قال المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، الأربعاء، إن إسرائيل تسيطر عبر المزارع الاستيطانية على 786 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية المحتلة، مشيراً إلى أن 70 بالمئة من عمليات الاستيلاء تمت منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة.
وأضاف المركز في تقرير إحصائي أن "إسرائيل باتت تسيطر عبر نحو 130 مزرعة استيطانية على مساحة 786 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية المحتلة، بما يعادل 14 بالمئة من مساحتها، فيما جرى 70 بالمئة من عمليات الاستيلاء على هذه الأراضي بعد 7 أكتوبر 2023".
وأوضح أن المزارع الاستيطانية الرعوية تحولت من مبادرات محدودة إلى سياسة حكومية إسرائيلية مؤسسية، تُعد إحدى أبرز أدوات فرض ما وصفه بـ"الضمّ الفعلي" للأراضي الفلسطينية، وتحظى بدعم مالي وقانوني وأمني مباشر من الحكومة الإسرائيلية.
وأشار إلى أن هذه المزارع لم تعد تقتصر على التوسع الاستيطاني، "بل أصبحت جزءاً من ما تسميه إسرائيل رؤية الأمن الغذائي 2050، حيث تُدمج في المنظومة الزراعية والاقتصادية الإسرائيلية كمشاريع إنتاج واستثمار تعتمد على الزراعة الحديثة والتقنيات المتقدمة".
ولفت التقرير إلى أن الإدارة المدنية الإسرائيلية خصصت في فبراير 2025 نحو 16 ألف دونم إضافية لصالح هذه المزارع، التي تؤدي، وفق التقرير، دوراً رئيسياً في تهجير التجمعات الفلسطينية والسيطرة على الأراضي والمراعي عبر العنف والترهيب والوجود الاستيطاني الدائم.
ووفق التقرير، شهدت البؤر الاستيطانية قفزة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع متوسط إنشائها من 8 بؤر سنوياً بين عامي 2012 و2022، إلى 32 بؤرة عام 2023، ثم 62 بؤرة عام 2024، وصولاً إلى 86 بؤرة خلال عام 2025.
وأضاف أن حكومة بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش نقلتا دعم البؤر والمزارع الاستيطانية من التمويل غير المباشر إلى التمويل الحكومي المعلن، باعتبارها أداة لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المناطق المصنفة "ج" في الضفة الغربية.
وأشار التقرير إلى أن موازنة إسرائيل لعام 2026 خصصت نحو 2.7 مليار شيكل لدعم الاستيطان، بينها 1.1 مليار شيكل لتوسيع وإقامة مستوطنات جديدة، و338 مليون شيكل لتطوير البنية التحتية لـ36 بؤرة ومستوطنة لا تزال في مراحل التقنين، إضافة إلى مخصصات للأمن وشق الطرق والمجالس الاستيطانية.
وأضاف أن أصحاب المزارع أسسوا عام 2024 ما يسمى "اتحاد المزارع" لتنسيق عملهم مع مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية وتأمين التمويل والموارد، ما ساهم في تحويل هذه المزارع من مبادرات فردية إلى إطار مؤسسي منظم.
والاثنين، كشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن مخطط استيطاني يستهدف السيطرة على نحو 100 نقطة داخل المناطق المصنفة "أ" في الضفة الغربية المحتلة، والخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية بموجب اتفاقية "أوسلو 2".
وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد تفاخر، الاثنين، بتسريع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، معلناً أن حكومته أقامت 160 مزرعة استيطانية ووافقت على إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة.
ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، ويعدها إحدى أبرز العقبات أمام حل الدولتين.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها منظمات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت بقية الأراضي الفلسطينية عام 1967، ولا تزال ترفض الانسحاب منها.