انتخابات العمال بين التعطيل وتجديد الدماء - محمد بصل - بوابة الشروق
الخميس 4 يونيو 2026 8:28 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

انتخابات العمال بين التعطيل وتجديد الدماء

نشر فى : الخميس 4 يونيو 2026 - 6:50 م | آخر تحديث : الخميس 4 يونيو 2026 - 6:50 م

قضية مد الدورة النقابية الحالية للمنظمات العمالية وتأجيل الانتخابات النقابية ستة أشهر لم تنل حقها من المناقشة والتفاعل الجماهيرى على الرغم من خطورة دلالاتها.

كان من المفترض أن تجرى حاليًا تلك الانتخابات على مستوى المنظمات بمختلف مستوياتها والتى تشمل اللجان النقابية بالمنشآت، واللجان النقابية المهنية العمالية، والنقابات العامة، وانتهاءً بالاتحاد العام. لكن الحكومة قررت تأجيلها ستة أشهر بمبررات غريبة حقًا تتمثل فى إتاحة الفرصة للمشاركة فى فعاليات واجتماعات مؤتمر العمل العربى لمنظمة العمل العربية (الذى كان مقررًا فى مايو الماضى وتقرر تأجيله بسبب الأحداث الإقليمية) والمشاركة فى مؤتمر العمل الدولى لمنظمة العمل الدولية (الذى انعقد هذا الشهر فى جنيف).

ثم وافقت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب على إصدار قانون بالتأجيل فى 11 مايو الماضى، ثم أقره المجلس بشكل نهائى فى 18 مايو، وظهرت أصوات معدودة هاجمت التأجيل وحذرت من توابعه، وانتقد النائب إيهاب منصور غياب الحوار المجتمعى العمالى قبل اتخاذ قرارات تتعلق بمصير التنظيمات النقابية. وفى المقابل استمعنا إلى إشادة بعض النواب بالإرجاء، واعتبروه انتصارًا لحقوق العمال، بل ويعزز استقرار الحركة العمالية!!

أحد النواب المؤيدين أشار فى كلمته إلى أن «التعديل يمنح الجهات المعنية الوقت الكافى للإعداد الجيد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة» والحقيقة أن الدولة المصرية أكبر من أن يُنسب لها هذا المبرر، ففى أشد الظروف صعوبة أمنيًا (إبان الحرب على الإرهاب) وصحيًا (خلال جائحة كورونا) واقتصاديًا (لعدة استحقاقات فى السنوات الأخيرة) لم تؤجّل أى انتخابات رئاسية أو برلمانية، وبالتالى فإن عنصر الجاهزية ليس مطروحًا على الطاولة من الأساس.

أما عن مبرر المشاركة فى المؤتمرات؛ فقد وافق مجلس النواب على الإرجاء بعد أكثر من شهر من تأجيل مؤتمر العمل العربى الذى كان مقررًا فى مايو! فضلًا عن وجود قواعد وأعراف راسخة تنظم مشاركة القيادات النقابية فى المؤتمرات والفعاليات الدولية المتزامنة مع الانتخابات، دون المساس بمواعيدها.

ولم يسبق أن سيقت أسباب ضعيفة كهذه كمبرر لتأجيل استحقاق انتخابى تاريخه معروف للعامة بنص القانون، ونعلم أن وزارة العمل والاتحاد والجهات المعنية الأخرى تجهز له فعليًا منذ فترة طويلة، حتى أن وزارة العمل أرسلت فى نوفمبر الماضى إلى مجلس الدولة تستفتيه بشأن مدى جواز الجمع بين عضوية مجلس النواب أو مجلس الشيوخ وبين رئاسة أو عضوية مجالس إدارة المنظمات النقابية العمالية بجميع المستويات، ومدى جواز تقدم أعضاء المجلسين بأوراق الترشح فى الانتخابات.

بعض الظن إثم. لكنى لا أستبعد أن تلك الفتوى الصادرة من الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، أثّرت بشكل ما على موعد الانتخابات وربما أدّت – منفردة أو مع أسباب أخرى - إلى قرار مد الدورة النقابية.

فمن حيث التوقيت أُخطرت وزارة العمل بالفتوى فى 29 مارس الماضى. أما عن المحتوى؛ فقد جاءت الفتوى حاسمة صارمة بمنع ترشح أعضاء مجلسى النواب والشيوخ فى الانتخابات العمالية، وببطلان الجمع بين الصفة النيابية بالمجلسين وبين قيادة المنظمات النقابية، التزامًا بمبدأ «التفرغ التام» لعضوية غرفتى البرلمان المصرى «كواجب والتزام يكبل الأعضاء ابتداءً واستمرارًا» وحظر أى خروج على هذه القاعدة الدستورية بالسماح بممارسة مهام أخرى.

شددت الفتوى على أن احتفاظ العضو البرلمانى بوظيفته أو عمله بموجب المادة 103 من الدستور، مقصود به وظيفته أو عمله الأصليان، لكن المناصب القيادية بالمنظمات النقابية «ليست بعمل ولا بوظيفة، والعضوية بمجالس المنظمات تفتقر تمامًا لما يمكن نعتها بالوظيفة أو العمل، فلا أجر ولا تبعية مما يميز علاقة العمل وعقده، ولا رابطة تنظيمية صريحة تعدّها وظيفة». وحذرت أيضًا من خطورة التوسع فى تفسير النص الدستورى أو مد نطاقه إلى غير ما ورد به صراحةً.

وأيّا كان سبب التأجيل فإننا أمام مشهد تعطّل فيه حقوق دستورية وقانونية للعمال المصريين على خلفية تنظيم مقيّد بالأساس. فهناك مثالب جديرة بالمراجعة فى قانون التنظيم النقابى رقم 213 لسنة 2017 طرحتها جهات عدّة كدار الخدمات النقابية والعمالية واللجان النقابية الناشطة والأحزاب والقوى السياسية، من أجل ترسيخ الممارسة الديمقراطية، مثل فرض إجراء الانتخابات فى وقت واحد، والإشراف الإدارى المباشر من وزارة العمل، وارتفاع عدد الأعضاء المشترط انضمامهم لإنشاء النقابة العامة، وفرض قيود على وضع اللوائح الداخلية وتنظيم الشئون الذاتية للجان النقابية.

أما الملمح الرئيسى فى تعليقات معظم العمال المتفاعلين مع قضية مد الدورة النقابية والمهتمين بالعمل العام فهو ضرورة تجديد الدماء، والسماح بصعود كوادر جديدة برؤى طموحة. ونأمل أن تسهم فتوى مجلس الدولة فى تحقيق ذلك.

محمد بصل مدير تحرير الشروق - كاتب صحفي، وباحث قانوني
التعليقات