شعور الانتصار لدى الطرفين.. هل سيفاقم المواجهة فى ساحة غزة؟ - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 7:36 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

شعور الانتصار لدى الطرفين.. هل سيفاقم المواجهة فى ساحة غزة؟

نشر فى : الجمعة 13 أبريل 2018 - 8:55 م | آخر تحديث : الجمعة 13 أبريل 2018 - 8:57 م

بعد يومى جمعة عاصفين فى منطقة السياج الحدودى بين إسرائيل وقطاع غزة، وفى إثر «أحداث العودة» التى قادتها «حماس» وشكلت تحديا لإسرائيل، أعلن الطرفان انتصارهما.

حماس بثت شعورا بالانتصار وعبرت عن ارتياح كبير، لأنها ــ من وجهة نظرها ــ عادت إلى قيادة الكفاح الفلسطينى، وعثرت على استراتيجية ناجعة لتتحدى إسرائيل من دون إشعال جولة عسكرية إضافية (على الأقل حتى الآن)، وقدمت نفسها بصفتها منظمة تقود احتجاجا مدنيا غير مسلح وغير عنيف، وأعادت الاهتمام الإقليمى والدولى بأزمة غزة، وحولت مشاعر الاستياء لدى سكان غزة فى اتجاه أحداث السياج، وصورت أبو مازن باعتباره شخصا غير ذى أهمية، وقلصت قدرته على زيادة العقوبات على غزة، وأثارت انتقادات العالم ضد إسرائيل بسبب استخدامها القوة العسكرية بصورة غير محسوبة، وخصوصا بسبب «الحصار» المفروض على غزة بصورة عامة.

فى المقابل، ساد أيضا فى المؤسسة الأمنية والسياسية فى إسرائيل شعور بالانتصار: فقد مُنع اختراق السياج وتدفُق جماهير الفلسطينيين إلى الأراضى الإسرائيلية، كما مُنع تهديد خطر للمستوطنات الإسرائيلية فى منطقة غلاف غزة، وجرى تفادى الاحتكاك الكبير بين قوات الجيش والمتظاهرين الفلسطينيين، وربما حتى أعمال قتل جماعى، كما جرى تقديم رد عملى ناجع ورادع على محاولة تحدى السيادة الإسرائيلية بواسطة الإرهاب، وتحت غطاء «المسيرات الشعبية»، كما أُحبطت محاولات زرع عبوات على السياج الحدودى وإطلاق نار فى اتجاهه، ولم يقع قتلى إسرائيليون مدنيون أو جنود، واحتفلت مستوطنات غلاف غزة بعيد الفصح من دون ازعاج.

مع ذلك، تكبد الطرفان أثمانا غير بسيطة: تكبدت «حماس» ثمنا باهظا من الخسائر البشرية بين المتظاهرين، وأيضا فى صفوف الذراع العسكرية. وعلى الرغم من وحشية الحركة الإرهابية، فسوف يكون من الصعب عليها المحافظة على مستوى «الاحتجاج» والاحتكاك العسكرى والمدنى على السياج. ومن الناحية العملية، فشلت «حماس» مرتين، فهى لم تنجح فى خلق مشهد لتظاهرة غير عنيفة، وجميع العمليات الإرهابية التى حاولت الدفع بها قدما تحت غطاء التظاهرة «البريئة» لم تنجح. بالإضافة إلى ذلك ــ ومن دون التنبؤ بما يمكن أن يحدث على ساحة السياج الحدودى فى أيام الجمعة المقبلة ــ طرأ بين يومى الجمعة اللذين جرت فيهما التظاهرات انخفاض، سواء فى حجم المشاركين فى الأحداث من الجانب الفلسطينى، أو فى حجم المصابين بينهم نتيجة عمليات الجيش الإسرائيلى. هذا الانخفاض يمكن أن يكون نتيجة ردع الجانب الإسرائيلى، وأن يكون أيضا دليلا على تغيُر فى أسلوب التحرك لدى الطرفين.

إسرائيل دفعت ثمنا، لأنها تعرضت لانتقادات دولية حادة لم تسمع مثلها ضدها منذ وقت طويل. وعادت القضية الفلسطينية ــ ولو مؤقتا ــ إلى جدول الأعمال الدولى، ولولا وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، لكانت لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة فى طريقها الآن إلى تقصى الأحداث. مرة أُخرى تجلى ضعف إسرائيل الأساسى وعزلتها فى ساحة الأمم المتحدة، وخصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. كما برزت انتقادات داخلية، جوهرها شكوك تتعلق بقواعد إطلاق النار، وباستخدام قانونى ومدروس للقوة، وبالأساليب المبررة لكبح المتظاهرين الفلسطينيين الذين تحدوا السيادة الإسرائيلية من خلال محاولتهم المس بالسياج.

عندما يكون المقصود مواجهة غير متوازية، والطرفان يحاولان تحقيق أهداف متعارضة، يكون فى إمكانهما الادعاء بالانتصار، لأنهما يخوضان مناورات متقابلة: إسرائيل بصورة أساسية على المستوى المادى (الدفاع عن أرضها وسيادتها)، و«حماس»، على مستوى الوعى السياسى. وفى عالم الصور والانطباعات، والمعارك الكثيفة على الوعى، ووسائل إعلام جماهيرية (تتضمن حتى أخبارا كاذبة)، من المحتمل أن يؤدى شعور الانتصار لدى الطرفين فى الأسابيع المقبلة إلى تفاقم المواجهات على حدود القطاع، وربما أيضا ما وراء السياج. من الواضح أن الطرفين يواجهان تحديا يتعلق بكيفية توظيف الإنجازات التى تحققت فى الاحتكاكات التى جرت حتى الآن، من أجل الدفع قدما بأهدافهم البعيدة المدى: بالنسبة إلى إسرائيل، الأهداف هى الاستمرار فى السعى لإضعاف «حماس» وعزلها، وتقليص الارتباط بينها وبين القطاع. وبالنسبة إلى «حماس»، الأهداف هى التخفيف من الضائقة فى قطاع غزة والسعى للاستيلاء على الزعامة الفلسطينية فى اليوم التالى الذى سيغادر فيه عباس منصبه كرئيس للسلطة الفلسطينية. ونظرا إلى أن إسرائيل ليست هى التى بادرت إلى الأحداث فى ساحة السياج، فإن الكرة هى الآن فى أيدى «حماس» التى تحاول خرق الحدود. ولأن الميزان فى نظرها إيجابى، لن يكون مفاجئا أن تدفع نحو استمرار التظاهرات وتحسين أساليب الاحتكاك وتحويلها إلى إنجازات سياسية على صعيد الوعى.

ماذا يتعين على إسرائيل أن تفعل؟ فيما يلى 7 مبادئ لتحسين المواجهة مع «حماس» ومع أحداث السياج:

أولا: يجب تأطير الوضع كما هو عليه. على إسرائيل أن تكرر التشديد على حقيقة أنها الطرف الشرعى فى المواجهة، وأنها تدافع عن حدودها الدولية المعترف بها، حدود 1967 / الخط الأخضر، التى انتشرت عليه بعد انسحابها من آخر سنتيمتر من قطاع غزة وفككت جميع المستوطنات التى كانت فى المنطقة.

ثانيا: يجب على إسرائيل أن توضح قانونية ومعايير استخدامها للنيران الحية. ويجب التشديد على أن المعيار يقاس بمدى تنفيذ المهمة والضرر الذى تمنعه، وهو الدفاع عن حدود الدولة والسيادة ومنع الإرهاب، والرد على مخطط الهجوم المزدوج الذى تقوم به «حماس»، أى دخول جمهور فلسطينى، بينه مخربون، إلى أراضى إسرائيل وإلى مستوطنات. وفى المقابل، يجب على إسرائيل أن تُجرى تحقيقا مهنيا وصارما لجميع الأحداث، بما فيها الأحداث التى تبدو أنها لا تنسجم مع أوامر البدء بإطلاق النار. بعض التفسيرات سيشير ــ كما يبدو ــ إلى الصعوبة الناجمة عن كثافة المتظاهرين ودينامية التظاهرات، وتسلل مخربين بين مدنيين وتمويه مقصود بين ناشطين إرهابيين ومتظاهرين مدنيين، بالإضافة إلى عوائق الرؤية التى خلقها الفلسطينيون من خلال حرق الإطارات. جزء آخر يمكن أن يثمر دروسا من أجل تحسين استخدام القوة وملاءمتها مع التحدى العملى الناشئ، وذلك من خلال خفض الأثمان بالخسائر البشرية والإنجازات التى تحصدها «حماس» منها.
ثالثا: يجب على الجيش الإسرائيلى توسيع إنجازاته وتحسينها من خلال توثيق عملياته فى مواجهة محاولات القيام بهجمات إرهابية، وإطلاق النار، وزرع العبوات، والمس بالسياج الحدودى وتعريض حياة الجنود الإسرائيليين للخطر. قليل منها يقدَم إلى الجمهور، وإلى الرأى العام الدولى. الصور توازى آلاف الكلمات، وشريط مُعد جيدا وصادق يوازى آلاف الصور.
رابعا: من المهم وضع الدول العربية التى تربطها علاقات جيدة بإسرائيل، مصر والأردن والسعودية، فى صورة المستجدات التى تتعلق بالوقائع ولموازنة الرسائل التى تبثها وسائل الإعلام العربية المؤيدة لـ«حماس». ويجب على إسرائيل أن تعمل على إثارة ضغط العالم العربى السنى البراغماتى على «حماس»، لمنعها من مواصلة قيادة التظاهرات العنيفة ومحاولات خرق السياج.

خامسا: تدور بين إسرائيل و«حماس» منافسة على التعلم. فالمواجهة التى جرت الأسبوع الماضى لا تشبه تلك التى جرت فى الجولة الثانية، من ناحية سلوك الطرفين. وعلى أساس تحليل أحداث يوم الجمعة الثانية، وإنجازاتها وأثمانها، يجب تحسين الاستعدادات لمواجهة الجولة المقبلة، بما فيها وسائل القتال وأسلوب استخدام القوة. من الضرورى جمع المعلومات الاستخباراتية التى توضح نوايا «حماس» ووسائل عملها المتعددة والجديدة التى تنوى استخدامها فى يوم الجمعة الثالثة المقبلة، وأيضا قبل الموعد المقرر لأن تكون ذروة التظاهرات على طول السياج أى 15 مايو.

سادسا: يجب على إسرائيل أن تستعد لتوسع المواجهة وانتقالها إلى مراحل أكثر عنفا، وصولا إلى جولة مواجهة إضافية فى غزة (استمرارا لـ«الرصاص المصبوب» و«عمود سحاب» و«الجرف الصامد»). الاستعداد لـ«حرب على غرار الأسبوع السابق» والتركيز على السياج فقط يمكن أن يضعف اليقظة والاستعداد لمواجهة نوع آخر تماما من المواجهة التى ستتميز بمفاجأة عملية يمكن أن تعدها «حماس». علاوة على ذلك، من المهم الاستعداد لاحتمال امتداد الاضطرابات، التى لم تصل حتى الآن إلى يهودا والسامرة [الضفة الغربية]، إلى مناطق تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وربما إلى داخل إسرائيل.

ختاما: خلال تركيزها على التحدى المباشر للتظاهرات الجماهيرية على السياج الحدودى بينها وبين قطاع غزة، يتعين على إسرائيل مواصلة معالجة المشكلة الأساسية المطروحة عليها فى هذا السياق. إن تفاقم الضائقة فى غزة وانهيار البنى التحتية فى المنطقة سيجعل من الصعب على إسرائيل الاستمرار فى إدارة الوضع بتكلفة سياسية وعسكرية واقتصادية منخفضة نسبيا. بعد منتصف مايو يحل شهر رمضان وصيف آخر حار، والنجاحات المؤقتة فى احتواء التحدى الذى تطرحه «حماس» وضائقة غزة لن تبطلا القنبلة الموقوتة الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية التى تهدد بالانفجار فى القطاع.

عاموس يادلين
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات