- مغادرة محمد صلاح اليوم ليست خبرا.. لكن بيان ليفربول وكلام صلاح درس احترافي وإنساني وثقافي
- إنه جسر بين عالمين.. أحب مدينة ليفربول وأحبته المدينة وأحاطته واسرته بالدفء
- صلاح: ليفربول ليس مجرد نادٍ لكرة القدم إنه شغف إنه تاريخ إنه روح
** نظن أحيانا أن نجوم وأساطير كرة القدم باقون معنا ، نراهم يسجلون ، ويراوغون ، ويحتفلون ، وينثرون البهجة فى المدرجات . إنهم هنا دائما . لكن فى لحظة تجدهم يتوقفون عن الركض وعن اللعب . فيهتز القلب بالحزن وتجرى الدموع فى العيون . وهذا هو شعورى الأن وشعور ملايين من عشاق محمد صلاح وليفربول النادى الذى فاز بملايين المشجعين المصريين والعرب بسبب محمد صلاح . الحياة بداية ونهاية . وكان يوم الرحيل قادما حتما . وخبر رحيل صلاح عن ليفربول لم يعد خبرا . ولكنه القصة ذاتها درسا عظيما للعلاقة بين لاعب إسطورة وبين ناد إسطورة . بيان ليفربول عن رحيل الملك وكلام محمد صلاح عن النادى وقت الرحيل درسا رياضيا وإجتماعيا وثقافيا ، وهو درس العقلية الإحترافية ودرس الإحترام المتبادل . فسوف يرحل الملك المصرى عن ليفربول والتاج يزين رأسه ..
** قال ليفربول : " أن محمد صلاح سيغادر النادي بنهاية هذا الموسم بعد تسع سنوات قضاها مع الفريق. وأن صلاح أعرب عن رغبته في إبلاغ الجماهير بهذا القرار في أقرب فرصة ممكنة، حرصًا منه على الشفافية بشأن مستقبله، تقديرًا واحترامًا لهم".
** وجاء في بيان للنادي:" الموسم مستمر وصلاح مستمرهذا الموسم، وسوف يظل صلاح مركزاً من أجل تحقيق أفضل نهاية مع ليفربول، على أن يكون الاحتفاء الكامل بإرثه وإنجازاته في وقت لاحق من العام، عندما يودع ملعب أنفيلد " .
** وقال محمد صلاح في مقطع فيديو: "'أهلًا بالجميع، لسوء الحظ، لقد جاء اليوم.. هذا هو الجزء الأول من وداعي.. سأغادر ليفربول في نهاية الموسم . 'أردت أن أبدأ بالقول إنني لم أتخيل يومًا أن يصبح هذا النادي، وهذه المدينة، وهذا الشعب جزءًا من حياتي'.
واضاف صلاح : 'ليفربول ليس مجرد نادٍ لكرة القدم، إنه شغف، إنه تاريخ، إنه روح، لا أستطيع شرحها لأي شخص ليس جزءًا من هذا النادي'.و 'لقد احتفلنا بالنصر.. فزنا بأهم الألقاب، وكافحنا معًا خلال أصعب أوقات حياتنا.. أود أن أشكر كل من كان جزءًا من هذا النادي طوال فترة وجودي فيه، وخاصة زملائي السابقين والحاليين، والجماهير.. ولا أجد الكلمات الكافية للتعبير عن امتناني.. الدعم الذي قدمتموه لي، في أفضل فترات مسيرتي، ووقوفكم بجانبي في أصعب الأوقات، هو شيء لن أنساه أبدًا، وسيبقى محفورًا في ذاكرتي إلى الأبد" ...
** ويضيف صلاح " أما للجماهير، فالكلمات تعجز عن التعبير. الدعم الذي قدمتموه لي خلال أفضل فترات مسيرتي، ووقوفكم بجانبي في أصعب الأوقات، هو شيء لن أنساه أبدًا، وسيبقى محفورًا في ذاكرتي إلى الأبد
الرحيل ليس سهلًا أبدًا. لقد منحتموني أجمل أيام حياتي. سأظل دائمًا واحدًا منكم. سيظل هذا النادي بيتي، لي ولعائلتي. شكرًا لكم على كل شيء. بفضلكم جميعًا، لن أسير وحيدًا أبدًا "
** يالها من مشاعر صادقة ويالها من بلاغة فى التعبير . ويالها من عقلية إحترافية ؟
** قبل عشرة اشهر وتحديدا فى 26 إبريل 2025 كتب الصحفى الإنجليزى "جوناثون ليو" مايلى عن صلاح : " تُشاهده بين الحين والآخر في أنحاء المدينة. يُلمح وجهه، ربما وهو يترجل من سيارة، أو ربما يدخل مسجدًا. يُشهر هاتفه خلسة. تنتشر الشائعات كالنار في الهشيم أنه هنا ، وسرعان ما تتحول هذه المشاهدات إلى لحظات أسرة ، لقاءات خاطفة مبهجة ، من بينها تلك المرة التي كان فيها في محطة وقود وقرر أن يدفع ثمن وقود الجميع. وهناك الطفل الذي لحق بسيارته، فاصطدم بعمود إنارة، والآن يتباهى بصورة له بأنفه الملطخ بالدماء، وذراع محمد صلاح تُحيط كتفه بحنان "
** ويستمر جوناثان ليو : " قبل أسابيع قليلة، وقبل توقيع العقد الجديد، انتشرت شائعة في المدينة مفادها أن صلاح كان في الميناء يصور محتوى لقنوات النادي الإعلامية. ولكن سرعان ما كان يختفي قبل وصول الجماهير. بالنسبة لأهل ليفربول، فإن أعظم لاعب كرة قدم لديهم هو شخص لا يُرى إلا للحظات خاطفة: كطيف، أو همسة، أو انعكاس للضوء. وإذا كان هذا جزءًا من طبيعة الشهرة، فمن الجدير بالذكر أن هذا هو أيضًا ما واجهته العديد من دفاعات فرق الدوري الإنجليزي الممتاز مع صلاح هذا الموسم "
** الأهداف؛ الجوائز؛ سرعته وشعره الكثيف (الذي كان يومًا ما) السنوات الثماني التي قضاها في هذه المدينة؛ والسنتان اللتان جددهما مؤخرًا. كل هذا يُفسر جزئيًا الجاذبية الشخصية العميقة التي يبدو أن صلاح يُلهمها. ولكن هناك جانب آخر، يصعب وصفه، أيضًا. لعلّ الفرق يكمن بين الإشادة والتبجيل، بين التشجيع والولاء، بين توافق الاهتمامات الرياضية وتوافقها مع شيءٍ أعمق وأكثر جدوى إنه جسر بين عالمين . جسر بين ثقافتين "
** ويقول نيل أتكينسون، كاتب ومقدم بودكاست "أنفيلد راب": "لن أُجري مقابلة مع صلاح أبدًا، لكن هناك أمرٌ واحدٌ أودّ معرفته. أول مرة يقف فيها أمام مدرجاتٍ تهتزّ فرحًا كانت عند تسجيله هدف فى مرمى مانشستر سيتي عام ٢٠١٨، خارج أرضه في دوري أبطال أوروبا. وقف صلاح هناك يراقب الجمهور ، يستوعب اللحظة، ويخلق شعورًا حقيقيًا بالانتماء .
لم يُقدّم عرضًا احتفاليًا، ولم يرقص فرحًا أعتقد أن هذا جزء أساسي من شخصيته وسحره. صلاح يريد أن ينظر إليك. والسؤال الذي أود طرحه عليه هو: ماذا يرى؟
** انضم "الملك المصري" إلى ليفربول قادمًا من روما عام 2017 مقابل 36.9 مليون جنيه إسترليني، وفاز بجائزة الحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز أربع مرات. ويحتل المركز الثالث في قائمة هدافي النادي عبر التاريخ، خلف إيان راش وروجر . جدد صلاح عقده العام الماضي لمدة عامين، حتى نهاية موسم 2027، لكن تم إنهاء العقد قبل ذلك. في ديسمبر 2025، اتهم صلاح المدرب، آرني سلوت، بالتخلي عنه بعد أن أجلسه على مقاعد البدلاء إثر تراجع مستواه. وقدّم اعتذاره للفريق لاحقًا، وعاد إلى التشكيلة الأساسية هذا العام بعد مشاركته مع منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية
** ومعروف أنه مع ليفربول، فاز صلاح بلقبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأسين للرابطة، بالإضافة إلى درع الاتحاد الإنجليزي. وعنده رصيد كبير من الأرقام القياسية.