أولويات العمل الثقافي - سامح فوزي - بوابة الشروق
الأحد 19 مايو 2024 8:03 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

أولويات العمل الثقافي

نشر فى : الثلاثاء 16 يناير 2024 - 6:50 م | آخر تحديث : الثلاثاء 16 يناير 2024 - 6:50 م

الموضوع ليس جديدا، بل متجدد. نراه فى كتابات أعلام النهضة والفكر والمبدعين طيلة القرنين التاسع عشر والعشرين. الثقافة قوة ناعمة، تسرى فى كل أوصال الحياة، من تعليم واقتصاد وعلاقات اجتماعية ودين، وهكذا، وبالتالى تتجه الأنظار دائما إلى الحديث عن أولويات الثقافة فى مجتمع متغير.
عقدت مكتبة الإسكندرية جلسة نقاشية ضمت عددا من المثقفين من مناحٍ متعددة وكان السؤال المطروح ما هى أولويات العمل الثقافى خاصة فى ظل مرحلة جديدة يتطلع إليها المجتمع المصرى؟
موضوعات كثيرة طرحت، فى جانبها الأكبر إعادة انتاج لأفكار سابقة، وأحلام لم تتحقق، ويصبح من الضرورى أن نتساءل لماذا تتراجع مشاريع النهضة فى المجتمع المصرى، مما يجعلنا نعيد من جديد. جاء فى مقدمتها التعليم، فلا تعليم بدون ثقافة، ولا ثقافة بدون تعليم، وهناك ما يشبه الانتقاد الصامت المتجدد، أهل الثقافة يرون أن مؤسسات التعليم لا تخرج مواطنا مسكونا بالثقافة أو منشغلا بها، وبعضهم يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك فى المطالبة بأن يكون المسئول الأول عن التعليم مثقفا وليس تكنوقراطا، فالتعليم ليس فقط عملية فنية، ولكنه فى الأساس تكوين اتجاهات، وصقل أفكار، واكساب مهارات، وجميعها تحتاج إلى مثقف. وبالمثل، فإن المكاتب الثقافية فى الخارج لا تحتاج إلى أستاذ جامعى، نحترمه ونقدره، لكن تتطلب وجود مثقف يستطيع أن يبنى علاقات ثقافية مع الخارج، ويعظم من القوة الناعمة المصرية.
ومن القضايا أيضا التى اعتبرت من الأولويات الصناعات الثقافية التى تمثل جانبا مهما من التنمية المستدامة، تحفظ التراث، وتوفر مصادر دخل للمجتمع، وتوطن التنمية فى المجتمعات المحلية، ويأتى تاليا لها قضية التوثيق، بمعنى الحفاظ على الذاكرة للأجيال الشابة الصاعدة، التى تريد أن تتعرف على الأحداث الكبرى مثل ثورة 1919، وبزوغ الوطنية المصرية، وخلافه، والتى لا يدرك أبعادها الجيل الجديد، أو يعرف القشور عنها من الأعمال الدرامية التى تناولتها، ولم تقدمها على النحو التاريخى الصحيح فى كثير من الأحيان.
من القضايا أيضا التى أثيرت إدارة المؤسسات الثقافية، هل نريد إدارة مركزية تجمع كل الخيوط فى يدها فى القاهرة، أم إدارة لا مركزية تعطى الأطراف الجغرافية مساحة حركة، أم إدارة تشاركية تجمع بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدنى، وهنا تبرز نماذج لدول عديدة، استطاعت أن تطرح صيغا للإدارة توفر مصادر تمويل، واستدامة مالية للمؤسسات الثقافية.
ويصعب الحديث عن أولويات العمل الثقافى دون الإشارة إلى قضية النشر، التى يرى البعض أنها تراجعت فى مصر، حيث بلغت أرقام إيداع الكتب نصف ما كانت عليه فى السابق، وهجرت بعض دور النشر لدول أخرى توفر لها مساحات من العمل، وتظل قضية النشر بحاجة إلى مساندة الدولة، دعما للإبداع، وتعزيزا له.
إذا نظرنا إلى أولويات العمل الثقافى سنجدها كثيرة، وتتصل بكل مناحى الحياة، وهى مسألة تخص بالتأكيد وزارة الثقافة بمختلف أجهزتها، لكنها تتجاوزها.. وهو ما يجعلنا نطرح السؤال القديم الجديد كيف يمكن أن نجعل الثقافة قوة ناعمة لمصر فى محيطها الإقليمى كما كانت؟

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات