شريف سعيد: «أجمل من نجلاء» تفتح الباحة الخلفية لحرب عاصفة الصحراء وترصد التحولات التي رافقت أجيالًا من المصريين - بوابة الشروق
الخميس 24 سبتمبر 2026 1:45 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

شريف سعيد: «أجمل من نجلاء» تفتح الباحة الخلفية لحرب عاصفة الصحراء وترصد التحولات التي رافقت أجيالًا من المصريين

شيماء شناوي
نشر في: الخميس 24 سبتمبر 2026 - 6:02 ص | آخر تحديث: الخميس 24 سبتمبر 2026 - 6:02 ص

 قال الروائي والإعلامي شريف سعيد إن روايته «أجمل من نجلاء»، الصادرة عن دار الشروق، انطلقت من رغبته في الكشف عن تفاصيل مستورة وتقديمها في إطار ممتع، موضحًا أن هذا المعيار يمثل دافعًا أساسيًا له في الكتابة، إذ يرى أن الرواية ينبغي أن تكشف شيئًا جديدًا وأن تمنح القارئ في الوقت نفسه متعة القراءة.

وأضاف سعيد، خلال حفل توقيع الرواية، الصادرة عن دار الشروق، اليوم الأربعاء بمكتبة ديوان مصر الجديدة، أنه حاول في الرواية أن يطل على «الباحة الخلفية لحرب عاصفة الصحراء»، بعيدًا عن الصورة التي نقلتها نشرات الأخبار والتغطيات التلفزيونية، مشيرًا إلى أن حرب عام 1991 مثلت لحظة فارقة في تاريخ الإعلام، بعدما أتاحت قناة CNN للمشاهدين متابعة العمليات العسكرية على الهواء مباشرة، ورؤية الطائرات والدبابات والصواريخ في سياق حربي حقيقي، بعدما كانت هذه الصور بالنسبة إلى كثيرين مرتبطة بألعاب الفيديو.

وأوضح أن علاقته بتفاصيل الحرب جاءت من وجوده عندما كان طفلًا يقيم في الكويت، حيث كان والده يعمل مدرسًا في بعثة إعارة، مشيرًا إلى إن هذه التجربة أتاحت له رؤية جانب مختلف من الحرب، بعيدًا عن الصورة التي كانت تصل إلى الجمهور عبر شاشات التلفزيون.

وأشار سعيد إلى أن بعض التفاصيل التي عاشها آنذاك بدأت مع مرور السنوات في التلاشي، بينما ظل محتفظًا بأجزاء منها، ما دفعه إلى الرغبة في العودة إليها والكتابة عنها، حتى لا تضيع تفاصيل رأى أنها لا يعرفها إلا من عاش التجربة في مكانها. ولفت إلى أن الكتابة عن الحرب والسجن تكتسب خصوصية من صعوبة الإحاطة بتفاصيلهما بالنسبة إلى من لم يعايشهما.

وأكد أن الأدب لا يسعى إلى تقديم يقين نهائي، وإنما بطرح أسئلة وعلامات استفهام، موضحًا أن العمل الإبداعي، في رأيه، يستطيع أن يفتح الأسئلة أمام الكاتب والقارئ، من دون أن يدعي امتلاك إجابات قاطعة.

وأوضح شريف سعيد أن أحد أهم الأسئلة التي انشغل بها في الرواية يتعلق بالتحولات التي طرأت على الطبقة الوسطى والأسر المصرية، سواء التي بقيت في مصر أو تلك التي انتقلت إلى الخليج، وما تركته الهجرة من آثار عليها، إلى جانب تأثير المد السلفي في المصريين الذين عاشوا في الخليج، وكذلك الذين ظلوا في القاهرة.

وأضاف: «أنا ابن منطقة الظاهر والسكاكيني بوسط القاهرة، ودي أحد أهم معاقل الطبقة الوسطى، وكنت مهمومًا برصد وطرح علامات استفهام عن مدى التغيرات التي لحقت بهذه الطبقة والأسر المصرية، سواء اللي فضلت في مصر أو الأسر المصرية اللي انتقلت للخليج وتأثير الهجرة عليها، وتأثير المد السلفي عليهم وهما في الخليج، أو تأثير المد السلفي عليهم وهما في القاهرة».

وأشار إلى أن مناطق مثل العباسية والظاهر والسكاكيني وباب الشعرية والعتبة وعابدين شهدت، في فترة ما عُرف بـ«الصحوة»، وجود نقاط أصبحت مراكز لنشر المد السلفي، معتبرًا أن هذه التحولات كانت جزءًا من المشهد الذي أراد التوقف أمامه وطرح الأسئلة بشأن تأثيره في الأسر المصرية.

وتابع أن جانبًا آخر شغله يتعلق بالتغير الذي طرأ على المصريين الذين عاشوا في الخليج، موضحًا أن وصف «الخليج» يضم تجارب شديدة الاختلاف بحسب الدولة والمدينة، بل بحسب طبيعة المنطقة داخل الدولة نفسها. وقال إن وجود أسرة مصرية في منطقة نائية، على سبيل المثال، يطرح أسئلة مختلفة حول تأثير البيئة الثقافية والاجتماعية الجديدة على أطفالها.

وأوضح أن ما لفت اهتمامه بصورة خاصة هو الانتقال من بيئة وسط القاهرة، بما تحمله من سينمات عماد الدين ومسرح العرائس والقناتين الأولى والثانية، إلى بيئة أكثر انغلاقًا، وما يمكن أن يتركه هذا الانتقال من أثر نفسي وثقافي في الأطفال الذين نشأوا داخله.

وأضاف أن هذه الأسئلة لا تتعلق بلحظة الهجرة وحدها، وإنما بامتداد تأثيرها عبر الأجيال، موضحًا أن أبناء تلك المرحلة كبروا ووصلوا اليوم إلى أواخر الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من أعمارهم، في ظل زيادة معدلات الهجرة المصرية منذ أواخر السبعينيات وصولًا إلى التسعينيات.

وأكد سعيد أن هذه التحولات، وما ارتبط بها من تغيرات اجتماعية وثقافية، إلى جانب تأثير الهجرة والمد السلفي، كانت من أبرز انشغالاته أثناء كتابة «أجمل من نجلاء»، التي حاول من خلالها التوقف أمام آثار الحرب والهجرة والتحولات التي رافقت أجيالًا من المصريين.

وشارك في الحضور عدد من الكتاب والنقاد والإعلاميين، وصناع السينما، من بينهم ماجد منير، رئيس تحرير الأهرام، الناقد الفني عصام زكريا، والإعلامي محمد سعيد محفوظ، الإذاعي حازم طه، المحلل الرياضي تامر بجاتو، والكاتب حسن عبد الموجود، ونانسي حبيب مسؤولة النشر في دار الشروق، الكاتبة الصحفية شيماء سليم، والمخرجة الوثائقية أسماء إبراهيم، والمنتج السينمائي معتز عبد الوهاب، والمخرجة يسر فلوكس، والدكتورة شيماء العزب، مدرس الإعلام بجامعة حلوان.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك