ضد مونسانتو - ريم سعد - بوابة الشروق
الأحد 27 سبتمبر 2020 5:22 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

ضد مونسانتو

نشر فى : الأحد 19 مايو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 19 مايو 2013 - 8:00 ص

ستشهد العديد من مدن العالم يوم السبت القادم 25 مايو مسيرات شعبية ضد شركة مونسانتو وهى شركة البذور والكيماويات العملاقة والمسئولة عن إنتاج الغالبية العظمى من البذور المعدلة وراثيا كما أصبحت تمتلك حق الملكية الفكرية لأعداد متزايدة من البذور المحلية على مستوى العالم. وكان السبب المباشر لإطلاق هذه الدعوة والتى بدأت فى الولايات المتحدة الأمريكية هو نجاح مونسانتو مؤخرا فى تمرير قانون يمنحها حصانة قانونية بحيث أصبح لا يمكن مقاضاتها حتى لو ثبت أن منتجاتها تسبب أضرارا صحية وبيئية. أصبحت مونسانتو فعليا بفضل ما أصبح يسمى بـ «قانون حماية مونسانتو» فوق القانون الأمريكى بل وفوق الدولة.

 

يحدث هذا فى دولة مستقرة لديها مؤسسات وآليات محاسبة ومجتمع مدنى قوى فما بالنا بما يمكن أن تفعله بدولة مثل مصر وفى لحظة مثل التى نعيشها حيث لا يوجد قانون ولا مؤسسات ولا محاسبة وهى فترة ذهبية ليس فقط للسلب والنهب وإنما للإنتهاكات العميقة لثروات البلاد وتراثها ومواردها الثمينة ــ لو لم ننتبه وندفع تلك الأخطار بأنفسنا سنخرج من تلك المرحلة بخسائر لا تعوض من آثارنا وتراثنا العقارى وأراضينا الزراعية ومناجمنا وكنوز بحورنا وسلامة بيئتنا. وأفعال مونسانتو هى من هذا النوع الذى يرتب آثارا دائمة لا رجعة فيها.

 

●●●

 

تعمل مونسانتو فى مصر منذ فترة ونستهلك نحن منتجها ــ دون علمنا ولا استشارتنا ــ من الذرة المعدلة وراثيا والتى تزرع الآن فى مصر منذ 2008 وبالمناسبة لم تنجح جهود جماعات حماية المستهلكين والجماعات المناهضة لمونسانتو فى الولايات المتحدة الأمريكية فى إجبار الشركة على وضع إشارة على المنتجات تفيد باحتوائها على مكونات معدلة وراثيا حتى يكون للمستهلك حق الاختيار وذلك  رغم وجود وعى كبير بتلك القضية ورغم قوة الجماعات المناهضة لها وخوضهم معركة طويلة لم تفض إلى شىء حتى الآن ــ فتخيل ما يمكن أن نواجهه نحن إزاء مطلب كهذا.

 

وقد تسللت إلينا تلك المنتجات دون أن نعلم شيئا ودون أن يكون هناك نقاش يُمَكِن المجتمع أن يتخذ قراره فى شأن خطير كهذا ــ فدخول المحاصيل المعدلة وراثيا إلى بلد ما هو ذلك النوع من القرارات التى ترتب آثارا دائمة لا رجعة فيها ولا يمكن تداركها لاحقا على البيئة وعلى نمط الزراعة. هذا فضلا عن ان المحاصيل المعدلة وراثيا تمثل خطرا شديدا على السيادة الغذائية بتهديدها لأصناف البذور المحلية ولاستقلالية المزارع المصرى حيث تحتكر الشركة انتاج البذور وتمتلك حقوق الملكية الفكرية لها وبالتالى تتحكم فى انتاج الغذاء والمحاصيل الاستراتيجية الأخرى. فليست العبرة أبدا بكمية المحصول وإنما بالجهة المتحكمة فى الانتاج. والآن حيث تحتل قضية الاكتفاء الذاتى من القمح حيزا كبيرا من النقاش العام أحيلكم إلى مقال وائل جمال «لا نريد ذلك الاكتفاء الذاتى من القمح» وهو مقال مهم للغاية نشر فى جريدة الشروق بتاريخ 5 أكتوبر 2010 وقت ما بدأ نظام مبارك أيضًا يرفع هذا الشعار البراق ويشرح وائل جمال كيف أن هذا الشعار مرتبط أساسا بخطط ترويج المحاصيل المعدلة وراثيا ونكون بذلك قد سلمنا مقادير إنتاج الغذاء إلى المحتكرين وسلمنا زراعتنا وبيئتنا إلى المجهول فى أفضل الحالات.

 

هذا إلى جانب الدراسات العلمية المتزايدة التى تحذر من الخطورة الصحية لتلك المحاصيل والتى تبقى آثارها طويلة المدى غير معروفة وإن دلت المؤشرات على احتمالات قوية لآثار وخيمة ستتضح لاحقا بعد فوات الآوان إن لم نتحرك الآن.

 

●●●

 

ستشارك مصر أيضا بمسيرة ضد مونسانتو يوم 25 مايو ــ وإذا كان الجانب المظلم من العولمة يتمثل فى سطوة الشركات العملاقة العابرة للحدود الدولية فإن مواجهتها تستلزم حركات شعبية عالمية تقوم على التضامن بين الشعوب و هو الجانب المشرق من العولمة.

 

 

 

باحثة مصرية

التعليقات