ليلة ترشح سليمان - محمد عصمت - بوابة الشروق
السبت 25 سبتمبر 2021 5:33 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

ليلة ترشح سليمان

نشر فى : الثلاثاء 10 أبريل 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 10 أبريل 2012 - 8:00 ص

وضعنا تراجع اللواء عمر سليمان عن وعوده بعدم ترشحه لرئاسة الجمهورية أمام لغز عويص، فالرجل أعلن فى بيان مفاجئ يوم الأربعاء الماضى عن اعتذاره بشكل نهائى عن الترشح، وفى ظهر اليوم التالى أعلن ترشحه، دون أن يكشف لنا ما الذى حدث فى سواد هذه الليلة  وجعله يغير موقفه رأسا على عقب؟!

 

أغلب الظن أن هناك «ترتيبات ما» بين المجلس العسكرى وسليمان، قد تستهدف تفتيت أصوات.

 

الناخبين الحائرين بين مرشحى التيارات الإسلامية لضرب فرص خيرت الشاطر، بعد أن تم استبعاد الشيخ حازم أبوإسماعيل الذى كان الحصان الأسود فى هذه الانتخابات. وقد تستهدف حرق سليمان شخصيا لتمرير فوز مرشح بعينه يضمن «البقاء الآمن» وليس «الخروج الآمن» للمجلس العسكرى. كما قد تستهدف هذه الترتيبات تنفيذ «السيناريو الأسود»، بتزوير الانتخابات لصالح سليمان مع استخدام البلطجية بما يهدد إتمام انتخابات الرئاسة نفسها، و«اضطرار» الجيش للاستيلاء على السلطة حفاظا على «الاستقرار»، مع وعود بإجراء الانتخابات بعد عدة شهور.. لن تأتى أبدا!! خطورة ترشح سليمان، ببساطة، هو أن فوزه بالرئاسة يعنى هزيمة الثورة، ودق المسمار الخير فى نعشها، فالرجل الذى لا نعرف له توجهات سياسية محددة، كان حتى اللحظات الأخيرة لسقوط مبارك مدافعا عن نظام حكمه، ومحاولا منعه من السقوط، دون أن  يقدم لنا طيلة الشهور الماضية ما يثبت إيمانه بالثورة، بداية من طريقة إلقائه بيان مبارك الأخير الذى لم يستطع خلاله أن يخفى تعاطفه مع رئيسه السابق، مرورا بتصريحاته التى امتنع فيها عن وصف ما حدث فى 25 يناير بأنه «ثورة» مكتفيا بالقول بإنها «حدث كبير»، انتهاءً بقوله إن الشعب المصرى غير مؤهل للديمقراطية!

 

والثابت أن ترشح سليمان هو الفصل الأخير فى المسلسل المتعمد وسيئ الصنعة لإثارة الفوضى الأمنية والسياسية والدستورية، وإشعال الأزمات الاقتصادية الطاحنة التى شهدتها مصر تحت إدارة المجلس العسكرى، والتى تواكب معها افتعال مواجهات دامية أودت بحياة مئات الشهداء من الشباب تستهدف جعل الناس يكفرون بالثورة، ثم إلقاء تبعة كل هذه الأزمات الطاحنة على ما يسمى بالطرف الثالث، الذى أصبح وكأنه دولة داخل الدولة، ويمتلك قدرات أكبر من الجيش والشرطة وكل أجهزة المخابرات، ويفعل بنا وفينا كل ما يحلو له!

 

قد يكتب لهذا السينايو النجاح ويفوز اللواء عمر سليمان بالرئاسة، ولكن الأمر المؤكد أن ثورة دامية سوف تفتح أبواب جهنم فى وجه  الجميع، خاصة إذا تقاعس الرئيس الجديد عن محاكمة مبارك ومافيا نظامه، وتوقيع العقاب الرادع عليهم عن كل جرائمهم فى حق مصر والمصريين!.

محمد عصمت كاتب صحفي