الإثنين 24 سبتمبر 2018 2:28 م القاهرة القاهرة 33.7°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

تغييرات جذرية في القوانين الجنائية لتسريع المحاكمات: نظام جديد للتقاضي أمام«النقض» وضوابط لسماع الشهود

انفجار كنيسة مارى جرجس فى طنطا تصوير ابراهيم عزت
انفجار كنيسة مارى جرجس فى طنطا تصوير ابراهيم عزت
كتب - محمد بصل:
نشر فى : السبت 29 أبريل 2017 - 12:07 م | آخر تحديث : السبت 29 أبريل 2017 - 12:07 م
• التصدى مباشرة لموضوع الطعن عند بطلان الحكم أو إجراءاته.. وحالة وحيدة تعيد القضية لدائرة جنايات أخرى
• القاضى يحدد من يرى لزوم سماع شهادته مع تسبيب الاستبعاد.. وحضور وكيل المتهم الغائب يكفى لتثبيت الحكم
• منح النائب العام سلطة التحفظ على الأموال ثم العرض على المحكمة.. والاكتفاء بالتحريات أو المعلومات لطلب الإدراج على قائمة الإرهاب
أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس، القانون 11 لسنة 2017 بتعديل 4 من القوانين المنظمة لإجراءات المحاكمات هى: الإجراءات الجنائية، حالات وإجراءات الطعن أمام النقض، الكيانات الإرهابية، ومكافحة الإرهاب، وذلك بعد إقرارها من مجلس النواب وموافقة قسم التشريع بمجلس الدولة عليها بهدف تسريع المحاكمات خاصة فى قضايا الإرهاب.

ولم يحظ القانون خلال مناقشته فى البرلمان باهتمام إعلامى نظرا لسرعة ظهوره وإقراره بعد ساعات من حادثى كنيستى الإسكندرية وطنطا، وتزامنه مع مناقشة مشاريع قوانين أخرى استحوذت على اهتمام الرأى العام كالخاص بتنظيم تعيين رؤساء الهيئات القضائية، غير أن التعديلات التى تضمنها هذا القانون جذرية ومهمة لجميع المتقاضين والمحامين والقضاة، وليس فقط للمتعاملين مع قضايا العنف والإرهاب.

فعلى مستوى قانون الإجراءات الجنائية؛ تم تعديل المادة 277 الخاصة باستدعاء وسماع الشهود بحيث يلتزم الخصوم لدى طلبهم شهودا معينين بأن «يحددوا أسماءهم وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم» مع منح المحكمة سلطة تحديد «من ترى لزوم سماع شهادته» وإذا قررت المحكمة عدم لزوم سماع شهادة أى من الشهود «وجب عليها أن تسبب ذلك فى حكمها».

وأصبحت المادة 289 تلزم المحكمة بـ«أن تقرر تلاوة الشهادة التى أبديت فى التحقيق الابتدائى أو فى محضر جمع الاستدلالات أو أمام الخبير، إذا تعذر سماع الشاهد لأى سبب من الأسباب» وذلك بعدما كان النص القديم يترك هذا الأمر جوازيا للمحكمة، كما تم حذف شرط أن يقبل المتهم أو المدافع عنه ليجوز للمحكمة تلاوة الشهادة التى أبديت فى التحقيق الابتدائى.

وتعكس التعديلات فى المادتين السابقتين رغبة فى اختصار إجراءات جلسات سماع الشهود التى يصر فيها المحامون على سماع شهود الإثبات ومناقشتهم فيما أبدوه سلفا فى التحقيقات واستيضاح مدى إلمامهم بالواقعة، وكذلك تلافى إصرار بعض المحامين على استدعاء جميع الشهود، فمن الآن باتت المحكمة هى المحددة لمن ترى لزوم سماع شهادته.

وبالنسبة للمتهمين الغائبين؛ تم تعديل المادة 384 لتجيز للمحكمة أن تحكم فى غيبة المتهم إذا لم يحضر«هو أو وكيله الخاص» وفى حالة حضور المتهم «أو وكيله الخاص» يكون الحكم حضوريا، وهذا حكم جديد لإضفاء صفة الحكم الحضورى على ما يصدر فى غيبة المتهم مع حضور محاميه، لتلافى تلاعب بعض المتهمين بمسألة الحضور للتهرب من تنفيذ حكم الإدانة السالب للحرية.

كما تم تعديل المادة 395 بالطريقة ذاتها، لتجيز للوكيل الخاص بالمحكوم عليه الغائب أن يطلب إعادة محاكمته قبل سقوط العقوبة بمضى المدة، وإذا تخلف هذا الوكيل الخاص عن حضور الجلسة المحددة لإعادة نظر دعواه اعتبر الحكم ضده قائما، وتم حذف عبارة «لا يسقط الحكم الغيابى سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة» اتساقا مع التوسع فى الاعتداد بتواجد وكيل المتهم.

وتم إلغاء المادة 388 التى كانت تحظر أن يحضر أحد للمحكمة ليدافع أو ينوب عن المتهم الغائب، وذلك لتعارضها مع الإجراءات الجديدة الخاصة بحضور وكيل المتهم أو المدان الغائب.

أما قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فتعرض لتعديلات جذرية تمس جوهر عمل قضاتها ونظام التقاضى أمامها، حيث تم تعديل المادة 39 لتنص على أنه «إذا قدم الطعن أو أسبابه بعد الميعاد تقضى المحكمة بعدم قبوله شكلا، وإذا كان الطعن مقبولا وكان مبنيا على مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون. وإذا كان الطعن مبنيا على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فيه، تنقض المحكمة الحكم وتنظر موضوعه، ويتبع فى ذلك الأصول المقررة قانونا عن الجريمة التى وقعت، ويكون الحكم الصادر فى جميع الأحوال حضوريا».

وبذلك تكون قد ألغيت لأول مرة فى تاريخ محكمة النقض سلطتها فى إعادة الدعوى إلى المحكمة التى أصدرت الحكم إذا تبينت بطلانا فيه أو فى إجراءاته، وأصبح لزاما على«النقض» التصدى للقضية مباشرة كمحكمة موضوع من أول طعن، بهدف اختصار إجراءات التقاضى.

وارتباطا بذلك؛ تم تعديل المادة 12 من قانون الإجراءات الجنائية لتسمح للدوائر الجنائية بمحكمة النقض بإقامة دعوى جديدة إذا تبينت أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى الأولى ضدهم، وذلك خلال نظرها لموضوع الطعن من المرة الأولى، بعدما كانت المادة سابقا تقصر هذا الإجراء عند نظر الطعن الثانى.

وتم تعديل المادة 44 التى تتضمن الحالة الوحيدة لإعادة القضايا للمحكمة السابقة التى أصدرت الحكم المطعون فيه، حيث تلزمها المادة المعدلة بأن تعيد القضية إذا قبلت دفعا قانونيا مانعا فى سير الدعوى أو صادرا قبل الفصل فى الموضوع وترتب عليه منع السير فى الدعوى، وذلك مع إلزام محكمة الإعادة بألاّ تحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض، ولا يجوز لها أيضا فى كل الأحوال أن تحكم بعكس مبادئ الهيئة العامة للمواد الجنائية بالنقض.

كما تم تعديل المادة 46 الخاصة بالعرض الإلزامى لأحكام الإعدام على محكمة النقض، بحيث يجوز للمحكمة أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها إذا تبين لها أنه مبنى على مخالفة القانون أو على خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله أو أن المحكمة التى أصدرته لم تكن مشكلة وفقا للقانون ولا ولاية لها (الفقرة الثانية من المادة 35) وبحيث تحكم فى موضوع القضية مباشرة إذا تبينت وجود بطلان فى الحكم أو إجراءاته (الفقرة الثانية من المادة 39).

والقانون الثالث الذى مسته تعديلات مهمة هو القانون 8 لسنة 2015 بشأن قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، حيث تم تعديل الفقرة الثانية من المادة 3 الخاصة بإجراءات طلب إدراج الأشخاص أو الكيانات على قائمة الإرهاب لتسهيل الاشتراطات المطلوبة من النيابة العامة. فهذه الفقرة كانت تلزم النائب العام بأن يقدم للدائرة الجنائية المختصة «التحقيقات» و«المستندات» المؤيدة لطلب الإدراج معا، فتم تعديلها بحيث يمكن للنائب العام تقديم شىء واحد أو أكثر من عدة بدائل هى التحقيقات أو المستندات أو التحريات أو المعلومات المؤيدة للطلب.

كما تم استحداث مادة برقم 8 مكرر تمنح النائب العام سلطة التحفظ والمنع من التصرف فى الأموال إذا توافرت معلومات أو دلائل جدية على أنها متحصلة أو مستخدمة فى تمويل نشاط إرهابى، وذلك سواء كان مالك هذه الأموال مدرجا أو غير مدرج على قائمة الإرهاب، على أن يعرض أمر التحفظ والمنع من التصرف على الدائرة المختصة بطلبات الإدراج خلال شهر من صدوره.

وفى السابق كان النائب العام لا يملك التحفظ منفردا على الأموال، بل كان يطلب إدراج الشخص أو الكيان أولا، ثم يترتب على الإدراج بقوة القانون تجميد الأموال وتعيين جهة تديرها.

وعلى مستوى العقوبات؛ زادت فترة الإدراج المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 4 لتصبح 5 سنوات بحد أقصى بدلا من 3 سنوات بحد أقصى، كما استحدثت فى المادة 7 عقوبة جديدة على الأشخاص المدرجين على قائمة الإرهاب هى «حظر ممارسة جميع الأنشطة الأهلية والدعوية تحت أى مسمى» لتضاف إلى العقوبات الأخرى كالمنع من السفر والوضع على قوائم الترقب والوصول وسحب جواز السفر وتجميد الأموال.

وتم استحداث عدد من الأحكام فى قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 أبرزها المادة 50 مكرر التى تتصدى لمحاولات بعض المحامين إهدار الوقت تحت ستار «رد المحكمة» حيث تلزم المادة طالب الرد بإيداع 3 آلاف جنيه على سبيل الكفالة، وأن يتم تحديد الجلسة فى موعد لا يتجاوز 24 ساعة من تاريخ تقديم الطلب، وأن يرد القاضى المطلوب رده كتابة على وقائع الرد خلال 24 ساعة تالية، على أن تحقق الدائرة التى يحال إليها الطلب فيه منعقدة فى غرفة المشورة، وأن تفصل فى الطلب خلال أسبوع بحد أقصى من تاريخ تقديمه.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك