أسير إبليس - خالد محمود - بوابة الشروق
الأربعاء 28 يوليه 2021 10:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

أسير إبليس

نشر فى : الأحد 13 سبتمبر 2009 - 9:05 ص | آخر تحديث : الأحد 13 سبتمبر 2009 - 9:05 ص

 لا أعرف كيف سيخرج جمال سليمان من عباءة الصعيدى بعدما وجد «مقاسه» الحقيقى فيها وزهوته و«قماشة» جيدة للإبداع. هو بحق فى موقف صعب أدركه كمتلقى ويدركه هو كممثل التف حوله الجمهور بصحبة مندور بيه أبوالدهب وهمام أبورسلان.. ففى جلبابهما وعمامتهما وعصاتهما كشف عن منطقته الخاصة واكتشف أنه لا يستطيع أن يفارقها مادام نشد النجاح. إنها آفة الإجادة فى شخصية ثرية لا يمكن أن تفر من هالتها بسهولة وهذا هو المأذق الحقيقى.. سوف تلازمك وتلاحقك وربما تقع أسيرا لها عندما تشعر أن الجمهور لا يرضى عنك سوى فى نظيرها، وهو ما يعيه جمال سليمان جيدا فى الدراما المصرية.

التجارب السابقة تشير إلى أنه عندما قرر الابتعاد عن شخصية الصعيدى وذهب لبورسعيد «أولاد الليل» لم يشعر بدفء النجاح لدى الجمهور المصرى وظلت رياح مندور أبوالدهب فى «حدائق الشيطان» تهب عليه وتحاصره، ولم يستطع أن يمحو صورتها حتى عاد إلى موطنه الصعيد ودار همام أبورسلان مع «أفراح إبليس» فاسترد عافيته ونفسه مرة أخرى.. شعر أنه وسط عزوته وأهله، ومما يزيد الموقف صعوبة أن جمال سليمان الصعيدى لابد أن يقترن بالشر والانتقام والنفوذ وهى عناصر متشركة وجدناها فى «مندور بيه» و«همام أبورسلان» وهو ما لا أراه لصالح جمال نفسه وأخشى أن يقع أسيرا لهذه التركيبة فى مراحل أخرى قادمة.

نعم حاول أن يصنع منطقة اختلاف فى التعبير والأداء وهو يجسد الصعيدى هذه المرة حيث وجدنا فارقا بين الشخصيتين «مندور وهمام» فى الإحساس والمشاعر، ظهر الأول قاسى القلب متجهم الوجه متحجر العواطف فاتر الإحساس، بينما جاء الثانى وقلبه ينبض بالحب والكراهية فى آن واحد.. وهذه التركيبة كانت بمثابة تغيير حاول جمال سليمان أن يشعرنا به، فهاهو الرجل القوى يضعف أمام قصة حب تنال من جبروته وحكمته، غرق فى متاهة رغم محاولته الظهور بأنه أكبر من أى شىء وأنه لا يؤمن سوى بنظرته ونظريته.

لكن هذا التغيير الذى اجتهد فيه جمال سليمان سوف يأسره من جديد فى هذا اللون إن لم تتفجر بداخله ثورة وانقلاب على «الصعيدى»، ويمكنه أن ينجح فى أشكال أخرى من الشخصيات الدرامية، وسوف ننتظر.

* من بين البرامج التى ارتدت ثوب الخصوصية والتميز، يأتى برنامج «كنت وزيرا» الذى قدم الوجه الآخر لمجموعة من الوزراء السابقين ومنحهم معد ومقدم البرنامج جمال الكشكى فرصة للبوح بما لم يكن يتفوهون به من قبل، وبانسيابية وتلقائية؛ منحهم الأمان للاعتراف بالخطايا والكشف عن الأحلام التى لم يستطيعوا تحقيقها وهم على كرسى الوزارة، غاص الكشكى فى ذكرياتهم وألهمهم الطريق لتصحيح الأوضاع ولكن بعد فوات الآوان.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات