دليلك إلى «روائع الأدب العربى» عبر العصور - إيهاب الملاح - بوابة الشروق
الإثنين 17 يونيو 2024 12:38 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

دليلك إلى «روائع الأدب العربى» عبر العصور

نشر فى : السبت 25 مايو 2024 - 9:50 م | آخر تحديث : السبت 25 مايو 2024 - 9:50 م

(1)

جاوزت الخامسة والأربعين؛ وما زلت بعدُ أسعد سعادة الطفل بقطعة الشيكولاتة الصغيرة التى يشتريها له أبوه وهو عائد من عمله، بذات الدرجة التى أشهد فيها إعادة طبع كتاب من ذخائرنا الفكرية والثقافية والإنسانية على مدى قرن أو يزيد من الزمان! دون الخوض فى تفاصيل كثيرة ربما لا تعنى إلا صاحبها، فإن من دواعى السعادة الحقيقية لصاحب هذه السطور أن يكون سببا فى إعادة اكتشاف كنز من كنوزنا المعرفية، أو الإسهام فى إعادة طباعة كتاب من الكتب التى لا خلاف على قيمتها بين أهل المعرفة والمتصلين بالكتاب والمكتبة الثقافية العربية طيلة القرنين الأخيرين، أو أن يقترح عنوانا أو أكثر من عناوين تراثنا القريب (أو البعيد على السواء) توارى عن الأنظار رغم أهميته وقيمته وضرورة أن يكون متاحًا بين بين أيدى الأجيال المعاصرة. من بين الكتب التى ألححتُ مرارًا على ضرورة طبعها ونشرها مجددًا هذا الكتاب العظيم «المنتخب من أدب العرب» (صدر للمرة الأولى فى نهاية عشرينيات القرن الماضى أو مطالع الثلاثينيات منه)؛ الذى تعرفت عليه من طبعة (الذخائر) العظيمة فى عهدها الذهبى، إبان كان يرأس تحريرها عالم جليل وأستاذ متخصص فى التراث العربى بقيمة الدكتور عبد الحكيم راضى مد الله فى عمره ومتعه بالصحة والعافية، أخرج لنا خلال الفترة التى تولى فيها رئاسة تحرير (الذخائر) مجموعة من أندر وأروع كتب التراث العربى فى الأدب والتاريخ والتراجم والسير والطبقات.. إلخ. المهم أننى منذ تعرفت على طبعة «المنتخب من أدب العرب» فى هذه السلسلة أدركت قيمة هذا الكتاب وأدواره العظيمة التى لعبها على مدى نصف القرن تقريبًا، وكان يطبع فيها ويوزع على طلاب المرحلة الثانوية وما فى مستواها (تخيل!).

(2)

ثم كان أن وقعت على هذا النص لنجيب محفوظ فى حواراته مع محمد سلماوى؛ وفيه أول إشارة استلفتت نظرى فى أدبنا المعاصر لناتج القراءة بالاختيار الواعى للنصوص الأدبية والاتجاه إلى كتب المختارات الممتازة من روائع نصوص أدبنا العربى، يقول نجيب محفوظ: (وأذكر فى تلك السنوات من صبايا كتابًا كان مقررًا علينا فى الدراسة، وأعتقد أن اسمه كان «المختار» وكان الذى جمعه هو الدكتور طه حسين والشيخ الإسكندرى، كان هذا الكتاب يضم مقتطفاتٍ من أعمال جميع شعراء العربية من أجهل الجاهلية إلى العصر الحديث، وكان يصاحب هذه المختارات الشعرية نبذة عن الشاعر وحياته، ولقد احتفظت بهذا الكتاب مدة طويلة، وأذكر أننى قمتُ ذات مرة بعمل مختاراتى الخاصة من هذا المختار، وكنت أدونها فى كراسة مستقلة، وأعود إليها كما يعود الإنسان لسماع موسيقى معينة يهواها كلما استطاع» (حوارات نجيب محفوظ ــ محمد سلماوى، ص 102). وكان نجيب محفوظ يقصد بكتاب «المختار» هذا كتابَ «المنتخب فى أدب العرب» الذى اشترك فى جمعه وشرحه طه حسين، وأحمد أمين، وأحمد ضيف، وآخرون؛ يقع هذا الكتاب فى مجلدين كبيرين، وحوى مختارات رائعة ممتازة من عيون الأدب العربى شعرًا ونثرًا، غطت عصوره التاريخية كاملة، منذ الجاهلية وحتى العصر الحديث.

(3)

ووقعت على نص آخر لشاعر العربية الأكبر فى النصف الثانى من القرن العشرين (على الأقل بالنسبة لى) هو الراحل صلاح عبد الصبور فى كتابه الذى لا يفارقنى «على مشارف الخمسين»، وجدته يكتب بعنوان «كتابان تعلمت منهما»: «... أول الكتابين وأحقهما بالتقديم، هو الكتاب المنتخب من أدب العرب، كانت فيه جملة صالحة من شعر العربية ونثرها، على امتداد عصورها. وقد جمعه وشرحه طائفة من أساتذة الأدب، على رأسهم طه حسين العظيم. ومن هذا الكتاب وعلى صفحاته المشرقة عرفنا فى سنوات الصبا الأولى أسماء امرئ القيس، والنابغة، والأعشى، وطرفة.. ثم اكتملت سياحتنا المباركة حتى وصلنا إلى الشعراء فى القرنين الرابع والخامس الهجريين، من أمثال السرى الرفاء، وكشاجم، والبستى، والطغرائى، وغيرهم. ثم اطلعنا على بعض النابهين من شعراء عصور التخلف كالبهاء زهير، وابن نباتة، وقادنا بعد ذلك حتى طالعت عيوننا وجه الشعر العربى القديم المتجدد عند البارودى، وإسماعيل صبرى، وشوقى».

(4)

وها هى طبعة جديدة من هذا الكتاب تصدر عن دار المعارف بالقاهرة، بعد أن كنتُ اقترحته، ضمن كتب أخرى عديدة، أثناء عضويتى باللجنة العليا للنشر بالدار فى 2017، يصدر أخيرًا فى مجلد واحد يقترب من الـ 600 صفحة، بتقديم الكاتب الأستاذ حلمى النمنم. أشعر بفخر وسعادة بالغة حينما يُعاد نشر واحد من الكتب المرجعية التى آمنتُ منذ فترة مبكرة بضرورة توفرها وتيسيرها فى طبعاتٍ متجددة لتكون بين أيدى من يبحث عنها أو تقع بالصدفة تحت ناظريه.. لعل وعسى!.