فى حضرة السوايسة الجدعان - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 5 ديسمبر 2020 1:28 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

مع أم ضد استمرار التعليم عن بُعد إذا انتهت أزمة كورونا؟

فى حضرة السوايسة الجدعان

نشر فى : الخميس 29 أكتوبر 2020 - 9:40 م | آخر تحديث : الخميس 29 أكتوبر 2020 - 9:40 م

يوم الأربعاء قبل الماضى، قضيت حوالى ٤ ساعات فى جامعة السويس، كانت مفيدة وأكثر من رائعة.
الدعوة تلقيتها من المحافظ النشيط اللواء عبدالمجيد صقر، ورئيس الجامعة الدكتور سيد الشرقاوى للتحدث فى ندوة أمام طلاب الجامعة بمناسبة العيد القومى لمحافظة السويس الذى يصادف ٢٤ أكتوبر من كل عام.
فى هذا اللقاء كان هناك قامتان كبيرتان: اللواء سمير فرج، والدكتور مفيد شهاب.
نعلم أن جيش العدو الإسرائيلى استغل ثغرة الدفرسوار خلال حرب أكتوبر، واقتحم بستة ألوية المدينة ليشوش على الانتصار المصرى، وهذا العدد الضخم يكفى للمحاربة فى كل سيناء، كما يقول اللواء صقر، لكن بسالة وشهامة وجدعنة أبناء السويس مع الجيش المصرى، أفشلت الخطة الإسرائيلية.
وربما تكون السويس أكثر محافظة تحملت عبء حربى الاستنزاف وأكتوبر.
سمير فرج كان أصغر ضابط مصرى موجود فى غرفة عمليات الحرب فى أكتوبر ١٩٧٣.
وما لفت نظرى، قوله إن الجيش المصرى انهزم فى حرب ١٩٦٧، لكن الشعب المصرى لم يركع وحارب مع جيشه، ولم يحدث فى أى حروب فى الدنيا، أن رئيس أركان الجيش يقف على الخط الأمامى للجبهة، كما فعل الشهيد عبدالمنعم رياض، وهو موقف يكشف مدى رفض مصر للهزيمة وإصرارها على الثأر والتضحية بكل شىء من أجل الانتصار.
فرج تحدث باستفاضة عن دور الإدارة الأمريكية خصوصا خلال فترة أوباما فى محاولة إسقاط مصر عبر تمويل وتوجيه منظمات المجتمع المدنى، وهو الأمر الذى أقرته علنا كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق.
الدكتور مفيد شهاب قال إنه إذا كانت مصر انتصرت عسكريا فى ١٩٧٣ فهى انتصرت أيضا دبلوماسيا وقانونيا وسياسيا فى معركة استرداد طابا فى أواخر الثمانينيات.
شهاب كان رئيس الوفد القانونى المصرى فى اللجنة القومية لاسترداد طابا، التى شكّلها الرئيس الأسبق حسنى مبارك من ٢٥ شخصا فى كل التخصصات.
شهاب شرح وحكى للطلاب تفاصيل هذه المعركة مستخلصا العبرة الرئيسية بأنه حينما نتحرك كفريق وكل شخص يؤدى مهمته التى يجيدها، ولا يلجأ إلى الفهلوة والعمل الفردى فإننا نحقق انتصارات كثيرة ذاكرا أن رئيس الوفد القانونى الإسرائيلى فى المفاوضات قال له بعد الحكم: قبلنا بالتحكيم لأننا كنا نظن أنكم لا تستطيعون تنظيم أنفسكم أو تعملون كفريق، والآن أقر لك بأننا كنا مخطئين».
شهاب أستاذ جامعى قدير، وترأس جامعة القاهرة، وتولى وزارة التعليم العالى لسبع سنوات، وحرص على نصح الطلاب بالعلم والاجتهاد والمثابرة وأن يعرفوا قيمة بلدهم، وأن يتوقفوا عن نغمة الهجرة طوال الوقت، لأنه من سيبنى هذا البلد إذا فكّر كل الشباب بهذا المنطق؟!
اللواء صقر تحدث مطولا عن الوعى ومواجهة الشائعات الخبيثة، خصوصا فيما يتعلق بقانون التصالح فى مخالفات البناء، وهو موضوع سأعود إليه لاحقا إن شاء الله.
حينما حل دورى فى الحديث قلت إنه إضافة لبطولة القوات المسلحة، فإن بطولة الشعب بكل فئاته هى ملحمة ينبغى أن يعرفها الجميع.
هزيمة ١٩٦٧ لم تكن فقط عسكرية، ولكن تداعياتها الاقتصادية كانت أيضا خطيرة، فعائدات القناة وحجمها فى هذا الوقت، ١٦٤ مليون دولار توقفت وتراجعت عائدات السياحة، وتوقفت معامل تكرير البترول فى السويس، وحتى المعونات العربية وقدرها ٢٨٦ مليون دولار، كانت تذهب جميعها لخدمة أقساط وفوائد الديون، وانخفض معدل النمو من ٦٪ إلى ٣٪، وانخفضت الأجور وتدهور حال المرافق الأساسية وارتفعت العديد من الأسعار، والنتيجة تراجع مستويات المعيشة.
وعمليا فإنه خلال عام ١٩٧٣ تم تحويل معظم بنود الميزانية لخدمة المجهود الحربى، وتم تأجيل كل المشروعات التى لا تخدم المعركة. الشعب هو من تحمل نتيجة كل ذلك، راضيا بل ومبادرا كما حدث فى مبادرة «سندات بالجهاد»، وكذلك زيادة الضرائب والتقشف واسع النطاق.
المصريون بكل فئاتهم هم الذين ضحوا وحاربوا وصمدوا واستشهدوا، حتى الطلاب الذين تظاهروا خصوصا عام ١٩٧٢ فقد كانوا يفعلون ذلك حبا لبلدهم ورغبة فى الثأر.
إذن هى ملحمة للمصريين جميعا، الشعب وقواته المسلحة الذين أذهلوا العالم، حينما خططوا بالعلم وليس بالفهلوة وحينما تم الاعتماد على أهل الخبرة وليس على أهل الثقة.
فى ٢٤ أكتوبر من كل عام، لابد أن نتذكر كفاح أهل السويس وبطولاتهم، وأن نعلّم أولادنا وأحفادنا أن أجدادهم وآباءهم سطروا ملحمة عظيمة، وأن المعركة ما تزال مستمرة، لكن بأسماء ودرجات وصور وتفاصيل مختلفة، وبالتالى لابد أن يعرف الناس طوال الوقت من هو العدو ومن هو الصديق!!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي