سرير بيتك.. أم سرير مستشفى العزل؟!! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 5 يوليه 2020 4:40 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

سرير بيتك.. أم سرير مستشفى العزل؟!!

نشر فى : الثلاثاء 2 يونيو 2020 - 10:15 م | آخر تحديث : الثلاثاء 2 يونيو 2020 - 10:15 م

 أحد الزملاء كتب قبل أيام على صفحته على الفيسبوك نقلا عن أحد الأطباء بمستشفى جامعى بالقاهرة: «لو تقدر.. اقفل على أهل بيتك بباب أسمنت مسلح، طوال شهر يونيو لأن القادم مرعب».
والدكتور أيمن أبوالعلا وكيل لجنة الصحة بالبرلمان تحدث لإحدى الفضائيات الأسبوع الماضى قائلا: «العالم كله فى ملكوت، واحنا فى ملكوت تانى خالص»!
والدكتورة يمن الحماقى رئيس قسم الاقتصاد بجامعة عين شمس تحدثت للإعلامى وائل الإبراشى بالقناة الأولى قبل أيام، ومن بين ما قالته: «لا تراهنوا على وعى المواطن».
الأرقام تقول إن انتشار فيروس كورونا صار متفشيا فى العالم وفى مصر، ووصلنا فى الأيام الأخيرة إلى عدد إصابات يزيد عن 1500 يوميا، وصار الحصول على مكان بأحد مستشفيات العزل صعبا جدا.
هذا الوضع وبعض القصص والحكايات التى نسمعها فى الأيام الأخيرة، تجعلنا ننصح كل شخص بأن يحرص ألا يمرض، وأن يتجنب هذا الفيروس اللعين قدر المستطاع، حتى لا يدخل فى الدوامة التى يحكى عنها بعض المرضى.
قبل أيام قرأت على الفيسبوك ما كتبته الزميلة سلوى عزب بقسم الشئون الخارجية بجريدة الجمهورية بعد وفاة شقيقتها نجلاء رحمها الله.
خلاصة ما قالته إنه نظرا لامتلاء غالبية المستشفيات، فقد تم إجراء مسحات للمصابة فى مكان خاص بـ ١٥ ألف جنيه، علما أن المسحة الواحدة طبقا لكلامها تتكلف ٢٨٠٠ جنيه، لأن عمل المسحة فى المستشفى الحكومى لا يحدث إلا بعد ظهور أعراض واضحة للإصابة.
للمصابة ثلاثة أشقاء أطباء، وأخت صحفية، ولديهم علاقات مجتمعية واسعة، ورغم ذلك عانوا كثيرا حتى يتم إدخال أختهم المستشفى، ونظرا لتدهور الحالة فقد ماتت بعد أربعة أيام فقط.
الزميلة سلوى عزب كتبت باستفاضة عما شاهدته فى المستشفى من صعوبات، وهو أمر لن أكرره هنا، لأن هدفنا هو حل المشكلات وليس زيادتها.
لكن الخلاصة التى وصلتنى من كلامها هى ضرورة أن يتحلى كل شخص بأقصى درجات الوعى الصحى والمجتمعى، حتى لا يجد نفسه تائها بين مستشفيات وأجهزة وروتين وارتباك ومخاوف، خصوصا أن الفيروس ضرب العالم كله بصورة مفاجئة.
الأوضاع فى المستشفيات فى غاية الصعوبة، وكان الله فى عون الجهاز الطبى، ليس فقط هذه الأيام، ولكن المهم فى الأيام المقبلة، حينما تتزايد الإصابات كما هو متوقع.
قبل أيام رأينا نموذج السيدة المصابة، وهى نائمة قرب مستشفى منشية البكرى، وبعد لغط كبير على وسائل التواصل الاجتماعى، جاء بيان المستشفى، ليقول إنه عندما جاءت السيدة، فقد كان المستشفى ممتلئا، بل وهناك عشر حالات انتظار.
لا يعقل إطلاقا أن يرفض أى مستشفى دخول مريض، إذا كانت هناك أماكن متاحة، وبالتالى يجب على كل مواطن أن يتخذ أقصى درجات الحذر والوقاية، حتى لا يصاب ويدخل فى هذه الدوامة اللعينة.
وبالمناسبة فحتى لو كنت غنيا، فقد لا تشفع لك كل أموالك مع هذا الفيروس. شخصيا سمعت العديد من القصص عن مواطنين مصابين، ولا يجدون مكانا، فى مستشفيات خاصة يقال إن تكلفتها فى اليوم الواحد قد تصل لعشرين ألف جنيه. نتيجة كل ذلك، فإن البديل الأفضل أن يحرص الجميع على التحلى بأكبر قدر من الوعى والوقاية.
للأسف مايزال هناك كثيرون لا يصدقون خطورة الوضع. ومن سوء حظنا أن حجم الإصابات عندنا بدأ يتزايد فى اللحظة التى تشهد فيها العديد من دول العالم انخفاض عدد الإصابات، وفتح العديد من مجالات الاقتصاد.
وبما أن الرهان على وعى المواطن فقط، قد لا يكون كافيا، فعلى الحكومة أن تفكر فى وسائل أخرى لإجبار كل مواطن على البقاء فى بيته، طالما أنه لا يحتاج إلى النزول.
وأعجبنى ما كتبه الإعلامى محمد على خير على صفحته قبل أيام، حينما، دعا المواطنين إلى اتباع الآتى طوال شهر يونيه الحالى: الحرص على ارتداء الكمامة فى العمل والمواصلات، وعدم الذهاب للأسواق والمولات إلا للضرورة القصوى، وكذلك للمساجد حتى لو تم فتحها، وعدم زيارة أحد أو استقبال أحد فى المنزل، واتباع تعليمات الأطباء لتقوية جهاز المناعة، وغسل اليدين بشكل مستمر، وأن يتذكر كل شخص يشعر بالخنقة والضيق، أن سرير بيته أحلى مليون مرة من سرير مستشفى العزل!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي