ترامب واختبار السد الإثيوبى - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 20 يناير 2026 2:36 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

ترامب واختبار السد الإثيوبى

نشر فى : الإثنين 19 يناير 2026 - 6:35 م | آخر تحديث : الإثنين 19 يناير 2026 - 6:35 م

أعاد طرح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب استعداد واشنطن للعب دور الوساطة بين مصر وإثيوبيا بشأن الخلاف حول السد الإثيوبى الملفَ إلى واجهة الأحداث، بالتزامن مع جهود تثبيت وقف إطلاق النار فى غزة، وبدء المرحلة الثانية من خطة ترامب «للاستقرار» فى القطاع، الذى يعانى سكانه ظروفا غير إنسانية تتطلب جهودا استثنائية لمنحهم حياة جديدة من وسط ركام المبانى التى دمرها العدوان الإسرائيلى.

 


وقال ترامب، فى رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى قبل أيام قليلة، إنه «مستعد لإعادة إطلاق الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة مشاركة مياه النيل بشكل مسئول ونهائى، مرة واحدة وإلى الأبد»، مؤكدا: «أن أى دولة فى هذه المنطقة لا ينبغى أن تسيطر بشكل أحادى على موارد النيل الثمينة، بما يضر جيرانها فى هذه العملية».
ومع تأكيد الرئيس الأمريكى أن حل التوترات حول السد الإثيوبى يتصدر جدول أعماله، لم يغفل التعبير عن أمله فى ألا يؤدى النزاع إلى «صراع عسكرى كبير بين مصر وإثيوبيا».
رسالة ترامب لقيت ترحيبا من الرئيس السيسى، وتقديرا لاهتمام الرئيس الأمريكى بـ«محورية قضية نهر النيل لمصر، الذى يمثل شريان الحياة للشعب المصرى»، مذكرا بأن «مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولى، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأى طرف، وهى الثوابت التى يتأسس عليها الموقف المصرى».
عرض الوساطة الأمريكية فى ملف سد «الخراب» الإثيوبي، كما سماه وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى فى تصريحات سابقة، أعاد إلى الأذهان المفاوضات التى جرت فى واشنطن عام 2020، برعاية وزير الخزانة الأمريكى فى إدارة ترامب الأولى والبنك الدولى. ويومها تم التوصل إلى مسودة اتفاق ملزم قانونًا لتشغيل السد، وقعتها مصر بالأحرف الأولى، ووافقت عليها السودان، لكن إثيوبيا انسحبت من التوقيع فى اللحظة الأخيرة.
والسؤال الذى يطرح نفسه هنا: ما الجديد فى الوساطة الأمريكية هذه المرة؟
هل الرئيس الأمريكى، الذى أصيب بإحباط من الموقف الإثيوبى خلال ولايته الأولى، قادر على تقديم شىء ملموس الآن، وبما يخرج مصر من الطريق المسدود الذى وصلت إليه بعد أكثر من عشر سنوات من المفاوضات غير المجدية بسبب مراوغات إثيوبيا؟
وهل لدى ترامب نية جادة وحقيقية لإقناع أديس أبابا، أو «إجبارها» بتعبير أدق، على توقيع اتفاق ملزم مع مصر والسودان بشأن ملء وتشغيل السد الإثيوبى، وبما لا ينتقص من حقوقنا التاريخية فى مياه النيل، شريان الحياة لنحو 110 ملايين مصرى؟
وما الضمانات التى يمكن أن يقدمها الرئيس الأمريكى لمصر، حتى تخرج من دائرة الجمود فى ملف السد الإثيوبى، وألا تجد نفسها فى حلقة مفرغة من استهلاك الوقت فى ألاعيب إثيوبية لا تقدم ولا تؤخر؟
قبل الانخراط فى جولة مفاوضات ثانية تحت مظلة الوساطة الأمريكية، يجب أن نعرف جيدا على أى أرض نقف، وما هى الفاتورة التى سيتحتم تحملها مقابل الوساطة المعروضة، فلا شىء مجانيا مع ساكن البيت الأبيض، الذى يجيد عقد الصفقات.
يجب استحضار بنود وثيقة اتفاق 2020، وإعادة التذكير مرارا بحقوقنا المائية فى نهر النيل باعتبارها قضية «حياة أو موت»، والتأكيد على حجم الضرر الواقع علينا. وكما قال وزير الرى الدكتور هانى سويلم أمام أعضاء مجلس الشيوخ: «هناك ضرر بالطبع نتيجة السد الإثيوبى»، لأنه «عندما يتم خفض حصتك من المياه، فهذا ضرر».
سويلم أشار إلى أن الدولة المصرية بذلت جهودا كبيرة لمنع وصول هذه الأضرار إلى المواطن المصرى، «لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبى» من الأضرار التى لحقت بنا، ولا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات، يوما ما، عن كل المبالغ التى تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، والتى وصلت إلى مليارات الجنيهات، حسب الوزير.
تبقى الوساطة الأمريكية اختبارا للجدية لا للنوايا، فمصر لا تبحث عن وعود جديدة، بل عن اتفاق ملزم يحمى حقها فى الحياة ويضع حدا لسياسة الأمر الواقع.

التعليقات