هل صدق الإخوان فعلا قيام ثورة؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 22 أكتوبر 2020 11:35 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

هل صدق الإخوان فعلا قيام ثورة؟!

نشر فى : الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 9:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 9:25 م

سؤال: هل صدقت جماعة الإخوان نفسها فعلا بأن الشعب المصرى أو قطاعات كبيرة فعلا، سوف يلتفت أو يستجيب لدعواتها، ودعوات زعيمها الجديد «محمد على» ويخرج فى الشوارع احتجاجا على الأوضاع فى مصر؟!
وهل كوادر وإعلاميو الجماعة صدقوا أنفسهم فعلا وهم يتحدثون ويكتبون ويغردون ويدونون، بأن هناك أى حراك ثورى كبير منتظر من الجماهير المصرية؟!
أظن أن الجماعة كانت تدرك قبل غيرها أن كل الدعوات بالثورة أو شبه الثورة أو حتى التحرك المحدود كانت عبثية، وغير قابلة للتطبيق، باستثناء تحركات عشوائية وغاضبة هنا وهناك من دون أدنى صلة لها بجماعة الإخوان.
السؤال المنطقى: إذا كان الإخوان يدركون، ذلك فلماذا سخروا كل مواقفهم الإعلامية، ولجانهم الإلكترونية للإلحاح المستمر على دعوة المصريين للتظاهر يوم عشرين سبتمبر الجارى؟
الإجابة بسيطة: إن الوظيفة الراهنة للجماعة هى صناعة أكبر قدر من التوتر والقلق والعنف داخل مصر، فإذا نجحت عادت للسلطة، أو على الأقل شاركت فى المشهد العام، وإذا فشلت فإن مبرر وجودها وتمويلها من الدول والأنظمة والأجهزة التى ترعاها سوف ينتهى، وبالتالى تفقد وظيفتها الجوهرية.
وبالتالى فعلينا أن نتوقع أن الأسلوب الذى تعمل به الجماعة سوف يستمر طويلا، ما لم تحدث متغيرات دراماتيكية من قبيل أن تقوم تركيا مثلا بوقف دعم الجماعة، وهو أمر لم يعد مستبعدا فى ظل أكثر من متغير فى الفترة الأخيرة، أبرزها أن وكالة الأنباء التركية تساءلت فى تحليل مطول عن حصاد عمل الجماعة طوال سبع سنوات، ثم الغزل التركى الرسمى مع الدولة المصرية والحديث عن ضرورة طى صفحة الماضى، وأظن أن الجماعة وكوادرها يسألون أنفسهم هذه الأيام: ماذا لو حدثت المصالحة المصرية التركية، وماذا سنفعل، وإلى أين سوف ننتقل فى رحلة المنافى المستمرة؟!!.
الجماعة تدرك أنه يصعب كثيرا حدوث تحرك شعبى فى مصر لأسباب كثيرة، وهى تدرك أن أجهزة الأمن وجهت ضربات قوية ومستمرة لكوادرها وأفرادها، وبالتالى فإن ما يشغل هذه الكوادر فى الداخل هو أن تعمل أو تعيش فى أمان، أو على الأقل تستطيع القيام بزيارات للمسجونين من أعضاء الجماعة، ومن هنا يصعب تصور أن يكون فى قدرة هذه الكوادر والأعضاء مجرد الالتقاء أو التنسيق لصناعة الثورة المتخيلة.
تدرك الجماعة أيضا أن الناس فقدوا الثقة فيها منذ تجربة عامهم الوحيد فى الحكم. ربما صدق البعض فعلا أنهم «بتوع ربنا» قبل ثورة ٢٥ يناير، لكن بعد ٣٠ يونيو ٢٠١٣، اكتشف الجميع أنهم كانوا يتاجرون بالدين.
ولا أعرف هل تدرك جماعة الإخوان المعنى الحقيقى لأن يتزعم شخص مثل محمد على الدعوة للتظاهر؟!
الإجابة أن الجماعة فقدت قدرتها على التأثير، بحيث إنها صارت تصطف خلف هذا المقاول، كانت تزعم أنها قادرة على الحشد، فأين ذهب هذا التأثير، حتى تأتى بمحمد على ليحرك لها الجماهير؟!.
المؤكد أن هناك بعض المصريين غير راضين عن أداء حكومتهم خصوصا فى الملف المعيشى والأسعار، وبالأخص بعد تداعيات كورونا، لكن الأكثر تأكيدا أن غضب هؤلاء لم يتحول إلى رصيد فى حساب الجماعة، على الأقل حتى هذه اللحظة.
الإخوان لم يعد لديهم أى برنامج محدد أو سياسة واضحة الآن، سوى الاستثمار فى بعض أخطاء الحكومة، لدرجة تجعل البعض يسأل: ماذا سيفعل الإخوان وإعلامهم إذا تمكنت الحكومة من تصحيح الأخطاء المجانية، التى ترتكبها، مثلما فعلت فى إخراج وتطبيق قانون التصالح فى مخالفات البناء؟!
الإخوان يعرفون أنهم فى أصعب حالاتهم، وأنهم غير قادرين على تسوية الخلافات الداخلية بينهم، من أول المعارك الإلكترونية، نهاية بالخلافات بين الشباب والشيوخ وبين المرشد المؤقت والأمين العام، ومكتب القاهرة والمكتب الدولى، وصراعات النفوذ بين فروع الدوحة وإسطنبول ولندن. الإخوان يدركون أيضا أنهم لم يعد لديهم سوى الكتائب الإلكترونية ووسائل الإعلام من فضائيات وصحف إلى وسائل التواصل الاجتماعى.. هذه آخر ما تبقى للإخوان، وهى التى يعيشون فيها وعليها.
والسؤال الذى يفترض أن تسأله الجماعة لنفسها بجدية هذه الأيام هو: ماذا لو قرر رعاة الإخوان لأى سبب وقف دعمهم للجماعة؟!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي