عشر دقائق تغيّر الكثير - صحافة عربية - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 مارس 2026 6:31 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

عشر دقائق تغيّر الكثير

نشر فى : الإثنين 16 مارس 2026 - 6:35 م | آخر تحديث : الإثنين 16 مارس 2026 - 6:35 م

هل سبق أن حاصرك الشعور بالملل، أو ضيق مفاجئ، أو وجدت نفسك غارقا فى التوتر، فقررت ببساطة أن تنهض من مكانك وتمشى قليلاً؟ ربما لاحظت بعد تلك الخطوات البسيطة أن المشاعر السلبية بدأت تتبدد تدريجياً، وكأن هذا المشى الخفيف قد منحك جرعة خفية من الإيجابية والصفاء الذهنى دون أن تدرك السبب المباشر لذلك. إن هذا التأثير ليس مجرد وهم أو صدفة عابرة، بل هو تجربة إنسانية واقعية وملموسة قد نكون مررنا بها جميعاً فى لحظة ما. هذا الأثر الملحوظ يجعل من فعل المشى البسيط أمراً بالغ الإثارة للاهتمام، ويدفعنا للتأمل بعمق فى الخلفية النفسية الخفية التى تقف وراء هذا التغيير الإيجابى السريع.


كثيراً ما يرتبط مفهوم الرياضة فى أذهان البعض بصور نمطية معقدة، كقضاء ساعات طويلة فى صالات الألعاب الرياضية، أو الركض والمشى لمسافات ومدة طويلة، لكن الحقيقة فى جوهرها قد تكون أبسط من ذلك بكثير.


قرر مجموعة من الباحثين فى جامعة ميسورى الأمريكية فى عام 2018، وضع هذه الفكرة تحت المجهر واختبارها بدقة. للقيام بذلك، استعانوا بستة وستين شاباً وشابة فى العشرينيات من عمرهم، وتم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات منفصلة لضمان دقة الملاحظة. المجموعة الأولى أسندت إليها مهمة المشى السريع لمدة عشر دقائق فقط. أما المجموعة الثانية، فقد طلب منها الجلوس وممارسة التأمل الذهنى للمدة ذاتها، فى حين اكتفت المجموعة الثالثة بالجلوس بهدوء دون الانخراط فى أى نشاط يذكر.


لم تكن التجربة مجرد ملاحظة سطحية، بل تضمنت رصداً لمشاعر المشاركين قبل وبعد انقضاء هذه الدقائق العشر. كان الهدف الأساسى هو ملاحظة أى تموجات أو تغيرات تطرأ على مستويات التوتر، والحالة المزاجية العامة، ومقدار الحيوية والنشاط. وعندما تجلّت النتائج، كانت واضحة، فقد أظهرت المجموعة التى مارست المشى تحسناً ملحوظاً فى حالتها المزاجية مقارنة بأولئك الذين اكتفوا بالجلوس.


لقد عبّر هؤلاء المشاركون عن شعورهم بتدفق أكبر للطاقة، وانخفاض ملموس فى حدة التوتر. ولعل الأمر الأكثر إثارة للدهشة فى هذه التجربة هو أن كل هذا التحول العميق قد تبلور وظهرت ملامحه بعد عشر دقائق فقط من بدء الحركة. لخّص الباحثون فى دراستهم هذه النتيجة بعبارة مهمة قائلين: «إن المشى السريع لمدة عشر دقائق قد أسهم فى تحسين المزاج بشكل ملحوظ مقارنة بحالة الجلوس».


هذه النتيجة تتركنا أمام تأمل بسيط فى السلوك البشرى، وهو أن استجابة عقولنا لبعض تعقيداتنا المزاجية قد لا تتطلب بالضرورة مجهوداً شاقاً. إن مجرد تغيير الحالة الجسدية، والتغير من الجلوس إلى المشى لمدة بسيطة، ولو لدقائق معدودة، يمتلكان القدرة على إعادة تشكيل نظرتنا لليوم، ويبرزان كيف يمكن لخطوات بسيطة ومعدودة أن تحدث فرقاً حقيقياً فى واقعنا النفسى.

شيماء المرزوقى
جريدة الخليج الإماراتية

التعليقات