النفسية.. مع د. محمد طه | على حافة القبر - محمد طه - بوابة الشروق
السبت 31 أكتوبر 2020 12:02 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

النفسية.. مع د. محمد طه | على حافة القبر

نشر فى : السبت 12 سبتمبر 2020 - 8:05 م | آخر تحديث : السبت 12 سبتمبر 2020 - 8:05 م

فى هذا الباب الأسبوعى الذى يظهر كل يوم احد، يتواصل د. محمد طه أستاذ م. الطب النفسى، معكم، والإجابة على أسئلتكم واستفساراتكم فى كل ما يخص أحوال النفس، والطب النفسى، والعلاقات الإنسانية.

راسلونا على: http://m.me/mohamedtaha.net

●● كل الرسائل تخضع للسرية والخصوصية التامة، والإجابات عليها تكون بطلب المُرسل وبدون ذكر أية معلومات شخصية.

مساء الخير يا د. محمد..
أنا فى حياتى علاقة مؤذية وهى علاقتى بأمى. هى كشخصية غير قابلة للتغيير ٧٤ سنة، وطبعا غير مقتنعة بأى مشكلة ممكن تكون عندها. وأنا مش عايزة أغيرها. انا عايزة استشارة ازاى اتعامل معاها بما يرضى الله ولا يؤثر على. أنا على طول متعصبة منها وبارد عليها، وللأسف برضه أصبت بحزام نارى وبقيت عصبية جدا طول الوقت، ولو كتمت غضبى أعتقد ممكن يجرى لى حاجة وأنا برضه مريضة قلب.
اللى أنا محتاجاه هو إنى اعرف ازاى اتعامل معاها من غير ما أضايقها، ولا شخصيتها القلقة الشكاكة النرجسية تلبسنى، ومن غير ما دا يأثر عليا عضويا.
ــ أختى العزيزة..
أنا باتكلم وباكتب كتير عن علاقة الآباء والأمهات بأبنائهم.. وطول الوقت بأؤكد على حق الأبناء والبنات فى معاملة طيبة مافيهاش أى إهانة أو إساءة أو أذى. عارف طبعا إن فيه أمهات قلقة وشكاكة ونرجسية، ودى بتكون فعلا فى منتهى الصعوبة والقسوة.. وعارف إن ده أكيد كان مؤلم ومؤذى ليكى على مدى سنين طويلة.
ولكن..
ركزى معايا على بعض كلماتك:
• هى شخصية غير قابلة للتغيير
• أنا مش عايزة أغيرها
• أنا على طول متعصبة وبارد عليها
• بقيت عصبية طول الوقت

أختى الكريمة.. مين قال إن فيه حد غير قابل للتغيير؟ ليه هذا الحكم القاسى؟ ليه غلق باب الأمل بهذا الشكل؟
التغيير ممكن يا عزيزتى لأى حد وفى أى وقت.. وده مالهوش دعوة بسن ولا بجنس.. باب المراجعة واعادة النظر وتصحيح الأخطاء مفتوح حتى آخر لحظة من العمر.. وعلى العكس.. فكلما تقدم بنا العمر واقتربنا من الموت، كلما كنا مستعدين أكتر لمزيد من الرؤية والبصيرة وإعادة الحسابات..
والدتك عندها 74 سنة.. يعنى بلغت من العمر أرذله.. ينفع ــ ولو لدقائق ــ تحطى نفسك مكانها.. يعنى نفس سنها، نفس ظروفها، نفس طريقة تربيتها اللى غالبا هاتكون صعبة جدا، نفس مستوى ذكاءها، نفس احتياجاتها غير الملباة..
والدتك وعيها العقلى والنفسى أكيد مختلف عنك.. هى لم تتعرض للى انتى اتعرضتيله من قراءات وبرامج وطرق مختلفة للتوعية النفسية.. هى غالبا عايشة فى صندوق مغلق من الأفكار والأحكام والتصرفات من سنين طويلة جدا.
مش باقولك حطى نفسك مكانها علشان تسمحيلها تؤذيكى.. إطلاقا.. أنا باقولك كده علشان يكون فيه جنب غضبك شوية عُذر.. وجنب غليانك شوية رحمة.. وجنب عصبيتك مساحة ــ ولو بسيطة ــ من السماح.
مش مطلوب منك تغيريها زى ما بتقولى (أنا مش عايزة أغيرها).. محدش بيغير حد.. ولا ده دورك ولا وظيفتك.. المطلوب منك فى رأيى إنك تغيرى نفسك.. عصبيتك بتاكل فيكى وتستهلك منك وتأتى عليكى.. غضبك بينعكس عليكى وعلى جسمك.. وآديكى شايفة: حزام نارى وقلب ومتاعب عضوية.. مطلوب منك بعض القبول (والقبول غير الموافقة).. وبعض الإحسان (وهو أن تحسن إلى من أساء إليك).. وبعض المصاحبة فى الدنيا معروفا.
ده لا يعنى على الإطلاق أن تتنازلى عن أى حق من حقوقك الإنسانية.. ربنا هايسألك عن نفسك وحقوقها وحمايتك ليها.. بس كمان هايسألك عن الاختيارات اللى كانت قدامك قبل ما تقدمى على أى فعل.. قوليلها (لأ) بتراحم.. احمى حدودك بلين.. اقتربى منها بحكمة..
فأيامها فى الدنيا قد تكون معدودة.. وفرصها بالتأكيد أقل من فرصك..
كده تبقى عملتى اللى عليكى ناحية نفسك.. وناحية والدتك.. وإن شاء الله ــ ناحية ربنا..

محمد طه أستاذ مساعد الطب النفسي بكلية طب المنيا
التعليقات