وصلت، مساء اليوم الخميس، "س.ال"، محامية، إلى مديرية أمن الإسكندرية، بمأمورية خاصة قادمة من منطقة الشيخ زايد، محافظة الجيزة؛ وذلك بعد القبض عليها؛ لاتهامها بقتل والدتها، المسنة، 70 عامًا، وتقطيع جثتها 10 أشلاء، داخل شقة سكنية مستأجرة في شارع العاشر من رمضان، منطقة سيدي بشر قبلي، لوجود خلافات سابقة بينهما، بدعوى سوء معاملتها لها.
وكشفت التحريات المبدئية أنه وبتاريخ 17 يوليو الجاري، حدثت مشادة كلامية بين المتهمة والمجني عليها، خلال تواجدهما في الشقة محل سكنهما، تطورت إلى تعديها عليها بالضرب وخنقها حتى فارقت الحياة، وعقب ذلك قطعت جثمانها على مدار يومين بواسطة سلاح أبيض "تم التحفظ عليه" ولاذت بالهرب خشية افتضاح أمرها، إلى أن تم ضبطها بمكان اختبائها.
وكان ضباط البحث الجنائي بمديرية أمن الإسكندرية، بالتنسيق مع مديرية أمن الجيزة، تمكنوا من إلقاء القبض على المتهمة، وذلك بعد تتبع هاتفها المحمول، وتحديد مكان اختبائها في شقة بمنطقة الشيخ زايد، تمهيدًا لعرضها على النيابة العامة للتحقيق معها في ملابسات الواقعة.
وطلبت نيابة أول المنتزه في الإسكندرية، تحريات المباحث الجنائية، وأقوال شهود العيان، وتقرير تفريغ محتوى تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة، وتقرير الصفة التشريحية للأشلاء، بعد عرضها على الطب الشرعي، لبيان هويتها وأسباب الوفاة، وتوقيتها، وكيفية حدوثها، والأداة المستخدمة في إحداثها.
وتلقت مديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من قسم شرطة أول المنتزه، يفيد بورود إشارة من إدارة شرطة النجدة، حول بلاغ من الأهالي، بانبعاث رائحة كريهة من شقة بالعقار رقم 17 في شارع العاشر من رمضان، بمنطقة سيدي بشر قبلي.
وبانتقال الشرطة، ترافقها سيارة الإسعاف، إلى موقع البلاغ، تبين أن الشقة تقع في الطابق الرابع، وهي مستأجرة لسيدة تدعى "س.م.ح"، محامية، كانت تقيم فيها برفقة والدتها المُسنة.
وذكر الجيران للشرطة أنهم استفسروا من المحامية عن مصدر الرائحة، فأخبرتهم بأنها ناتجة عن طعام تركته والدتها، وستتخلص منه لاحقًا، إلا أن الرائحة ازدادت بشكل ملحوظ، ومع تعذر التواصل معها مجددًا، وعدم استجابتها لطرق الباب، تم إبلاغ الشرطة.
وبحضور المباحث وفتح باب الشقة، عُثر داخل الصالة على يدين آدميتين ملقيتين على الأرض في حالة تعفن، وبجوارهما حقيبة قماش محكمة الغلق، بداخلها ساقان مقطعتان إلى عدة أجزاء، بينما انتشرت مادة صفراء في أرجاء المكان، وسط حالة من الفوضى داخل الشقة.
وأثناء فحص الشقة، تبين وجود آثار دماء بنية اللون أسفل الثلاجة الموجودة بالمطبخ، وبفتحها عُثر على حقيبة أخرى تضم الجزء العلوي من الجثمان، بداية من الرقبة وحتى أسفل البطن.
كما عُثر داخل الفريزر على رأس المجني عليها، التي وصلت إلى مرحلة متقدمة من التحلل، ما أدى إلى اختفاء ملامح الوجه بالكامل، مع ملاحظة وجود شعر بني اللون.
وإلى جانب الثلاجة، وُجد كيس بلاستيكي أبيض محكم الغلق، يحتوي على أحشاء المجني عليها، وسكين ومقص عليهما آثار دماء، فيما تبين اختفاء المحامية مستأجرة الشقة منذ عدة أيام.
وتحفظت الأدلة الجنائية على سكين ومقص، تبيّن وجود آثار مادة داكنة اللون عليهما، للاشتباه في استخدامهما في ارتكاب الجريمة، وتم رفع البصمات وإرسال المضبوطات إلى المعمل الجنائي لفحصها.
ويواصل ضباط البحث الجنائي رفع الآثار، وفحص مسرح الجريمة، والاستماع إلى أقوال الشهود، ومراجعة كاميرات المراقبة، إلى جانب تكثيف التحريات للوقوف على ملابسات الحادث.
تم نقل الأشلاء إلى مشرحة كوم الدكة لإجراء تحليل البصمة الوراثية وتحديد سبب الوفاة، وتحرر محضر بالواقعة إداري قسم شرطة أول المنتزه، وأُخطرت النيابة العامة لتباشر التحقيق.