النظام العالمى وسط الفوضى العالمية - العالم يفكر - بوابة الشروق
الخميس 3 ديسمبر 2020 3:30 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

النظام العالمى وسط الفوضى العالمية

نشر فى : الجمعة 8 مايو 2020 - 9:30 م | آخر تحديث : الجمعة 8 مايو 2020 - 9:30 م

استضافت كلية الشئون العالمية والسياسة العامة بالجامعة الأمريكية بالتعاون مع مؤسسة تالبيرج نقاشا «نقاش التحرير 86» حول القضايا التى سلطت عليها الضوء الأزمة الحالية من جائحة كورونا، وما هو شكل النظام العالمى الناتج عن هذه الأزمة فى المستقبل.. نعرض من الحوار الأفكار التالية.

تسببت جائحة كوفيد ــ 19 فى نشأة نقاشات متضاربة حول مستقبل النظام الدولى بسبب طبيعة التهديد غير الاعتيادى التى فرضته، وطرح العديد من الأسئلة من ضمنها؛ هل ستستمر العولمة أم وصلت إلى نهايتها؟ ومن سيكون الفائز فى النظام العالمى، إن وجد فائزون؟ هل سيتعزز التعاون الدولى، أم سينتج عن الأزمة عودة للوراء للدول القومية ومفهوم السيادة وانتصار القومية الشعبوية؟

يرى «يان أليسون» ــ نائب سابق للأمين العام بالأمم المتحدة ووزير خارجية سابق بدولة السويد ــ أه ستحدث بالطبع تغييرات فى النظام الدولى.. فهذا الوباء من الممكن مقارنته بأحداث 11 سبتمبر التى أثرت على العديد من المجالات بشكل كبير. هذه الأزمة ستخلق مفترق طرق، طريق يركز على الداخل ليعطى الأولية لمصالح الدول القومية، والآخر يركز على تحقيق التعاون الدولى.. أظهرت الأزمة أيضا أهمية الاعتماد المتبادل، فهى لن تحل إلا بإشراك المنظمات الاقتصادية ومؤسسات المجتمع المدنى والقطاع الخاص.. إلخ التى سيكون لها دورا فى صنع المستقبل.. كذلك نتج عن الأزمة مراجعة بعض الآراء التى تبنيناها فى الماضى، مثل العولمة التى لم تحقق آمال الكثيرين، أو التعاون الأوروبى الذى لم يظهر عندما استنجدت إيطاليا بدول الاتحاد، وشكل اختبارا صعبا للأمم المتحدة خاصة مع قرارات ترامب الانسحاب من بعض المنظمات التابعة لها، أشار أليسون أيضا إلى الفجوة الأمنية التى نتجت عن هيمنة القوة العسكرية، وتجاهل أن الأوبئة والتغيرات المناخية تقع فى صلب المشكلات الأمنية، كذلك رفضت الصين والولايات المتحدة معا مناقشة أزمة كوفيد ــ 19 فى مجلس الأمن.

يتساءل المتحدث الثانى آلان ستوجا ــ رئيس مؤسسة تالبيرج ــ عن العالم الذى نريده بعد أن تأكدنا من أننا لا نريد العالم الذى لدينا الآن، فالجائحة كانت أول أكبر اختبار للعولمة وفشلنا فيه على جميع الأصعدة.. أما بالنسبة لموقف الولايات المتحدة وابتعادها عن لعب دور قيادى خلال الجائحة، قد أشار السيد ستوجا إلى أن الأمريكيين يعتبرون أن الوباء مستورد بما يعنى الابتعاد عن المشاركة الدولية يعنى الابتعاد عن الوباء، النقطة الثانية أن نظرة الولايات المتحدة تغيرت بعد أحداث 11 سبتمبر عندما قررت حكومة بوش التصرف بشكل أحادى، وبعدها جاء قرار أوباما التحول نحو آسيا، وهو تحول لم يكتمل وتم باتجاه اللاشىء، هل كان هذا فقط تحولا بعيدا عن الحلفاء.

نقطة أخرى هى النقاشات التى تدور الآن فى الولايات المتحدة على «إعادة الفتح»، وهى النقاشات حول إعادة فتح المطاعم وصالونات الحلاقة، ولكن لا تشمل فتح الحدود أو سلاسل التوريد أو الانخراط عالميا، فى الأخير سينتج عن هذه الجائحة مزيد من الحديث حول التوطين localization بدلا من العولمة.

بالنسبة للعلاقة بين الصين والولايات المتحدة، يرى ستوجا أن الصين لم تشارك فى وضع النظام العالمى الحالى، ولكنها ورثته بعدما حصلت على مقعد فى مجلس الأمن. ويرى أن الصين لا تريد أن تصبح جزءا من هذا النظام الذى لا يعكس التغييرات التى حدثت.. الصين لجأت إلى الأمم المتحدة داعية إلى إعادة التفكير فى النظام العالمى ووضع نظام جديد، إلا أن أوباما رفض من منطلق أننا جميعا جزء من هذا النظام ونعمل داخله.. ولكن الفرصة موجودة الآن لإعادة بناء النظام العالمى. فنحن فى فترة تظهر فيها الفوضى جليا، والحاجة إلى التغيير واضحة، والتحدى هو امتلاك الذكاء لإحداث التغيير.

بالنسبة لغسان سلامة ــ مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى ليبيا وأستاذ العلاقات الدولية ــ فهو يرى أنه من الأهمية التفرقة بين مفهومى العولمة والتعاون الدولى، لأن الخلط بينهما أضر بالاثنين، فالعولمة هى عملية منظمة من جانب الدول، أو على الأقل الأكثرهم تأثيرا، طغت سلبياتها على إيجابياتها، أما التعاون الدولى هو قبول طوعى للدول لحل مشاكلها من خلال المعاهدات أو المنظمات لتحقيق نتائج مربحة للجانبين، الآن يتم الخلط بين المفهومين، فمن يعادى العولمة يعادى التعاون الدولى، الأيام المقبلة ستجبرنا على المزيد من التعاون الدولى والاستماع إلى من يعانون من مساوئ العولمة.. العولمة كانت تعنى تراجع الدولة من أجل مصلحة السوق، والمجتمع المدنى.. إلخ ولكنها لم تعط نفس النتائج، ففى دول العالم الثالث سلبيات العولمة فاقت إيجابياتها، وإضعاف الدولة لم يكسب منه السوق أو المجتمع المدنى، بل الجماعات المسلحة، أما النسبة للأمم المتحدة، فيرى سلامة أن ما يهددها الآن هو غيابها عن حل جميع المشكلات والأزمات الراهنة، فلو تأكد عدم مقدرتها على حل المشكلات لن تلجأ إليها الدول وستهمش مع الوقت.

أشار نبيل فهمى ــ عميد مؤسس لكلية الشئون العالمية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية فى القاهرة ووزير الخارجية المصرى السابق ــ إلى أن الأمم المتحدة نشأت على أمل تحقيق العمل الجماعى، ولكن هذا الجزء الجماعى فى المنظمة لم يتطور. نحن لا ننظر للغير. فكيف يمكن لدولة قوية عسكريا ودولة أخرى منافسة التحدث عن الدمار المتبادل الحتمى وعدم التحدث عن أهمية وجود نظام صحى. وهذا ما يمكن التغلب عليه بتغيير الثقافة السياسية وبصورة جماعية.. هذا لا يدعو إلى تدمير الأمم المتحدة ولكن لإعادة بنائها لتصبح أقوى، ويظل الاهتمام بثقافتنا السياسية هو النقطة الأساسية.

أشار فهمى إلى أن النظام لم يكن يعمل بكفاءة، ويرى أن الطريقة البيروقراطية التى تدار بها المؤسسات لن تنتج حلولا، وبالتالى يقترح صناعة الأفكار خارج هذه المؤسسات وبعدها تطرح على الأمم المتحدة، وهو ما سينتج عنه تدريجيا تغيير فى الثقافة السياسية وتغيير طريقة التفكير بدلا من الحديث ببساطة عن تغيير البناء، الذى يجب أن يكون الخطوة الثانية بعد تغيير الفكر.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغني

التعليقات