سيارات الهند.. غزو تكنولوجى لأوروبا - قضايا اقتصادية - بوابة الشروق
الخميس 5 فبراير 2026 5:38 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

سيارات الهند.. غزو تكنولوجى لأوروبا

نشر فى : الأربعاء 4 فبراير 2026 - 8:35 م | آخر تحديث : الأربعاء 4 فبراير 2026 - 8:35 م

نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية مقالًا للكاتب العراقى وليد خدورى، تناول فيه النهج البراجماتى الجديد للهند فى تعزيز مكانتها كقوة اقتصادية وصناعية عالمية، إذ تعتمد الهند معادلة «السوق مقابل التكنولوجيا»، حيث تفتح أسواقها الضخمة للاستثمارات الأجنبية (مثل اتفاقية السيارات مع الاتحاد الأوروبى) مقابل الحصول على التقنيات المتقدمة وتوطين الصناعة.. نعرض من المقال ما يلى:
بعد عقدين من المفاوضات، وقَّع الاتحاد الأوروبى والهند اتفاقية لإلغاء الرسوم الجمركية على استيراد السيارات، الأمر الذى سيفسح المجال للدول الأعضاء الـ27 فى الاتحاد الأوروبى لتوسيع مجال التجارة الحرة، وذلك فى وقت يحاول فيه الاتحاد التفاوض الجمركى مع واشنطن من ناحية، وتقليص العجز فى الميزان التجارى مع الصين من ناحية أخرى.
وتدل المعلومات الهندية فى هذا الصدد على أن الاتفاق سيؤدى إلى مضاعفة عدد صادرات السيارات الهندية إلى أوروبا، بحلول عام 2032.
وذكرت رئيسة الاتحاد الأوروبى، أورسولا فون دير لاين، الأسبوع الماضى، عند توقيع الاتفاق فى نيودلهى، أن هذا هو «أهم اتفاق من نوعه» وأنه سيساعد فى دعم سلسلة الإمدادات بين الطرفين.
كما أعلن رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى، الأسبوع الماضى، بمناسبة افتتاح «أسبوع الطاقة الهندى 2026» أن «قطاع الطاقة الهندى قد فتح المجال لاستثمار 500 مليار دولار»، وأن «الهند تعمل لتحقيق استقلالها الطاقوى، وتدعو الشركات الدولية للاستثمار فى مجالها الطاقوى».
كما أضاف مودى أن الهند تهدف إلى استقطاب مائة مليار دولار من الاستثمارات لقطاعها النفطى بنهاية هذا العقد؛ إذ تعمل لزيادة الاستثمارات، واجتذاب اهتمامات ومشاركة الشركات المحلية والعالمية، فى مجالات الاستكشاف والحفر، وتوسيع مجالات التكرير والبنى التحتية للغاز، لتلافى طلب الاستهلاك المحلى والعالمى.
من الجدير بالذكر أن الهند قد استطاعت خلال العقدين الماضيين زيادة طاقتها الإنتاجية للنمو الصناعى والتجارى، وذلك من خلال استفادتها من تحسين أسواقها الداخلية الواسعة المطالبة بسلع متميزة.
وتدل الإحصاءات على أن إنتاجية العمال فى الهند قد ارتفعت نحو 40 فى المائة للعامل الواحد، مستفيدة من عاملين أساسيين: توسيع العمل فى المصانع الضخمة، بدلًا من معامل الإنتاج الصغيرة الحجم، وتوسع الاعتماد على تقنية الكومبيوترات أكثر فأكثر؛ إذ تقدر دراسة حديثة صادرة عن صندوق النقد الدولى أن نحو 60 فى المائة من المصانع الهندية تستعمل نوعًا من الذكاء الاصطناعى. وهذا المعدل أعلى بكثير من المعدل العالمى.
كما نجحت الهند فى انطلاقتها الصناعية هذه، المبنية أيضًا على شراكة مع كبرى الشركات العالمية التى تمنح الفرصة لمنتوجات الشركات الدولية، للولوج فى السوق الهندية الضخمة بتوفير تقنيتها للصناعة المحلية.
فقد استطاعت الهند -مثلًا- اجتذاب تصنيع بعض كبرى شركات السيارات العالمية إلى بلادها، عبر معادلة توفير التكنولوجيا محليًا لقاء فتح أسواقها الضخمة.
وكمثال على بعض الشركات التى يتم تصنيع سياراتها فى الهند، حسب معادلة «نفتح سوقنا المحلية الضخمة لقاء تعريفنا بتقنيتكم»، سيارة «رينالت» التى عقدت شراكة مؤخرًا مع «فورد» لإنتاج سيارتها الكهربائية، وعقدًا مع «جيلى» الصينية لولوج السوق البرازيلية وكوريا. كما تعمل «رينالت» مع «نيسان» و«جوجل» لإنتاج سيارة «دستر».
إن هذا النوع من الشراكات التجارية/الصناعية المتوسعة الأهداف، يهدف إلى أن تقدم الشركات تقنيتها مقابل فتح الأسواق الداخلية لها، ما يعنى شراكة مبنية على البراجماتية. هذا الأمر يساعد الطرفين فى التوسع بسرعة أكثر من طرق الشراكات السابقة فى العمل معًا. ومن الطبيعى أن هذه الشراكة الجديدة تستلزم قوانين تجارية ووسائل عمل جديدة تفيد الطرفين، وتساعد الاقتصاد المحلى برمته فى حال توفر العوامل الاقتصادية اللازمة لذلك. وطبعًا -كبقية الاتفاقات- قد يستفيد أحد الأطراف أكثر من الطرف الثانى، اعتمادًا على نوعية الاتفاق وظروف الطرفين وهمَّتهم فى العمل. أما بالنسبة للرسوم الجمركية، فأحد أهدافها الأساسية هو الدفاع عن المنتجات الوطنية وحمايتها سعريًا من منتجات الدول الأخرى، أما فى حال بعض الدول الآن، فإنها تجد الكثير من الصعوبات المحلية فى تحسين تقنيتها وتسويقها لتوسيع صناعتها بالسرعة اللازمة.
تهدف الرسوم الجمركية -حسب طريقة استعمالها- إلى لجم المنافسة مع البضاعات المماثلة. وقد يستفيد البلد من فرضها فى وقت معين كضريبة لتحصيل أموال إضافية للدولة، لكن بأى ثمن.. وما مقدار خسارتها الاقتصادية والمعنوية للبلاد؟
وتهدف الرسوم الجمركية أيضًا، بالإضافة إلى حماية تنافسية المنتجات المحلية، إلى زيادة قيمة الضرائب للحكومة، مما يزيد من الضرائب على المواطنين، ويرفع الأسعار عليهم. تحاول الدول الاستفادة الأوسع من العوامل الاقتصادية المتوافرة لها. وها هنا الهند تحاول الاستفادة الأوسع من فتح أسواقها الداخلية الضخمة من دون الرسوم الجمركية المعتادة، لقاء تصنيع السيارات فى بلادها، وإمكانية تسويقها فى ديار المنتج الأصلى، من دون رسوم جمركية لقاء الحصول على التقنيات المختلفة (السيارة الكهربائية مثلًا)؛ حيث بدأت الهند محاولة منافسة الصين الضخمة جدًا فى هذا المجال.

قضايا اقتصادية القضايا الاقتصادية العالمية والدولية والمحلية
التعليقات