نكسة السد - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 28 نوفمبر 2021 11:15 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

نكسة السد

نشر فى : الأربعاء 30 ديسمبر 2015 - 10:00 م | آخر تحديث : الأربعاء 30 ديسمبر 2015 - 10:00 م

علينا الاعتراف بخسارة معركة سد النهضة مع إثيوبيا بعد أن تم استدراجنا إلى مفاوضات لا تنتهى مع استمرار أعمال البناء فى السد بالشروط والمواصفات التى حددها الجانب الإثيوبى لنفسه فى البداية ودون أدنى مراعاة للموقف المصرى.
قد خسرنا المعركة عندما قررنا أن نخوضها تحت شعار «المفاوضات أولا وأخيرا» وتجاهلنا المبدأ الأكثر احتراما وهو «كل الخيارات متاحة أمام مصر للدفاع عن وجودها» باعتبار مياه النيل قضية وجود وليست فقط قضية أمن قومى لمصر.
ذهب الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى إثيوبيا وخطب أمام برلمانها يوم 25 مارس 2015 وملأنا الدنيا ضجيجا عن «ضربة المعلم» التى حققتها مصر بهذه الزيارة وعن الموازين التى تغيرت لدى الجانب الإثيوبى. ووقع الرئيس مع الرئيس السودانى عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبى هايلى ديسالين«وثيقة المبادئ» بشأن السد يوم 23 مارس 2015 وروجت حكومتنا غير الرشيدة أن هذه الوثيقة تفتح الباب أمام تسوية أزمة السد بما يحافظ على حقوق مصر المشروعة رغم أن هذه الوثيقة نفسها أهدرت الحقوق التاريخية لمصر فى مياه النيل فلم تشر إليها من قريب أو بعيد. ثم وجدنا أنفسنا ندور فى حلقة مفرغة من المفاوضات مع إثيوبيا دون أن يضع نظام حكمنا الرشيد أمامه «ساعة إيقاف» (ستوب ووتش) يتابع من خلالها نفاد الوقت المتاح لأى تحركات بديلة حتى بدا أن المفاوضات بالنسبة للجانب المصرى هدف فى حد ذاتها. وإذا صح ما قاله وزير الرى الإثيوبى موتوما مجاسا بعد جولة المفاوضات الأخيرة عن أن مصر لم تطالب بلاده بوقف أعمال بناء سد النهضة، فهذا يعنى أن المسئولين عن ملف سد النهضة فى مصر يرتكبون خطايا لا تغتفر فى التعامل مع الملف.
والآن انتهت الجولة الأخيرة من المحادثات فى الخرطوم أمس الأول، ونجحت إثيوبيا فى إنجاز 55% من أعمال البناء فى السد، بل وبدأت التخزين التجريبى للمياه بإعادة جزئية لمجرى النهر النيل الأزرق إلى مساره الطبيعى، فلم يعد أمامنا سوى المطالبة بلجنة وطنية مستقلة للتحقيق فى «نكسة السد» التى ربما تزيد فى تداعياتها على نكسة 1967 العسكرية.
مطلوب تشكيل لجنة تحقيق على غرار لجنة «أجرانات» التى شكلتها إسرائيل للتحقيق فى هزيمتها فى حرب أكتوبر 1973. وأن يشمل التحقيق أداء كل الأجهزة السيادية وغير السيادية المعنية بالأمن القومى التى تعاملت مع هذا الملف طوال السنوات العشر الماضية أى منذ بدأت دول منابع النيل تتحدث عن عدم قدسية حقوق مصر التاريخية فى مياه النيل حتى وصلنا إلى بناء السد الآن.
تحديد المسئولين عن خسارة معركة السد ونقاط التقصير لديهم ومحاسبتهم أو حتى كشفهم فقط بات مسألة حياة أو موت إذا كنا نريد لهذه الدولة البقاء. ولا يمكن القول إن «طبيعة المرحلة» أو «المعركة ضد أعداء الداخل والخارج» تفرض علينا الاصطفاف والتوحد وغلق كل الملفات وعدم الحديث عن تقصير المقصرين حفاظا على الروح المعنوية، وغير ذلك من المبررات التى لن تؤدى إلا لمزيد من الفشل.
ملحوظة أخيرة: الظروف الاستثنائية والمخاطر المحيطة وطبيعة المرحلة، لم تمنع إسرائيل من إقالة الجنرال «يائير راماتى» مدير هيئة الدفاع الصاروخى صاحب إنجاز الدرع الصاروخية المضادة للصواريخ بسبب ما وصفته وزارة الدفاع الإسرائيلية بـ«خرق جسيم لأمن المعلومات.. وأن الخرق الأمنى الذى اكتشف فى الآونة الأخيرة يعنى أن راماتى لا يمكنه الاستمرار فى هذا الدور».
الدرس المستفاد هو أن الأزمات والمخاطر لا يمكن أن تعنى عدم محاسبة الفشلة أو المخطئين إلا فى دولنا التى تنعم «بأحدث أنظمة الحكم الرشيد».

التعليقات