أيّدت السلطة المحلية في محافظة حضرموت، بشكل كامل، قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني القاضي بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وإخلاء جميع القوات التابعة لها من الأراضي اليمنية، معتبرةً القرار خطوة سيادية تنطلق من المسؤوليات الدستورية والوطنية الرامية إلى الحفاظ على سيادة البلاد وسلامة أراضيها.
وقالت السلطة المحلية، في بيان، إنها تابعت القرارات السيادية الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مؤكدة وقوفها خلف القيادة السياسية ودعمها الكامل لهذا القرار، الذي من شأنه تعزيز السيادة الوطنية والمساهمة في حفظ أمن واستقرار اليمن.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن أسف المملكة لما وصفته بالخطوات التي قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، مشيرة إلى ضغوط مارستها على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفعها إلى تنفيذ عمليات عسكرية على الحدود الجنوبية للمملكة، في محافظتي حضرموت والمهرة.
وأكدت الوزارة أن هذه التحركات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني السعودي، وللأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية والمنطقة، معتبرة أن ما جرى يُعد «بالغ الخطورة»، ولا ينسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، كما لا يخدم جهوده الرامية إلى تحقيق أمن اليمن واستقراره.
ومع تجدد الحديث عن تحالف دعم الشرعية في اليمن، في ضوء إعادة ترتيب أدواره مع المستجدات الجارية، نسلّط في التقرير التالي الضوء على تاريخ تأسيس التحالف ومحطاته البارزة، منذ انطلاقه قبل أكثر من عشر سنوات، في سياق الصراع في اليمن.
- عاصفة الحزم.. نواة التشكيل
في 26 مارس 2015، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الذي كان يشغل حينها منصب سفير المملكة لدى الولايات المتحدة، انطلاق عملية عسكرية جوية تقودها السعودية ضمن تحالف يضم عشر دول، من بينها دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء سلطنة عُمان.
وقال الجبير، في مؤتمر صحفي عقده في واشنطن، إن الغارات الجوية بدأت في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وتهدف إلى الدفاع عن الحكومة الشرعية في اليمن ودعمها، ومنع حركة الحوثيين من السيطرة على البلاد، وفقًا لصحيفة «سعودي جازيت».
وأضاف الجبير أن العملية جاءت بعد أن أطاح الحوثيون بحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في فبراير 2015.

ونقلت قناة «العربية» السعودية، نقلًا عن مصادر عسكرية سعودية، أن نحو 100 طائرة حربية سعودية شاركت في عملية «عاصفة الحزم».
وأضافت المصادر أن دولة الإمارات شاركت بـ30 طائرة، والبحرين بـ8 طائرات، فيما ساهم كل من المغرب والأردن بـ6 طائرات لكل منهما.
وذكرت التقارير أن السودان عرض المشاركة بثلاث طائرات حربية لدعم العملية، في حين أكد الأردن رسميًا مشاركته في الهجوم. كما شاركت مصر، باعتبارها إحدى القوى العسكرية الرئيسية في المنطقة، ضمن التحالف الداعم للعملية.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية عزمها إرسال ثلاثة أسراب من طائرات «إف-18 سوبر هورنت» إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في الظهران، للمشاركة في العمليات العسكرية ضد أهداف في اليمن.
وفي فيديو أعدّته قناة «العربية»، كُشف أن اسم العملية جاء مستلهمًا من مقولة الملك عبد العزيز آل سعود: «الحزم أبو العزم، أبو الظفرات، والترك أبو الفرك، أبو الحسرات».
- إعادة الأمل.. متنفس إنساني بعد الضربات العسكرية
شهدت المرحلة الثانية من الحرب في اليمن عملية «إعادة الأمل»، التي انطلقت في 21 أبريل 2015، إلى جانب الشقين العسكري والسياسي، وركزت على العمل الإغاثي الإنساني لمن تضرروا من مجريات العمليات العسكرية.

وتخلل سير العمليات عدد من اتفاقيات الهدنة لفتح المجال أمام تقديم المساعدات الإنسانية للسكان، من بينها هدنة في 13 مايو، بإعلان من مجلس الأمن لمدة خمسة أيام. ولم تكد تمر ساعة على بدء سريان تلك الهدنة حتى اتهمت المقاومة الشعبية الحوثيين وقوات صالح بمحاولة التقدم في تعز وقصف بعض المناطق في المدينة، كما اكتسب الحوثيون مواقع جديدة داخل مدينة عدن، بينما كان الرد العسكري لقوات التحالف العربي محدودًا على الخروقات الحوثية، بحسب صحيفة «عكاظ» السعودية.
- مقتل علي عبد الله صالح.. لحظة فاصلة في تعقيدات الحرب اليمنية
قُتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في ديسمبر 2017، خلال المواجهات التي اندلعت في صنعاء بين قواته وجماعة الحوثي، بعد أيام من إعلانه فكّ الشراكة معهم ودعوته إلى انتفاضة شعبية ضدهم.
وجاء مقتله ليشكّل لحظة مفصلية في مسار الحرب اليمنية، إذ أنهى تحالفًا سياسيًا وعسكريًا ظل قائمًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع داخل معسكر القوى المناهضة لهم.

وفي حين وصفه الرئيس عبد ربه منصور هادي بـ«الشهيد» ونعاه باعتباره أحد رموز الدولة اليمنية، أكدت السعودية، على لسان سفيرها لدى اليمن محمد آل جابر، وقوفها الدائم إلى جانب الشعب اليمني في مواجهة ما اعتبرته «جرائم وغدر الحوثيين»، معتبرة أن مقتله يعكس طبيعة الصراع وتعقيداته العميقة، بحسب صحيفة «إندبندنت».
- الإبعاد وتقليص التواجد.. تغيرات في خريطة التحالف
في عام 2019، بدأت الإمارات العربية المتحدة خفض وجودها العسكري في اليمن، وسحبت جزءًا من قواتها من ميناء عدن والمناطق الساحلية الغربية، في إطار تعديل استراتيجيتها من «عسكري أولًا» إلى «سلام أولًا».
وأوضح مسؤول إماراتي أن خفض القوات كان استراتيجيًا وتكتيكيًا، وليس انسحابًا كاملًا، وأن القوات المتبقية أُعيد توزيعها حسب الحاجة.

وعقب هذا التقليص، تحركت السعودية لتأمين الموانئ والمواقع الاستراتيجية التي كانت تحت السيطرة الإماراتية، بما يضمن استمرار حماية التحالف لأهدافه العسكرية والسياسية، وفقًا لشبكة «الجزيرة».
أما بالنسبة إلى قطر، فقد قررت قيادة التحالف إنهاء مشاركتها فيه على خلفية الأزمة العربية والمقاطعة التي كانت مفروضة عليها.
- إعادة تشكيل الشرعية اليمنية.. مجلس القيادة الرئاسي وبداية مرحلة ما بعد هادي
في خطوة مفصلية على مسار الصراع اليمني، أعلن الرئيس عبد ربه منصور هادي، في 7 أبريل 2022، نقل كامل صلاحياته إلى مجلس قيادة رئاسي جديد، في محاولة لإعادة ترتيب معسكر الشرعية وتوحيد القوى المناهضة لجماعة الحوثي بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب.
وجاء الإعلان، الذي أُلقي من مقر إقامته في الرياض، متضمنًا تفويضًا «لا رجعة فيه» للمجلس بكامل صلاحيات رئيس الجمهورية ونائبه، إلى جانب إقالة نائب الرئيس علي محسن الأحمر.

ويتكون المجلس من ثمانية أعضاء برئاسة رشاد العليمي، الوزير السابق والمستشار المقرب من هادي والمدعوم سعوديًا، ويضم في عضويته شخصيات تمثل أطرافًا متباينة داخل معسكر الشرعية، من أبرزهم عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا.
وبموجب القرار، يتولى المجلس قيادة المرحلة الانتقالية وإدارة الملفين السياسي والعسكري، مع تكليفه صراحة بفتح قنوات تفاوض مع الحوثيين بهدف التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وحل سياسي شامل ينهي الحرب ويمهّد لانتقال اليمن من حالة الصراع إلى السلام، بحسب ما نقلته «دويتشه فيله» الألمانية.