إيران والسيناريوهات الممكنة - ناصيف حتى - بوابة الشروق
الخميس 5 فبراير 2026 2:47 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

إيران والسيناريوهات الممكنة

نشر فى : الإثنين 2 فبراير 2026 - 7:20 م | آخر تحديث : الإثنين 2 فبراير 2026 - 7:20 م

ما زال التصعيد المقيد سمة الموقف فى إدارة الأزمة المفتوحة على جميع الاحتمالات بين الولايات المتحدة وإيران. تفاوض على الأرض عبر استعراض القوة من جهة الولايات المتحدة (التحركات العسكرية البحرية) وتهديدات بحرب على مستوى الإقليم من طرف إيران فيما لو ذهبت واشنطن إلى خيار الحرب المحدودة، فى الجغرافيا الإيرانية، من حيث أهدافها العسكرية. إنه باختصار حوار الردع فيما الأطراف الإقليمية (قوى عربية وتركيا) تتحرك بشكل ناشط وبصيغ وأشكال مختلفة من التوسط والتفاوض غير المباشر فى دبلوماسية وقائية والبعض يصفها بالاستباقية لمنع حصول الحرب أيا كان السيناريو المحتمل لتلك الحرب فيما لو حصلت.

 


وللتذكير فإن هنالك «سلة من القضايا» على طاولة المفاوضات المحتملة من جهة واشنطن تجمع بين النووى، والصواريخ البالستية ودور الوكلاء أو الحلفاء الإقليميين لإيران على صعيد المنطقة. إسرائيل بالطبع تفضل سيناريو الحرب بهدف أساسى وهو التخلص كليا من النووى الإيرانى، لكن إسرائيل لن تذهب وحدها إلى هذا السيناريو دون مشاركة واشنطن أو على الأقل دون ضوء أخضر أمريكى فى هذا الصدد. يعكس هذا الأمر الاستراتيجية النووية الإسرائيلية، منذ قيام دولة إسرائيل، استراتيجية بن جوريون، وقوامها الاحتكار الكلى للعامل النووى فى الإقليم وعدم إضاعة الفرصة متى تسمح الظروف، كما فى الحالة الإيرانية، لتحقيق هذا الهدف. يزيد من ذلك أن إيران تخطت، بشكل كبير فى عملية تخصيب اليورانيوم، حسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السقف المسموح به وفقا لاتفاقية حظر الانتشار النووى، وصارت تملك الجهوزية (يورانيوم مخصب بدرجة ٦٠ بالمائة) لدخول نادى القوى النووية خلال أشهر قليلة. وهو ما يشكل خطًا أحمر إسرائيليًا وأمريكيًا. بالطبع لا تستطيع إسرائيل تخطى السقف الأمريكى فى قرار حرب من هذا النوع خاصة أنها تدرك أنه لا يمكن تحقيق أهدافها بمفردها دون واشنطن التى قد تلجأ لعنصر القوة، كما أشرنا، إذا لم تستطع تحقيق ذلك بواسطة الدبلوماسية.
المشهد الساخن اليوم يحمل سيناريوهات ثلاث: أولى هذه السيناريوهات، التصعيد الدبلوماسى ولعبة «عرض العضلات العسكرية» عبر التحركات الجارية على مسرح المواجهة المحتملة والتركيز عليها فى إطار استراتيجية «ردع محسوب» يواكب الوساطات الجارية والتفاوض غير المباشر نحو عودة لتفاوض مباشر بصيغة ما يتم التوصل إليها. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن إحدى مصاعب التفاوض إذا ما نجح هذا السيناريو السقف المرتفع بالنسبة لإيران، للمطالب الأمريكية (ترامب تحديدا بعد انسحابه من الاتفاق النووى المعروف باتفاق ٥ زايد ١) وأهمها صفر تخصيب نووى، والذهاب نحو التخصيب تحت السقف المقبول ــــ كما أشرنا سابقا - فى مركز تخصيب إقليمى خارج إيران، وهذه من الأمور الصعبة للقبول بها من طرف طهران رغم أنه لا شىء مستحيلا فى السياسة وربما فى التوصل إلى صيغة ترضى الطرفان. صيغة تسمح بإنقاذ ماء الوجه لكل منهما إلى جانب بالطبع التوصل إلى توافق حول «الباليستى ودور الوكلاء». دخول باب المفاوضات لن يكون بالأمر السهل ولكنه بالطبع ليس بالأمر المستحيل إذا ما تمت صياغته تحت عنوان «المكسب المزدوج» (كما هو معروف فى المفاوضات) ولو كان كل مكسب، والحوافز التى وراءه أو التى يحملها، مختلف عن الآخر بالنسبة لكل من الطرفين.
ثانى هذه السيناريوهات، استعادة بشكل أو بآخر لسيناريو حرب الأيام الـ١٢فى يونيو الماضى، قد يفتح الباب للتفاوض غير المباشر بالطبع بداية يتبعه تفاوض مباشر يؤدى إلى تسوية قد لا تكون فى النهاية شاملة وكاملة وتضع حدًا كليا للنزاع ولكنها قد تؤدى إلى وقفه مما يسمح بمحاولة البقاء على ذلك لاحقا لتطبيع العلاقات التى يبقى أمامها صعوبات مختلفة سببها مطالب مختلفة من الطرفين الأمريكى والإيرانى.
ثالث هذه السيناريوهات، الانزلاق نحو حرب مفتوحة تتعدى «المسرح القتالى الإيرانى» كما تهدد إيران لتشمل مواجهات أخرى مباشرة أو بالوكالة فى الإقليم الشرق أوسطى فى مناطق تعيش استقرارا هشا ناتجًا عن هدن مؤقتة فى حروب أو مواجهات قائمة بشكل مباشر أو بالوكالة. الأمر الذى يزيد من تعقيدات التسوية إذا لم يتم الذهاب نحو منطق الحلول الشاملة أو الصفقات الكبرى التى تبقى فاعلة طالما التوازنات التى صنعتها لم تتغير بعد، والتى هى دائما قابلة للتغيير كما علمتنا دروس الأمس القريب والبعيد.
الأيام القادمة ستظهر لنا السيناريو الذى قد تؤدى إليه التطورات الحاصلة فى شرق أوسط على مفترق طرق متشابكة ومترابطة لا ندرى وجهتها النهائية بعد.

 

وزير خارجية لبنان الأسبق

ناصيف حتى وزير خارجية لبنان الأسبق
التعليقات