قضى الأمر وغيب المرشد الأعلى الإيرانى على خامنئى، عقب اغتياله فى قصف إسرائيلى، استند إلى معلومات استخباراتية أمريكية، استهدف مجمع مبانٍ وسط طهران، بعد أكثر من ثلاثة عقود قضاها ممسكًا بزمام الأمور خلفًا لآية الله روح الله الخمينى (1902 ــ 1989).. الآن دخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها: «إيران بلا مرشد».
تقول واشنطن وتل أبيب إن اغتيال خامنئى وإزاحته عن المشهد تم بتناغم تام بين الطرفين؛ حيث تمكن العقل الاستخباراتى الأمريكى والأذرع الجوية الإسرائيلية الضاربة من القضاء صباح الأحد (1 مارس 2026) على أخطر رجل فى إيران، ما خلف فراغًا هائلًا فى تسلسل القيادة الإيرانية.
سارعت طهران إلى إعلان خطة انتقالية ثلاثية القيادة لسد فراغ غياب المرشد، تتكون من الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسنى إجئى، والعضو فى مجلس صيانة الدستور، آية الله على رضا عرفى، انتظارًا لاختيار مجلس الخبراء، وهى هيئة منتخبة تضم 88 من كبار رجال الدين، المرشد الجديد، وسط غموض بشأن الشخصية التى ستخلف خامنئى.
تنشغل إيران بترتيب أوراق مرحلة ما بعد المرشد، بينما تتواصل الضربات الأمريكية الإسرائيلية على الأهداف الإيرانية، مع توسيع دائرة الحرب التى وصلت معها الصواريخ الإيرانية إلى العواصم والمدن الخليجية بلا استثناء، بما فى ذلك سلطنة عمان، الوسيط الذى لعب دورًا مهمًا فى الوساطة بين واشنطن وطهران، فيما تفتح تل أبيب جبهة لبنان عقب اتهام حزب الله باستهدافها.
وسط أجواء الحرب الملتهبة، تتصاعد التساؤلات بشأن النوايا الأمريكية تجاه إيران، عقب الحديث المتكرر للرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن تغيير النظام الإيرانى، من دون أن تتضح خطته لليوم التالى، مكتفيًا بتصريح غامض عن امتلاكه قائمة تضم «ثلاثة مرشحين جيدين جدًا» لقيادة إيران، لكنه لم يذكر أسماء هؤلاء المرشحين قائلًا لصحيفة «نيويورك تايمز»: «لن أكشف عنهم الآن.. لننجز المهمة أولًا».
ومعولًا على تحرك الشارع الإيرانى ضد النظام القائم، دعا ترامب الإيرانيين إلى الانتفاض لإسقاط الجمهورية الإسلامية، وقال: «أمريكا معكم»، مخيرًا الحرس الثورى الإيرانى مرة أخرى بين الاستسلام أو «الموت المحتم»، فى مقابل حشد النظام أنصاره، وخرجت بالفعل مظاهرات واسعة فى العديد من المدن الإيرانية تنديدًا بمقتل المرشد الأعلى الذى حمل المشاركون صوره.
وفى خضم الكر والفر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يبقى السؤال الذى طرح خلال حرب الـ12 يومًا التى شنتها واشنطن وتل أبيب على المنشآت النووية الإيرانية، وما تلاها من هجمات صاروخية إيرانية على إسرائيل فى يونيو من العام الماضى، بشأن مدى الاختراق الاستخباراتى الذى مكن الأمريكيين والإسرائيليين من قتل خامنئى وعدد من القيادات الإيرانية من الصف الأول هذه المرة.
وسؤال ثانٍ: كيف سمحت أجهزة الأمن الإيرانية بتواجد خامنئى والعديد من القيادات المهمة، بما فيها وزير الدفاع وقائد كبير فى الحرس الثورى، فى مكان متقارب، بينما يعلم الجميع بحجم الحشود الأمريكية ونوايا الغدر الإسرائيلية؟
سؤال ثالث يتعلق بموقف الحليفين لإيران، «روسيا والصين»، اللتين اكتفتا حتى الآن بلغة التنديد، والحديث المعاد بشأن انتهاك القانون الدولى؛ حيث اعتبرت موسكو ضرب إيران «انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولى»، فيما قالت بكين إن اغتيال خامنئى «يمثل انتهاكًا خطيرًا لسيادة إيران وأمنها، ودوسًا على أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية».
الموقف الروسى والصينى من الحليف الإيرانى، يفسره البعض بوجود تفاهمات بين القوى الكبرى على تقاسم جديد للنفوذ، مقابل التضحية بحلفاء زائلين، لكن الفتور فى مواقف العديد من الدول تجاه ما يجرى يبعث على الأسف.
وفى البدء والمنتهى، يبقى السؤال المهم بين كل التساؤلات: ما تأثير ما يجرى على مصر، وقدرتنا على استيعاب تهديدات الواقع المعاش، وكيفية تفادى التداعيات السلبية المحتملة لمثل هذه النزاعات المفروضة علينا، وعلى المنطقة؟ حفظ الله بلادنا من شر النزاعات.