الشريعة والحكم - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأربعاء 11 ديسمبر 2019 2:27 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الشريعة والحكم

نشر فى : الخميس 8 نوفمبر 2012 - 8:10 ص | آخر تحديث : الخميس 8 نوفمبر 2012 - 8:10 ص

عندما يختزل الكثيرون من الإسلاميين الدستور الذى سيحكم حياة المصريين لسنوات عديدة قادمة فى كلمة «الشريعة» فهم يرتكبون خطيئة كبرى فى حق الشرع والشارع والشعب. فهؤلاء الذين يملأون الدنيا ضجيجا للمطالبة بتحكيم شرع الله يتحدثون كما لو أننا نعيش فى مجتمع جاهلى يخاصم الشريعة وهو أمر غير صحيح على الإطلاق. وعندما تكون كلمة الشريعة هى الشغل الشاغل لهم فى الدستور فلا يهتمون بالحق فى الحياة والعلاج والسكن والحكم الرشيد فهم يسيئون إلى شريعة الله عز وجل لأنها جعلت من حفظ النفس مقدما على سواه ومن الحكم الرشيد مقدما على الحكم الإسلامى.

 

ففى رسالة الحسبة روى شيخ الإسلام بن تيمية« أن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة»، بل إنه لما سمع عمرو بن العاص المستوردَ بن شدادَ يحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس. قال له عمرو: أبصر ما تقول؟ فقال المستورد: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمرو: لئن قلت ذلك؛ إن فيهم لخصال أربع: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وأمنعهم من ظلم الملوك». وما الروم فى زمننا إلا الدول الغربية المتقدمة.

 

لو صحت حماسة الإسلاميين للإسلام وشريعته وشارعه لانصب اهتمامهم على أبواب نظام الحكم والحقوق والحريات فى الدستور حتى يضمنوا لمن صوتوا لهم دستورا يكبح جماح السلطة ويضمن الحق فى العلاج من المرض والسكن والعمل والكرامة سواء كان فى الدستور نصا خاصا بالشريعة أو لم يكن. فتحكيم الشريعة مع إطلاق سلطات الحاكم وانتقاص حقوق المحكومين وحرياتهم لن يحقق مقاصد الشريعة.

 

على الجهة الثانية فإن هؤلاء الذين يرفعون لواء الدولة المدنية ويعارضون الإشارة إلى تحكيم الشريعة كضابط من ضوابط الحقوق والحريات يرتكبون حماقة كبرى عندما يقدمون أنفسهم فى صورة الخائفين من الشريعة والمناوئين لها عندما يعتبرون أن إضافة عبارة «بما لا يخالف شرع الله» إلى بعض المواد الدستورية كارثة كبرى. فسواء وجد هذا النص أم لم يوجد لن يقبل الشعب بأى تشريع يتنافى مع قواعد الشريعة الإسلامية فلن نطلق الحريات الجنسية ولن نقبل بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة فى الزواج والطلاق والمواريث.

 

ان اختزال معركة الدستور فى بضع كلمات تتعلق بالشريعة ومكانتها من التشريع خطيئة كبرى يرتكبها الإسلاميون والقوى المدنية على السواء وسيدفع ثمنها الشعب كله.

 

 

التعليقات