رفقًا بالقضاء - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 7 ديسمبر 2019 2:39 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

رفقًا بالقضاء

نشر فى : الخميس 10 أكتوبر 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 10 أكتوبر 2013 - 8:00 ص

تشهد مصر مأساة حقيقية هذه الأيام ستبقى تداعياتها الكارثية لسنوات وسنوات. هذه الكارثة هى توظيف واستغلال القضاء فى الصراع السياسى المحتدم الآن، الأمر الذى يهدد البقية الباقية من مصداقية القضاء المصرى وهيبته التى تراجعت كثيرا خلال السنوات القليلة الماضية.

وللأسف الشديد يشارك فى صناعة هذه المأساة سياسيون ونشطاء ومسئولون وقضاة دون أى اكتراث بالعواقب الوخيمة لاستدراج القضاء مؤسسة وأشخاصا إلى ساحة النزال السياسى، التى لم تعد تعترف بخطوط حمراء ولا بقواعد اشتباك.

فعندما يلجأ سياسيون إلى محكمة غير مختصة هى محكمة الأمور المستعجلة لاستصدار «قرار قضائى مؤقت» بحظر جماعة الإخوان المسلمين غير الموجودة أساسا من الناحية الرسمية، ثم تصدر المحكمة هذا القرار وبتوسع كبير يفوق كل ما طلبه المدعى ثم تسارع الحكومة بتشكيل اللجان واتخاذ القرارات لتنفيذ هذا «القرار القضائى المؤقت» وليس «الحكم البات القابل للنفاذ» نصبح أمام مأساة تطعن أول ما تطعن فى نزاهة القضاء ومصداقيته.

ربما هلل الكثيرون لهذا القرار الذى صدر عن محكمة الأمور المستعجلة، ووصفه قضاة ومحامون بأنه «معيب» بل واعتبروه ومعهم أجهزة فى الدولة حكما واجب النفاذ رغم أنه ليس كذلك. ولكن هذا الفرح سينقلب إلى بكاء مرير عندما يكتشف الجميع بعد أن يهدأ غبار الصراع السياسى أن مؤسسة القضاء فقدت أعز ما تملك هو مصداقيتها وهيبتها واحترام الناس لها.

وتكتمل المأساة عندما ينسى بعض القضاة أو يتناسون جوهر عمل القضاء، وهو إغماض العين عن كل ما يجرى حولهم ليحكموا بين الناس بالقانون والأدلة فقط فجاءت أحكامهم منشورات سياسية أكثر منها أحكام قضائية، وأصبحنا نقرأ منطوق حكم فلا نعرف هل كتبه قاضٍ أم ناشط سياسى فتدخل مؤسسة القضاء ككل دائرة التراشق السياسى ليتلوث ثوبها الأبيض.

ليس هذا فحسب بل إن الحكومة نفسها تصر على إلحاق الضرر بالقضاء عندما تنتقى من أحكامه ما يوافق هواها السياسى فتسارع إلى تنفيذه حتى لو لم تكن أحكاما نهائية باتة واجبة النفاذ كما هو الحال فى القرار القضائى المؤقت لمحكمة الأمور المستعجلة بشأن حظر جماعة الإخوان المسلمين، وتترك أحكاما نهائية واجبة النفاذ كما هو الحال مثلا فى قضية النزاع بين جامعتى النيل وزويل.

إن حماية القضاء والحفاظ على مصداقيته وهيبته ونزاهته يجب أن تصبح مشروعا قوميا يتفق عليه الجميع فعلى القضاة التجرد من كل ما يحملونه من أفكار أو معتقدات سياسية أو غير سياسية عندما ينظرون فى القضايا ذات البعد السياسى. وعلى السياسيين التخلى عن اللجوء إلى القضاء لحسم نزال سياسى مكانه الأول الشارع وليس قاعات المحاكم وعلى الدولة سن القوانين التى تضمن استقلالا حقيقيا للقضاء وتقطع الطريق على ظاهرة توريث العمل القضائى وفتح الطريق أمام أوائل الخريجين والأكفاء للعمل فى ساحة العدالة لأن ضرر القاضى غير الكفؤ أكبر بكثير من ضرر قاضٍ فاسد.

التعليقات