رسالة عظيمة وأمة فاشلة .. أين الخلل؟ - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 7:41 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في منع القانون المصري إعدام القاتل الأصغر من 18 عاما؟


رسالة عظيمة وأمة فاشلة .. أين الخلل؟

نشر فى : الأحد 19 أكتوبر 2014 - 9:25 ص | آخر تحديث : الأحد 19 أكتوبر 2014 - 9:25 ص

الدين عبارة عن رسالة وأمة.. رسالة سماوية وأمة بشرية.. فالرسالة معصومة محفوظة.. والأمة غير معصومة إلا إذا اعتصمت بالرسالة، وغير محفوظة إلا إذا حفظت تعاليم الوحى ظاهرا وباطنا.. قلبا وقالبا.. مظهرا ومخبرا.. خلقا وسلوكا.

والرسالة هى وحى الله وتوجيه السماء المتمثل فى كتاب الله وسنة رسوله.. والأمة هى التى تحول هذا الوحى المكتوب إلى سلوك يمشى على الأرض وقرآن يتحرك بين الناس ينشر العدل والرحمة والتسامح والعفو.

فإذا وجدت الرسالة دون أن توجد الأمة الفاعلة التى تنهض بوحى السماء وتعمل به وتلتزم بهديه وتسير فى الحياة بنهج رحمته وعفوه مع قوته فى الحق والعدل.. فإن الدين وقتها لن يكون له أثر عملى فى الوجود.. فالأمة الصالحة هى التى تتكفل بنقل التوجيه الإلهى السماوى من ميدان النظر إلى ميدان التطبيق.. وتنقل مبادئ الكتاب الحكيم ليصير واقعا حيا نابضا فتيا فى كل ركن من أركان الحياة.. ومهمة الأمة الصالحة تطبيق ما أراده الخالق فى دنيا الخلق من حق وهداية وخير وصلاح ورشد وحكمة ورحمة وتقوى وعفو وعدل.

فلا يكفى أن تكون الرسالة عظيمة.. والأمة فاشلة متخلفة.. ولكن ينبغى على الأمة التى تحمل هذه الرسالة ألا تقل عظمة عنها.. وأن تكون الأمة خير معبر عن رسالتها العظيمة.. وأن تعطى للآخرين أفضل انطباع عن هذه الرسالة.

وهكذا كانت أمة الإسلام يوم أن قدم صحابة النبى، صلى الله عليه وسلم، أعظم وأنقى وأبهى صورة للرسالة التى حملها النبى وحملوها معه ومن بعده.

إن القرآن ليست له أقدام ليسير بها بين الناس بأفكاره وأحكامه وأخلاقه ولكنه يستلزم نماذج بشرية صالحة تحمل أخلاقه وأحكامه وعدله ورفقه ورحمته وعفوه وقوته فى الحق وتسير بها بين الناس.

وقد صدقت الصديقة العظيمة عائشة حينما وصفت النبى صلى الله عليه وسلم بأنه «قرآن يمشى على الأرض».. فرؤيته وبسمته وحديثه وحياته هادية.

واليوم وخلال السنوات القليلة الماضية حدثت أكبر قطيعة بين الرسالة والأمة.. وبين وحى السماء وواقع الناس.. وبين أخلاق النبوة وأخلاق المسلمين.. وبين حلم النبى وجهل الكثيرين.. وحياء النبى وكثرة ما شاع من «البجاحة والسفاهة والإباحة» بين المسلمين عوامهم وخواصهم.. وبين وفاء النبى وغدر الكثير من المسلمين الذين يعيشون بيننا.. وبين النبى الذى لم ينطق بفحش قط طوال حياته، وذلك التفحش الذى ملأ الحياة كلها فى الشارع والحارة والمصنع والجامعة والمدرسة والمكاتب.. بل وجد الذين يشرعنون التفحش ويحولونه من رذيلة إلى فضيلة.

إن أزمة الانفصال بين نموذج الرسالة العظيم وفشل الأمة الذريع هى أخطر محنة يواجهها الإسلام والمسلمون.

إنى أعجب مع غيرى.. كيف يكون القرآن يهدى للتى هى أقوم وهو بين أيدينا ونملك منه ملايين النسخ ويتلى فى مساجدنا ومحافلنا باستمرار.. ونحن أمة العوج والعرج.. والفقر والحاجة.. والتخلف والأمية.. والتقاتل والصراع والأهواء.. والسباب والفرقة.. فكيف يستقيم هذا الأمر؟!.

لقد أصبحنا فى ذيل الأمم كلها.. حتى إننا أصبحنا عبئا ثقيلا على الإسلام العظيم ورسالته الناصعة البيضاء.. لقد تلوث ثوب الدعوة الطاهر الذى تركه لنا رسول الله.. تارة بالأهواء.. وأخرى بالدماء.. وثالثة بالشبهات والشهوات.

إننا نخاف أن نكون ممن سيقول لهم رسول الله صلى الله يوم القيامة ويشيح عنهم بوجهه «سحقا سحقا.. لقد بدلتم وغيرتم بعدى».

إن الإسلام العظيم ورسالته قضية عادلة يتولاها الآن محامون فاشلون لتخسر القضية باستمرار.. ولو تركت هذه الرسالة تدافع عن نفسها وتذود عنها.. ما خسرت قضية واحدة.

فمتى تجتمع الأمة العظيمة لتحتضن الرسالة العظيمة من جديد؟!

التعليقات