أهمية استعادة ليبيا العربية - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 12 يونيو 2021 4:17 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

أهمية استعادة ليبيا العربية

نشر فى : السبت 1 مايو 2021 - 7:15 م | آخر تحديث : السبت 1 مايو 2021 - 7:15 م

بالأمس تحدثت عن التحرك المصرى الصحيح والفعال والمختلف تجاه ليبيا فى الفترة الأخيرة، خصوصا الزيارة التى قام بها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، ومعه وفد وزارى كبير من ١١وزيرا إلى العاصمة الليبية طرابلس يوم ٢٠ أبريل الماضى، وركزت على الجانب المتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين.
واليوم أركز على ضرورة وجود جهد مصرى وعربى منظم، قدر الإمكان لاستعادة ليبيا إلى محيطها العربى، وعدم تركها فريسة لقوى أخرى، حتى لا نقع فى الخطأ القاتل الذى ارتكبناه مع العراق قبل حوالى عقدين.
حينما غزت أمريكا ومعها بريطانيا العراق فى مارس ٢٠٠٣، نصبت حكومات عميلة، واتخذت سياسات قاتلة ما زلنا ندفع ثمنها حتى الآن. وقتها قررت معظم الحكومات العربية، ألا تتعاون مع العراق، حتى لا يفهم الأمر، وكأنه إقرار بالاحتلال وتعاون معه، وتحقيق لأهدافه.
المفارقة وقتها أن الذى تعاون مع هذه الحكومات العميلة التى جاءت على دبابات الاحتلال كانت هى إيران، رغم أنها كانت تصف الولايات المتحدة بـ«الشيطان الأكبر» وإسرائيل بـ«الشيطان الأصغر».
السبب ان النظام الإيرانى الماهر جدا فى الحسابات البراجماتية، كان قد استثمر جيدا فى تربية وتكوين طبقة من السياسيين العراقيين، الذين كان معظمهم يعمل مع المخابرات الأمريكية والبريطانية، لكن قلوبهم كانت مع إيران.
ترك العرب العراق فريسة للاحتلال والهيمنة الأمريكية، رغم أن حكومات عربية ساهمت أو تواطأت أو صمتت على الاحتلال الأمريكى.
والنتيجة الفعلية أن أمريكا وبريطانيا ومعها حكومات عربية كثيرة، سلمت العراق على طبق من ذهب وفضة والماس إلى إيران، التى صار لها الكلمة الأولى سياسيا واقتصاديا وأمنيا فى هذا البلد العربى الكبير، وصارت الميليشيات التى شكلها الحرس الثورى وفيلق القدس الايرانى فى العراق هى المتحكم الفعلى فى الشارع العراقى، بل تتحدى فى عديد من المرات رئاسة الحكومة العراقية.
كان يمكن للعرب ألا يتركوا العراق فريسة لإيران وأمريكا، ويحاولوا التوفيق ما بين رفض الاحتلال، ومنع وقوع العراق فى مصيدة الهيمنة الإيرانية، التى تزداد تشابكا وتعقيدا كل يوم.
وللموضوعية فإن هناك تحركات عربية لافتة فى الفترة الأخيرة. لإعادة العراق إلى هويته العربية، ونرى جهودا مصرية وسعودية وأردنية وإماراتية فى هذا الصدد، خصوصا التنسيق الثلاثى المصرى الاردنى العراقى. ونتمنى أن تنجح هذه الجهود، ويعود العراق لدوره الفاعل باعتباره البوابة الشرقية للوطن العربى.
هذا الدرس العراقى المهم، ينبغى أن يكون أمام كل الدول العربية، خصوصا المحيطة والقريبة من ليبيا، حتى لا نراها تنزلق إلى الأحضان التركية المسمومة.
فى السنوات الأخيرة، ومن دون الدخول فى التفاصيل، كادت ليبيا تضيع من محيطها العربى.
نظام معمر القذافى كان يتصرف خارج المنطق الإنسانى، ولولا سياساته المتهورة والمتناقضة، ما تمكن حلف شمال الأطلنطى ومعه بلدان عربية للأسف من تدمير ليبيا، فى شتاء ٢٠١١.
ومرة أخرى انسحب العرب وتركوه ساحة لكل أجهزة المخابرات الغربية والتنظيمات المتطرفة، والميليشيات الطائفية والجهوية، ثم تدخلت تركيا وأرسلت قواتها ومرتزقتها وميليشياتها وأسلحتها ومعداتها، وحاولت الاستيلاء على الاقتصاد الليبى، ووقعت اتفاقيات مع حكومة الميليشيات السابقة برئاسة فايز السراج فى كل المجالات، ووصل الأمر بالقادة الأتراك للحديث عن ليبيا باعتبارها «تراث الأجداد» أو جزءا من تركيا!
الحمد لله أن الأمور تغيرت، لأسباب كثيرة ومنها الخط الأحمر الذى أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن ليبيا، وضغوط المجتمع الدولى الذى مل وزهق وتعب من استمرار هذه الأزمة التى تؤثر على الأمن والاستقرار فى البحر المتوسط بضفتيه شمالا وجنوبا.
قد لا تكون كل المشاكل قد تم حلها خصوصا استمرار وجود القوات الأجنبية وتفكيك الميليشيات، وهى شروط جوهرية لاستقرار الأوضاع فى ليبيا، لكن من المهم أن نساعد نحن وبقية الأشقاء العرب ليبيا على التوحد والاستقرار، وألا نرتكب نفس خطأ ٢٠٠٣ مع العراق، بل نستعيد ليبيا إلى الحضن العربى بعيدا عن الطامعين، وهم كثر، وأن تساهم الدول العربية خصوصا المحيطة بليبيا فى عملية إعادة إعمارها، وألا تترك هذا البلد العربى، مرتعا للشركات الأمريكية والأوروبية والتركية، يدمرونه أولا ثم يحصلون على كعكة إعادة إعماره ثانيا !!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي