السويس.. وبيوت مدينتى - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 5:16 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


السويس.. وبيوت مدينتى

نشر فى : الإثنين 18 أكتوبر 2021 - 9:30 م | آخر تحديث : الإثنين 18 أكتوبر 2021 - 9:30 م
كثيرة هى الوقائع التى جرت قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973، وعبدت الطريق أمام النصر الأهم الذى حققه المصريون فى تاريخهم المعاصر، ورغم اختزال صورة الحرب فى لحظة عبور قناة السويس بعد ظهر السادس من أكتوبر، ورفع العمل المصرى على الضفة الشرقية للقناة، إلا أن مئات القصص والحكايات التى رافقت الحرب لا تزال فى حاجة إلى التذكير ونقلها لأجيال لم تعاصر الحرب وربما ولدت بعدها بسنوات طويلة.
وفى دفتر أيام الحرب يجب أن نتوقف كثيرا أمام يوم 24 أكتوبر، الذى يصادف العيد القومى لمحافظة السويس، التى شهدت ملحمة حقيقية تعكس صمود الإنسان المصرى ومدى استعداده لتقديم التضحيات دفاعا عن أرضه ووطنه، غير هياب، ولا معترف بنقص فى العدة والعتاد وقت المعارك، فقد أرادها العدو استسلاما فكانت «بيوت السويس» وشوارعها مقبرة لقواته التى حاولت دخول المدينة عنوة، ليكون الموت فى انتظارها.
طوال أيام الحرب التى تلت عبور القوات المصرية قناة السويس، وأمام الضربات المتلاحقة والهزائم المتتالية للعدو كانت القوات الإسرائيلية وقيادتها، العسكرية والسياسية، تبحث عن أى نصر يحفظ ماء الوجه، ويعيد لجيش مهزوم ثقته فى قدراته، خاصة بعد أن تلقت إسرائيل مساعدات أمريكية هائلة من دبابات وأسلحة ومعدات عسكرية لتعويض الخسائر الفادحة التى منيت بها فى الأيام الأولى للحرب، فكان التفكير فى إحداث ثغرة تنفذ منها إلى الضفة الغربية لقناة السويس.
فى البداية حاولت القوات الإسرائيلية احتلال مدينة الاسماعيلية لكنها منيت بفشل ذريع ردها خائبة الرجاء، ولم يتمكن قادة إسرائيل من الحصول على لقطة يمكن تسويقها داخليا وخارجيا بدخول الاسماعيلية، فكان العزم على احتلال السويس، وبالفعل استطاعت قوت العدو أن تصل إلى مشارف المدينة بعد أن قامت بحصارها، وتشديد الخناق على أهلها، وعزلهم بهدف التأثير على روحهم المعنوية تمهيدا لاستسلامهم.
وبعد قصف جوى مكثف، وقطع للكهرباء والمياه والاتصالات عن السويس، اعتقدت قوات العدو الإسرائيلى أن المدينة باتت لقمة سائغة، غير أن عمليات المقاومة التى جرت وقائعها فى الشوارع والمبانى ومن بيت لبيت، كان لها رأى آخر، حيث تولى رجال من الفرقة 19، وقوات للشرطة، وأبطال فى منظمة سيناء العربية، وابناء المدينة الباسلة، تلقين العدو المغرور درسا شهدت عليه مدرعاته المحطمة، ودباباته المدمرة، وصراخ جنوده الفارين من الجحيم.
فى أكتوبر عام 1986، زرت السويس كصحفى راح يستدعى مع أبطال المدينة ذكرى يوم 24 أكتوبر 1973، وحكايات رجال لا يعرفون إلا الصمود فى وجه المحن. كانت بقايا دبابات العدو المحطمة فى المدينة لا تزال شاهدا على ما جرى، فيما آثار دانات المدافع الإسرائيلية كانت على جدران بعض المبانى، لكن كابتن غزالى، وفرقة أبناء الأرض، ولفيف ممن شاركوا فى يوم النصر، كانت ضحكاتهم تجلجل فى المقاهى و«بيوت السويس»، تأكيدا لما كتبه عبدالرحمن الابنودى ولحنه إبراهيم رجب، وغناه محمد حمام، رفضا لهزيمة 5 يونيو 1976.
فقد صدق الوعد، وتحقق الأمل، كما توقع الأبنودى وغنى حمام وردد معهما كل أبناء الشعب المصرى:
«والله بكرة يا عم أبو رية
لهاتضحك وإحنا مشيين سوية
ع المينا ولا عند الزيتية
وها تاخد بنتك وابنك ومراتك
وتعدى على نفس المعدية
وتقول يا دنيا والله صدقتى»
وستظل بيوت السويس على مر الزمان تتذكر ما صنع رجالها فى 24 أكتوبر 1973، وسنظل:
«نعود ونغنى ع السمسية
ليكى يا مدينتى
ياللى صمدتى».
تحية إلى السويس، وتحية لأرواح من ضحوا من أجل أن تعودى يا مدينتى «أحسن من يوم ماكنتى».
التعليقات