محاولات القوميين الهندوس تحويل الهند إلى إسرائيل يجب أن تتوقف - العالم يفكر - بوابة الشروق
الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 8:17 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار المجلس الأعلى للإعلام بشأن فحص تجاوزات قناة الزمالك بعد حلقات رئيس النادي؟

محاولات القوميين الهندوس تحويل الهند إلى إسرائيل يجب أن تتوقف

نشر فى : الأربعاء 1 يناير 2020 - 10:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 1 يناير 2020 - 10:25 م

نشرت صحيفة «ميدل إيست مونتور» مقالا للكاتب «نسيم أحمد»، تناول فيها محاولات المتطرفين الهندوس تحويل الهند إلى دولة عرقية دينية يحصل فيها المواطن الهندوسى على كامل حقوقه، واعتبار الاثنيات الأخرى ــ وخاصة المسلمين ــ مواطنين من الدرجة الثانية.. مثلما هو الحال فى إسرائيل التى تفرق فى تعاملاتها بين اليهود وغير اليهود.. ونعرض منه ما يلى.

فى سعيهم لإعادة تشكيل الهند كدولة هندوسية، المتطرفين الهندوتفا ــ وهو الشكل السائد للقومية الهندوسية فى الهند ــ تصادموا مع دستور الهند العلمانى. فهدفهم هو إصلاح الهند لتصبح دولة عرقية دينية تعطى حقوق وامتيازات خاصة للهندوس فى ظل نظام متعدد المستويات للمواطنة.. نموذج الدولة التى يتبنونه هو إسرائيل.

أصبحت الدولة الصهيونية هو ما يُطمح إليه بجانب كونها مصدرا للإلهام للقوميين المتطرفين حول العالم، بما فى ذلك الهند. وككونها دولة قامت لتحمى أغلبية دينية عرقية واحدة أمام القوميات الأخرى ــ خاصة السكان الأصليين ــ ينظر إليها بغبطة من قبل أمثال القومى الأبيض «ريتشارد سبنسر» اليمينى المتطرف، والذى وصف نفسه من قبل على أنه «صهيونى أبيض»، أشاد بإسرائيل بعد اعتمادها قانون الدولة القومية فى العام الماضى، والذى أُعلن فيه أن إسرائيل دولة للشعب اليهودى فقط.. تعرض مشروع القانون لانتقادات شديدة لقيامه بنقل غير اليهود إلى مرتبة أدنى فى خطوة تشبه إعلان بريطانيا والولايات المتحدة نفسهما أنهما دولتان «بيضاء، مسيحية» بموجب القانون.

إن قدرة إسرائيل على إبراز عن نفسها كدولة ديمقراطية على الرغم من وضعها للأقليات فى مرتبة ثانية تجذب القوميين المتطرفين. فكونها دولة عسكرية عالية التسلح، قادرة على الحفاظ على نظام فصل عنصرى دون التعرض لأى عواقب على المسرح الدولى، لها جاذبية فريدة من نوعها.. لقد حول نجاح الدولة الصهيونية ما كان فى الماضى يُعد تخيلات قومية متطرفة ــ والتى اعتقد الكثيرون، خطأ، أنها ذهبت إلى مزبلة التاريخ ــ إلى رؤية سياسية واقعية فى عالم محفوف بالخوف والصراع.

فى الواقع، إلى جانب كون إسرائيل بعيدة عن الديمقراطية، فهى فريدة فى طريقتها إنشاء دولة ذات مستويات للمواطنة بغرض الحفاظ على طابعها اليهودى. تم سن عدد من القوانين يضمن التمييز المؤسسى فى بناء الدولة. يتضمن قانون العودة لعام 1950، على سبيل المثال، الأيديولوجية الأساسية للصهيونية: لكل اليهود، بغض النظر عن مكان ولادتهم، الحق فى الهجرة إلى إسرائيل.. من السهل رؤية السبب وراء رغبة القوميين الإثنيين فى جميع أنحاء العالم تكرار هذا فى مكانٍ آخر.

يمنح قانون المواطنة لعام 1952 (المعروف باسم قانون الجنسية) جميع اليهود الحق فى المطالبة بالجنسية الإسرائيلية عند وصولهم إلى مطار بن غوريون فى تل أبيب بدون المرور بأى إجراءات رسمية. ومع ذلك، يشترط القانون نفسه إجراءات محددة لغير اليهود الراغبين فى الحصول على الجنسية.

يجد القوميون اليمينيون فكرة إسرائيل عن السيادة التى تتجاوز الحدود الإقليمية جذابة. فى هذا النوع من النظام السياسى، تُمنح المواطنة لأى شخص له نفس العرق أو الدين، بغض النظر عن المكان الذى يعيش فيه فى العالم. فى حالة إسرائيل، يُمنح اليهود فقط حقوق الجنسية، بينما يُحرم غير اليهود المقيمين على نفس الأرض من هذه الحقوق.

إن الدستور الإسرائيلي ــ على عكس الديمقراطيات الليبرالية فى الغرب ــ يفرق بين «المواطنة» و«الجنسية».. يتم منح الجنسية فقط لليهود والتمتع الكامل بالحقوق الممنوحة من الدولة. ويتم استخدام نظام مقيت فى توزيع منافع الدولة يعزز الانطباع بأن إسرائيل لا تميز ضد غير اليهود.

يسمح الفصل بين خدمات المؤسسة «الوطنية» والمؤسسة «الحكومية» بالانتقال القانونى للموارد لتوفير الخدمات للمواطنين اليهود فقط. على سبيل المثال، يمكن للمؤسسات التى تمولها الجماعات الصهيونية مثل الصندوق القومى اليهودى أن تقوم ــ وهى تقوم بالفعل ــ بالتمييز بشكل علنى لصالح اليهود دون أن تشوه المظهر الديمقراطى للحكومة بالعنصرية.

يحرم هذا النوع من الفصل فى الخدمات المواطنين غير اليهود فى الدولة من الوصول إلى الأموال والخدمات المقدمة فقط لليهود. مع وجود 92 فى المائة من أراضى إسرائيل «المملوكة» من قبل الصندوق القومى اليهودي ــ معظمها مصادرة من الفلسطينيين ــ يُحرم المواطنون الإسرائيليون غير اليهود من الوصول إلى هذه الأراضى؛ لا يستطيعون بموجب القانون امتلاكها أو تأجيرها أو العيش أو العمل عليها.

***
وبالتالى، إسرائيل تُعد نموذجا من الممكن أن يحتذى به من قبل أيديولوجية الهندوتفا.. يسعى القوميون الهندوس إلى تحويل الهند إلى إسرائيل لتصبح دولة عرقية. وفى هذا يستندون إلى منطق بسيط: إذا تم اعتبار إسرائيل «الديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط» على الرغم من سياساتها فى الفصل العنصرى، فلماذا لا تستطيع الهند الاستمرار فى الادعاء بأنها «أكبر ديمقراطية فى العالم» بينما تصبح دولة عرقية ــ دينية؟

مثل هذا المشروع محفوف بالمخاطر. من شبه المؤكد أن تأجج رؤية هندوتفا للهند الصراع الطائفى، مثل الذى أدى إلى مقتل الملايين خلال تقسيم البلاد واستقلالها فى عام 1948.

بخلاف إسرائيل، التى تأسست على القبلية الإثنية والدينية ــ مثل باكستان ــ يجب على الهندوتفا إلغاء الدستور العلمانى للبلاد لتحقيق رؤيتهم. إن التحول المفاهيمى أصبح ممكنا ويجرى تنفيذه منذ مدة مع استخدام لغة لا إنسانية أصبحت مقبولة اجتماعيا وسياسيا لوصف المسلمين الهنود.

لقد زاد الوزراء الهنود معاداة المسلمين من خلال المطالبة بتقليل الحماية القانونية للأقليات، واقترحوا أن المعايير الغربية لحقوق الإنسان غير متوافقة مع الهند. مثل هذه الحجة قُدمت من قِبَل وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو التى دافع فيها عن حق إسرائيل فى الاستمرار فى سياسات الضم وتجاهل الحقوق الإنسانية والمدنية والسياسية للفلسطينيين والإصرار على أن القانون الدولى من الصعب تطبيقه على الوضع فى إسرائيل ــ فلسطين.

بالطبع، مثلما يوجد يهود معادون للصهيونية يتحدون إسرائيل فيما يتعلق بسياساتها التمييزية، لا يؤيد جميع الهندوس مشروع مودى السياسى العنصرى. فى الواقع، يدين الكثيرون أيديولوجية هندوتفا باعتبارها تشويهًا للهندوسية نفسها.

ومع ذلك، كما هو الحال غالبًا فى مثل هذه المعارك الأيديولوجية، تغرق الأصوات المعتدلة بين أصوات المتعصبين الذين يسعون إلى إعادة ما يعتبروه «أمجاد الماضى». وبسبب الفشل العالمى فى دعم حقوق الإنسان والتجاهل المتزايد للقانون الدولى، يستغل المستبدون من جميع الخلفيات السياسية والدينية هذه اللحظة لتحقيق مصالحهم غير المقبولة.

***
من بين الخطوات التى اتخذها مودى منذ إعادة انتخابه فى مايو هو الدفع باتجاه تشريع جديد، مشروع قانون تعديل المواطنة (CAB)، والذى يهدد بتخفيض وضع المواطنين المسلمين فى البلاد البالغ عددهم مائتى مليون نسمة، مما أشعل الاحتجاجات فى جميع أنحاء البلاد مؤخرًا وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصًا فى اشتباكات مع قوات الأمن.

يمنح مشروع القانون العفو للمهاجرين غير الشرعيين غير المسلمين من ثلاث دول مجاورة، وهى بنجلاديش وباكستان وأفغانستان. وبينما تقول الحكومة الفيدرالية فى الهند إن القانون سيحمى الأقليات الدينية الهاربة من الاضطهاد، يقول المعارضون إنه بتقسيم المهاجرين إلى فئات مسلمة وغير مسلمة فإنه يعبر صراحة عن التمييز الدينى فى القانون، على عكس القانون العلمانى القديم فى البلاد.

مشروع قانون تعديل المواطنة ليس سوى واحد من المبادرات التى تهدد دستور الهند. فمن ضمن هذه المبادرات هى عملية التحقق من المواطنة المعروفة باسم السجل الوطنى للمواطنين (NRC)، والتى يقول النقاد عنها إنها أصبحت مسلّحة من قبل الهندوس المتشددين وأن دافعها الحقيقى هو حرمان العديد من مسلمى الهند من حقوقهم.. عندما تم اختبار هذه العملية فى ولاية آسام الهندية، أصبح 1.9 مليون مواطن ــ معظمهم من المسلمين ــ بدون جنسية بين عشية وضحاها.

قد يبدو قانون تعديل المواطنة والسجل الوطنى للمواطنين غير مؤذين. إذا نظرنا إليهما فى سياق صعود هندوتفا والمسيرة نحو إعادة إنشاء الهند كدولة هندوسية، فإن هذه التدابير تخدم أجندتهم.

يجب على المجتمع الدولى أن يدعم جميع الهنود فى مقاومتهم للقوميين الهندوس المتشددين وألا يساير أيديولوجية هندوتفا العنصرية بنفس الطريقة التى يساير فيها الصهيونية منذ عام 1948. من الواضح أن القوميين الهندوس يسعون إلى تحويل الهند إلى إسرائيل.. يجب أن يتم توقيفهم.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغني
النص الأصلي;من هنا

التعليقات