نموذج ناجح للمستشفيات المصرية - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 9 مايو 2021 7:12 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


نموذج ناجح للمستشفيات المصرية

نشر فى : السبت 17 أبريل 2021 - 7:50 م | آخر تحديث : السبت 17 أبريل 2021 - 7:50 م

حينما كتبت منشورا على صفحتى على الفيسبوك أننى أصبت بفيروس كورونا، تلقيت أكثر من اتصال إنسانى رقيق من أصحاب ومديرى مستشفيات اتصلوا عارضين المساعدة. أحد هذه الاتصالات جاء من رئيس مجلس أمناء مستشفى كبير، وبعد السلامات والطيبات قال لى: «عماد: يجب أن تأتى فورا للمستشفى.. تعال ولن تندم أبدا».
شكرت هذا الصديق القديم، الذى لم أكن قد تواصلت معه منذ شهور طويلة. وقلت له إننى ذاهب الآن إلى الدكتور حسام حسنى رئيس اللجنة العلمية لكورونا فى وزارة الصحة للكشف، وسأعود إليك لاحقا.
الدكتور حسام حسنى، وبعد أن رأى حالتى المتدهورة نصحنى فورا بالذهاب إلى المستشفى وبالفعل جئت إلى هذا المستشفى الموجود قرب المعادى.
إجراءات الدخول كانت ميسرة بشكل لم أتخيله. فقط أرسلت لهم صورة بطاقة الرقم القومى، وحينما وصلت، لم يستغرق أمر دخولى أكثر من خمس دقائق. وبعدها بدأ طاقم طبى فى إجراء كشف طبى شامل، خصوصا على الصدر. بعدها مباشرة، تم إدخالى غرفة عناية مجهزة، بها كل ما يحتاجه مريض كورونا، خصوصا جهاز الأكسجين اللازم لانتظام التنفس.
متابعة الطاقم الطبى كانت فى غاية الدقة، يوميا يمر على اثنان أو أكثر من كبار الاستشاريين إضافة لأطباء آخرين، لمعاينة ومتابعة حالتى، وسؤالى عما أشعر به.
رحلة العلاج كانت تبدأ فى السادسة صباحا بأخذ عينات من الدم لمعرفة تطورات الحالة، وبعدها تبدأ عملية تركيب المحاليل والأدوية والمضادات الحيوية المختلفة من ريميديسفر وكورتيزون، ثم جلسات استنشاق أكسجين لتوسيع الشعب الهوائية.
وفى أيامى الأولى بالمستشفى لم أكن أستطيع الحياة من دون سلك الأكسجين لأن مستواه كان أقل من ٩٠٪.
طاقم التمريض فى هذا المستشفى كان على أعلى درجات الكفاءة. هو يحضر فى الأوقات المحددة للعلاج، أو بمجرد أن أضغط على زر جرس أحمر موجود بجانبى على السرير الطبى.
وجوههم مبتسمة دائمة ومشجعة، ولا يتوقفون عن الدعاء للمريض وتطمينه بأن حالات أصعب من ذلك مرت أمامهم وتمكنت من الشفاء.
سلوك هؤلاء الممرضين احترافى جدا، ولا تجد إطلاقا بعض الحركات، التى يمكن أن نجدها فى بعض المستشفيات الأخرى من طلب بقشيش وإكراميات بصور مبتذلة، لدرجة أنك لو احتجت لكوب من الماء، فإنه يصبح لزاما عليك أن تدفع!
الغرفة التى أقمت فيها رقم ٨٠٤ بالمستشفى مصممة بطريقة جيدة من كل النواحى، حوائط ملونة مبهجة وليست مقبضة. بها جهاز تليفزيون، وهو أمر مهم جدا فى ظل أنك مقيد داخلها لا تستطيع مغادرتها.
وجبات الطعام الثلاث تأتى فى أوقات محددة، وهى مصممة بصورة صحية لتساعد فى برنامج العلاج. المريض من حقه أن يختار العديد من الأصناف، شرط ألا يكون بينها من يتعارض مع برنامج العلاج، والخضراوات والسلاطة والفواكه جزء أساسى من مكونات الوجبات الثلاث إضافة إلى بعض العصائر غير المحتوية على السكر، ونصائح دائمة بكثرة شرب الماء، وإجراء تمارين متنوعة لاستعادة التنفس الطبيعى.
تجربة الأيام العشرة التى قضيتها فى هذا المستشفى جعلتنى أشعر بالأمل لأن هناك تجربة ناجحة تدار بأفضل الطرق والأساليب العلمية الحديثة وسط العديد من نماذج الفوضى والإهمال.
تجربة هذا المستشفى تقول بوضوح إن المشاريع الخيرية المدارة بصورة صحيحة يمكن أن تنافس أرقى المستشفيات العالمية.
الأطباء فيها على أعلى درجة من التخصص والاحترافية والتميز. هذه النوعية من الأطباء كثيرة جدا فى مصر، لكن الفارق أنهم وجدوا بيئة صحيحة وسليمة وصالحة للعمل، فأبدعوا وقدموا هذا النموذج الناجح فى إدارة المستشفيات بأفضل الأساليب العلمية.
تحية من كل قلبى لكل العاملين فى هذا المستشفى من أول عامل النظافة، نهاية بكبار الأطباء ومديرها.
أنتم نموذج مصرى مشرف.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي