أكد الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعد فاعلًا رئيسيًا في التوترات والحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن المشهد الدولي يشهد حالة من الارتباك في ظل السياسات التي انتهجتها الإدارة الأمريكية خلال تلك المرحلة.
وأوضح "سعيد" خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "بالورقة والقلم"، المذاع على فضائية "Ten"، مساء الاثنين، أن التعامل مع هذه التحولات يتطلب العمل على تصحيح توازنات القوة في المنطقة، بما يضمن حماية المصالح الإقليمية والحفاظ على قدر من الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن إسرائيل لعبت دورًا مهمًا في مسار الصراع، خاصة من خلال عمليات الاغتيال التي استهدفت شخصيات إيرانية، موضحًا أن التقديرات الأمريكية الإسرائيلية كانت تقوم على أن هذه الضربات قد تؤدي إلى خروج احتجاجات داخلية في إيران تسفر عن إسقاط النظام، إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق.
وشدد سعيد على أن الضربات التي تنفذها إيران ضد بعض دول الخليج أمر غير مقبول، لما يمثله من تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة.
وقال إن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة معقدة واستثنائية في ظل تزامن عدد من الحروب والصراعات في الوقت نفسه، ما يجعل الوضع الإقليمي أكثر صعوبة وتعقيدًا مقارنة بالمراحل السابقة.
وأوضح أن المنطقة تشهد حاليًا عدة بؤر توتر، من بينها الهجوم الإسرائيلي على جنوب لبنان إلى جانب استمرار عدد من الحروب الأهلية التي نتجت عن تداعيات ما عُرف بـالربيع العربي، مشيرًا إلى أن مفهوم الحرب في هذه المنطقة يرتبط باستراتيجيات وصراعات ممتدة في رقعة جغرافية تتواجد مصر في قلبها.
وأضاف أن المنطقة شهدت ما يمكن وصفه بـ"الحرب الخليجية الرابعة"، لافتًا إلى أن طبيعة الصراع الحالي ربما تكون من أصعب أشكاله، نظرًا لتشابك المصالح الإقليمية والدولية وتعدد أطراف النزاع.
وأكد على ضرورة متابعة تطورات الساحات الداخلية في كل من الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، لما لها من تأثير مباشر على الأوضاع في المنطقة العربية وتوازناتها السياسية والأمنية.
ولفت إلى أن دول الخليج أكدت في أكثر من مناسبة عدم السماح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد إيران، مشيرًا إلى أن الضربات التي طالت إيران جاءت من القوات الأمريكية وليس من أراضي تلك الدول.
واختتم سعيد تصريحاته بالإشارة إلى أن المنطقة باتت أمام مشروعين متنافسين؛ أحدهما إسرائيلي والآخر إيراني، معتبرًا أن كليهما يسهم في تعقيد المشهد الإقليمي، خاصة في ظل دعم جماعات وميليشيات مسلحة كان لها تأثيرات سلبية على استقرار دول مثل لبنان.