر واحدًا من أهم أدواره حتى الآن، متخليًا عن عباءة الكوميديا التى عُرف بها فى بداياته، ومستكملًا مسيرته فى تقديم أدوار متنوعة، ليظهر هذه المرة بوجه درامى مختلف تمامًا عما قدمه من قبل، من خلال شخصية «عادل» الشاب المكافح الذى يتحمل مسئولية أسرته بعد سجن والده ووفاته داخل السجن.
عادل، طالب بكلية الهندسة يعمل فى تركيب الكاميرات، يجد نفسه متورطا فى تجربة خطيرة حين تدفعه إحدى السيدات إلى تركيب كاميرات سرية فى غرفة نوم زوجها مقابل المال. وتأتى المفاجأة الصادمة عندما تكتشف الزوجة خيانة زوجها فتقتله هو وعشيقته، لتنقلب حياة عادل رأسًا على عقب، ويصبح مهددًا بالزج به داخل جريمة لا ذنب له فيها.
ومن هنا تبدأ اللعبة الحقيقية، حين يلتقى بزكى، الرجل الغامض الذى يجسده باسم سمرة، ليدفعه إلى عالم أكثر تعقيدًا قائم على تصوير قضايا فساد والحصول على أموال مقابل إسقاط الفاسدين خلف القضبان. عالم جديد يغير شخصية عادل تمامًا ويدفعه إلى صراع أخلاقى حاد بين النجاة الشخصية والرغبة فى رد الضربة.
باسم سمرة.. المساحة الرمادية كما يجب أن تكون
يقدم باسم سمرة شخصية «زكى» بطبقات نفسية معقدة، بعيدًا عن الأداء النمطى؛ فهو ليس بطلًا تقليديًا ولا مجرمًا عاديًا، بل شخصية رمادية تجعلك غير قادر على كرهه، وربما تتعاطف معه فى لحظات ضعفه، خاصة فى مشاهده أمام الطبيبة النفسية التى نكتشف بمرور الوقت أنها ابنته ضمن الأحداث. فلا تعرف هل هو ظالم أم مظلوم، مجرم أم إنسان يدافع عن الحق وعن الغلابة.
هذا التداخل بين الشخصيتين أفرز واحدة من أقوى الثنائيات الدرامية هذا العام، وجعل كل مواجهة بين باسم سمرة وعصام عمر لحظة ترقب حقيقية لدى المشاهد.
وتجلى ذلك بقوة فى الحلقة السادسة من المسلسل، حين قدم الثنائى مشهدًا بالغ التأثير «ماستر سين»، كشف فيه عادل معاناته بسبب جريمة ارتكبها والده، وكيف سعى طوال حياته لإثبات لأمه أنه لن يكون امتدادًا لوالده المجرم، قبل أن يفاجأ باتهامها له وطرده من المنزل بعد انتقاده لوالده. لحظة امتزجت فيها دموع عادل بدموع زكي، الذى شعر أن القصة تمسه شخصيًا، ليكشف أن والده ربما يكون بريئًا، مثله تمامًا، بعدما زُج به فى السجن بتهمة لم يرتكبها.
مسلسل «عين السحرية» بطولة عصام عمر، باسم سمرة، عمرو عبد الجليل، سما إبراهيم، جنا الأشقر، وغيرهم من الفنانين، والعمل من تأليف هشام هلال، وإخراج السدير مسعود.