ارتفع مستوى التضخم فى دول منطقة التعامل الأوروبى باليورو بنهاية أغسطس الجارى ليسجل 1ر9% وهو ما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن جنوح التضخم فى أوروبا صوب مستويات أكثر ارتفاعا فى الأيام المقبلة، وهو ما قد يدفع البنك المركزى الأوروبى صوب إجراء رفع لأسعار الفائدة المصرفية.
وجاء ارتفاع مستوى التضخم فى منطقة التعامل الأوروبى باليورو خلال أغسطس الجارى متجاوزا مستويات التضخم المسجلة فى يوليو الماضى و كانت 9ر8% وكذلك متجاوزا للتقديرات الأولية للتضخم فى أغسطس 2022 وكانت لا تتعدى 9% بحسب البيانات الصادرة منذ قليل عن مرصد مراقبة أسعار المستهلكين فى مكتب الإحصاءات الأوروبي "يوروستات" وجميعها أرقام تعد الأعلى للتضخم التى تسجل على امتداد الأعوام الـ 23 الماضية منذ بدء تعامل الاتحاد الأوروبى بعملة اليورو.
وقالت صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية ذات الشأن فى المجال الاقتصادى، إنه من غير المستبعد أن يرفع المركزى الأوروبى أسعار الفائدة المصرفية فى الأسبوع المقبل، متوقعة أن يكون ارتفاعا كبيرا ويتسم بالجرأة.
وأرجع خبراء المكتب الاحصائى المركزى للاتحاد الأوروبى ارتفاع مستويات التضخم إلى آثار الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها فى قطاعات الطاقة والغاز وتأثير ذلك على أسعار الكهرباء والقدرة على توليدها، وكذلك أدى دخول الغاز الروسى على خط المواجهة السياسية و العسكرية و الاقتصادية بين موسكو و الغرب الى زيادة فى أسعار الأسمدة والمخصبات فى دول أوروبا و التى يعد الغاز الطبيعى مدخلا رئيسيا فى إنتاجها.
وقالت الفاينانشيال تايمز إن ارتفاع أسعار الأسمدة ألقى بظلاله على أسعار الحاصلات الزراعية والمنتجات الغذائية وفى مقدمتها القمح والحبوب وهو ما أدى إلى ارتفاع مستوى كلفة المعيشية لمواطنى دول منطقة اليورو الاوروبية التى تضم 19 دولة .
وصرح رئيس البنك المركزى الالمانى ناجل جواكيم للفاينانشيال تايمز بأن مؤشرات التضخم فى منطقة التعامل الاوروبى باليورو "صادمة" وتبشر بأعباء جديدة فى حياة الاوروبيين، لكنه أشار إلى أن ما تحتاجه دول منطقة التعامل الاوروبى باليورو بصورة عاجلة هو اجراء " رفع جرىء " لاسعار الفائدة المصرفية بحلول سبتمبر القادم ، مع فتح الباب امام اجراء زيادات جديدة للفائدة فيما بعد رفعها المنشود فى سبتمبر القادم .
ويذكر فى هذا الصدد ان سندات الخزانة العامة الالمانية لأجل عشرة اعوام قد سجلت ارتفاعا نسبته 7 نقاط اساس بما يعادل 58ر1 فى المائة من قيمتها – ارتفاعا – بمجرد اعلان مفوضية الاحصاءات الاوروبية عن بيانات التضخم قبل قليل اليوم الاربعاء ، كما ارتفع سعر سند الحكومة الايطالية – لأجل 10 اعوام بنسبة 10 نقاط اساس مسجلا نسبة 93ر3 فى المائة صعودا فى ختام تعاملات بورصة ميلانو اليوم .
وتتجه تقديرات خبراء الاقتصاد الاوروبيين الى اقدام البنك المركزى الاوروبى على اجراء رفع فى اسعار الفائدة المصرفية بواقع 75ر فى المائة خلال الاسبوع القادم ويقولون انه فى حالة تحقق ذلك فى اجتماع المركزى الاوروبى يوم الخميس من الاسبوع القادم فسوف يكون قرارا تاريخيا حيث لم يسبق للمركزى الأوروبى زيادة الفائدة بثلاثة ارباع النقطة المئوية فى تاريخه دفعة واحدة.
وبحسب تقارير خبرائه و استراتيجية عمله ، يهدف البنك المركزى الاوروبى فى الوقت الراهن الى لجم مستويات التضخم الى نسبة لا تتعدى 2 فى المائة ، وهو البنك الذى لا يزال يتبنى مستوى قياسى للفائدة على الايداعات المصرفية عند مستوى " الصفر المئوى " .
وخلال تعاملات اليوم – الاربعاء – فى اسواق المال الاوروبية تراجع سعر يورو الاتحاد الاوروى مقابل الدولار الامريكى مسجلا 9979ر دولا امريكى لليورو الواحد ، الا ان بيانات السوق اشارت الى حدوث ارتفاع طفيف لليورو فى مواجهة الدولار الامريكى مع حلول نهاية تعاملات اليوم .
وتستعد حكومات دول الاتحاد الاوروبى الى تبنى حزمة من اجراءات الطوارىء العاجلة لمنع تفاقم اسعار النقل و المواصلات بصورة اكبر نتيجة استمرار ارتفاع اسعار محروقات الغاز و اثر ذلك على اسعار بيع الكهرباء للمصانع و مؤسسات الانتاج ، فعلى سبيل المثال اعلنت المانيا انها ستستمر فى سيادة دعم أسعار تذاكر القطارات بواقع 9 يوروهات للتذكرة الواحدة ، مع اجراء سياسات تحفيزية من خلال الخفض الضريبى اعتبارا من سبتمبر القادم .
وبرغم ذلك لا يستبعد خبراء الاقتصاد فى الاتحاد الاوروبى تصاعد معدلات ارتفاع التضخم الى 10 فى المائة بنهاية عام 2022 الموشك على الانتهاء ، و ذلك استنادا الى معطيات المؤشرات السعرية التضخمية لبنود استهلاك هامة و اساسية تم تسجيلها على مدار شهر اغسطس الجارى ، فعلى سبيل المثال رصد مكتب الاحصاء الاوروبى المركزى زيادة نسبته 3ر38 فى المائة فى اسعار الطاقة خلال اغسطس الماضى مقارنة بالاسعار المسجلة فى اغسطس 2021 ، كذلك ارتفعت اسعار الاغذية و التبغ و الكحوليات بنسبة 5ر10 فى المائة خلال اغسطس الماضى مقارنة بذات الشهر من العام المنصرم وهى المرة الاولى فى تاريخ منطقة التعامل الاوروبية باليورو التى يتخطى فيها ارتفاع اسعار تلك البنود الثلاثة حاجز الرقمين المئويين .
كما تشير بيانات مكتب الاحصاءات المركزى الأوروبى إلى أن بنود الاستهلاك الأخرى بخلاف الطاقة والأغذية و المشروبات قد ارتفعت بنسبة 3ر4 فى المائة خلال اغسطس الجارى مقابل 4 فى المائة خلال يوليو الماضى وهو ما يؤكد صواب التقديرات غير المتفائلة عن حالة التضخم المتوقع ان تشهدها منطقة التعامل الأوروبية باليورو خلال الاسابيع القادمة ، ويؤكد ذلك ايضا ارتفاع متوسطات أسعار السلع الأخرى غير الغذائية من 5ر4 فى المائة خلال يوليو الماضى الى 5 فى المائة بنهاية اغسطس الجارى ، و ارتفاع اسعار الخدمات بنهاية اغسطس الجارى الى 8ر3 فى المائة بواقع 5ر فى المائة عنها بنهاية يوليو الماضى.