خطايا حسام حسن! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 19 يناير 2026 11:47 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

خطايا حسام حسن!

نشر فى : الأحد 18 يناير 2026 - 7:05 م | آخر تحديث : الأحد 18 يناير 2026 - 7:05 م

لو كنت مسئولا فى اتحاد الكرة لقررت فورا تعيين ملقن أداء أو معلق أو مستشار إعلامى وسياسى يرافق حسام حسن المدير الفنى للمنتخب الكروى، بحيث يراجع معه كل كبيرة وصغيرة قبل أن يتفوه بها وهو يتحدث للإعلام والإعلاميين.

 حسن تحدث للصحفيين بعد نهاية مباراة السنغال فى الدور قبل النهائى لبطولة الأمم الإفريقية فى المغرب والتى خسرناها بهدف نظيف فى الدقيقة 78، وقال كلاما غريبا وعجيبا ومسيئا ما كان ينبغى أن يصدر منه إطلاقا.

معظم كلام حسن خاطئ وبه الكثير من المغالطات، والأخطر أنه يمكن أن يؤثر على علاقتنا بدول شقيقة وصديقة.

لن أعلق كثيرا على المغالطات الكروية التى وقع فيها حسام مثل عدم الحصول على راحة كافية أو الانتقال من ملعب لآخر أو نوعية الفندق، والرد البسيط أن هذه أمور تنظيمية لا تتعلق فقط بمنتخب مصر، بل حسب جداول مسبقة حتى من قبل معرفة أسماء الفرق المتأهلة.

هو يتعجب أن لاعبا مصريا حصل على إنذار فى أول دقيقتين!! وهذا أمر عادى، بل هناك لاعبون طردوا فى أول دقيقة!

لكن سوف أركز على الخطايا السياسية التى وقع فيها حسام حسن والمحزن أكثر أنه لا يدرك أنه فعل ذلك.

حسام  قد يكون واحدا من أفضل عشرة أو عشرين لاعبا فى التاريخ الكروى المصرى، لكن قدراته التدريبية والفنية عليها جدل كبير، وهذا أمر لا نناقشه الآن، لكن ما هو مؤكد أنه غير مؤهل على الإطلاق للحديث فى السياسة أو التاريخ أو الأمور العامة، لأنه عندما يتحدث فى مثل هذه الأمور فإنه يورط البلد فى مشاكل خطيرة مع شعوب ودول أخرى.

هو يلوم الأشقاء المغاربة على تشجيع فرق ضد المنتخب المصرى. وينسى أن نفس الجماهير شجعت مصر فى أكثر من لقاء، وأننا أصدرنا بيانا رسميا نشكرهم فيه على ذلك. وينسى أنه اشتبك مع هذه الجماهير، وربما تكون المرة الأولى فى التاريخ الكروى المصرى أن يشتبك مدرب أو مدير فنى مع جماهير دولة أخرى، غير مكترث بالنتائج الخطيرة لذلك، وينسى أيضا أن من حق أى جمهور أن يشجع أى فريق يشاء، وينسى أيضا العلاقات الوطيدة والمتميزة بين المغرب والسنغال.

هو يقول إن «مصر هى أم العرب وأم إفريقيا»، وإذا كان هناك جدل فى قدراته الكروية، فهل يحق له الإفتاء فى «الأنثروبولوجى»؟!.

 مصر ليست أم العرب بالقطع، بل الدراسات تتحدث عن اليمن وشبه الجزيرة العربية، والعرب فتحوا مصر عام ٦٤ ميلادية وقبلها كانت مصر بيزنطية وتعاقب عليها غزاة كثيرون بعد انهيار الدولة الفرعونية.

مصر إفريقية، نعم، لكنها أيضا ليست أم إفريقيا، وعلميا فإن إفريقيا هى مهد الإنسانية وأقدم بقايا للإنسان العاقل وجدت فى شرق إفريقيا أى فى كينيا وتنزانيا وإثيوبيا قبل نحو 60 – 70 ألف سنة، ومنها بدأت الهجرات إلى آسيا ثم أوروبا.

حسام قال كلاما صحيحا بأن مصر صاحبة التاريخ الأفضل بسبع بطولات إفريقية، لكن هذا الأمر لا ينبغى أن نكرره عند كل إخفاق أو هزيمة، لأنه يشبه التشدق بحضارة سبعة آلاف سنة فى حين أن الحاضر يمكن أن يكون صعبا جدا!

هو يقول أيضا: «مفيش حد أقوى من مصر، والعالم كله يغير من مصر».

 كنت أتمنى أن يكون كلامه صحيحا، لكن الواقع مرير. صحيح نحن أصحاب حضارة متميزة جدا، لكن نحن نعانى منذ عقود طويلة لأسباب يطول شرحها، ليس فقط عالميا بل إقليميا.

 وعلى الكابتن حسام أن يثقف نفسه كثيرا ويقرأ قصة تاريخ الحضارة ليعرف أين كنا وأين أصبحنا، أو يتوقف عن الحديث فيما لا يعرفه!

هو يزعم أن هناك من أراد ألا نصل إلى النهائى؟

وسؤالى له: دعك من النوايا، لكن ماذا فعل فريقنا ليتم التآمر عليه، نحن لم نلعب، ولم نصل إلى مرمى الفريق المنافس، لم يكن عندنا ضربات جزاء مستحقة، ولم يحسب الحكم للفريق المنافس ضربة جزاء، فأين هو التآمر؟!

فى ختام الفيديو يقول حسام: «إحنا بعبع إفريقيا وفخور ببلدى»! والسؤال: ما علاقة الوطنية والفخر بالبلد بالهزيمة المستحقة فى مباراة للكرة، ما هذا الخلط المعيب؟!

السؤال: أين اتحاد الكرة ورئيسه وكل ذوى الصلة من هذا الكلام؟! لماذا لا يتم التنبيه على حسام ألا يتكلم إلا فى الأمور الفنية المتعلقة بالمباراة فقط؟ وكيف يتم ترك هذا المدرب ليخرب علاقتنا بدول شقيقة وصديقة ويسىء إلينا؟!
ألم نتعظ من درس مباراة الجزائر فى نوفمبر ٢٠٠٩؟!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي