• مصادر لـ«مال وأعمال-الشروق»: الغرف الصناعية تبدأ حصر الشركات الراغبة تمهيدا للتنسيق مع الوزارة
طرحت وزارة الدولة للإنتاج الحربى حزمة من فرص الاستثمار والشراكة أمام شركات القطاع الخاص، تشمل تشغيل خطوط إنتاج قائمة، واستغلال مبانٍ ومنشآت غير مستغلة، إلى جانب الاستثمار فى أراضٍ مملوكة للوزارة لإقامة مشروعات صناعية جديدة، بحسب مصادر تحدثت لـ«مال وأعمال-الشروق».
وقالت المصادر، إن الغرف الصناعية فى مختلف القطاعات بدأت مخاطبة الشركات الأعضاء لحصر الراغبين فى الاستثمار بالمشروعات المطروحة، تمهيدًا للتنسيق مع وزارة الدولة للإنتاج الحربى واستكمال إجراءات دراسة فرص الشراكة.
وأضافت أن نموذج الشراكة المطروح يتيح للقطاع الخاص امتلاك الحصة الغالبة فى عدد من المشروعات، مع توليه إدارتها وتشغيلها وفقًا للاتفاقات المبرمة بين الطرفين، فيما تمثل الأصول أو المبانى المملوكة لشركات الإنتاج الحربى مساهمة الوزارة فى تلك المشروعات.
وأشارت المصادر إلى أن الفرص الاستثمارية تشمل استغلال المبانى والمنشآت غير المستغلة داخل مصانع الإنتاج الحربى لإقامة مشروعات صناعية جديدة، إلى جانب تنفيذ مشروعات على الأراضى المملوكة للوزارة بالشراكة مع القطاع الخاص، وفقًا للمشروعات والأفكار الاستثمارية التى تطرحها الوزارة.
وأوضحت أن الغرف الصناعية ستجمع طلبات الشركات المهتمة لإعداد بيان موحد يرفع إلى وزارة الدولة للإنتاج الحربى، تمهيدًا لاستكمال إجراءات التنسيق ودراسة العروض وصولًا إلى اختيار المستثمرين وترسية المشروعات.
وتُعد وزارة الدولة للإنتاج الحربى إحدى الأذرع الصناعية الرئيسية للدولة، إذ تضم أكثر من 20 شركة ومصنعًا ووحدة تابعة تعمل فى الصناعات العسكرية والمدنية، وتشمل أنشطتها إنتاج المدرعات والأسلحة والذخائر والمعدات الهندسية، إلى جانب الأجهزة المنزلية ومعدات التنمية الصناعية والزراعية والمنتجات المعدنية والكيميائية، بحسب الموقع الإلكترونى للوزارة.
ويرجع تأسيس القاعدة الحديثة للصناعات الحربية فى مصر إلى خمسينيات القرن الماضى، مع بدء تشغيل المصانع الحربية وإنتاج أول طلقة مصرية فى مصنع 27 الحربى عام 1954، قبل أن تتوسع أنشطة القطاع لتشمل الصناعات الثقيلة والمركبات المدرعة ومحركات الديزل والإلكترونيات والصناعات الكيماوية.
تأتى هذه الخطوة ضمن توجه الحكومة لتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، بالتزامن مع إطلاق الإصدار الثانى لوثيقة سياسة ملكية الدولة للفترة 2026-2030، التى تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 65% من النشاط الاقتصادى قبل عام 2030.
وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولى، خلال إطلاق الوثيقة فى وقت سابق من العام الجارى، إن القطاع الخاص بدأ يستعيد دوره فى قيادة النمو الاقتصادى، بعدما ارتفعت مساهمته فى إجمالى الاستثمارات إلى 56.5% خلال السنوات الثلاث الماضية، مقارنة بنحو 39.8% فى فترة سابقة، متوقعًا تجاوز مستهدف 65% خلال العامين المقبلين.
وأكد مدبولى أن الحكومة مستمرة فى تنفيذ برنامج التخارج من الشركات والأصول المملوكة للدولة، بما يسهم فى رفع كفاءة إدارة تلك الأصول، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز ثقة مجتمع الأعمال فى الاقتصاد المصرى.
وعلى صعيد آخر، تواصل الحكومة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، الذى يستهدف قيد وبيع حصص من الشركات المملوكة للدولة عبر البورصة المصرية أو لمستثمرين استراتيجيين، باعتباره أحد المحاور الرئيسية للإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها مع صندوق النقد الدولى.
وفى هذا الإطار، كشف رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إسلام عزام، فى تصريحات صحفية الأسبوع الماضى، أن البورصة المصرية تتجه للقيد النهائى لأربع شركات حكومية من بين 20 شركة مقيدة قيدًا مؤقتًا قبل نهاية عام 2026، بالتزامن مع إعادة هيكلة شركة غزل المحلة وإطلاق برنامج لتأهيل الشركات المرشحة للطرح.
وفى السياق نفسه، رحب صندوق النقد الدولى مؤخرًا بجهود مصر الرامية إلى تعزيز دور القطاع الخاص، مؤكدًا استمراره فى العمل مع الحكومة لدفع برنامج التخارج من الأصول المملوكة للدولة، بحسب المتحدثة باسم الصندوق جولى كوزاك، فى يونيو الماضى.
وأضاف الصندوق أن فريقه توصل مع السلطات المصريةفى وقت سابق إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الثانية لتسهيل الصمود والاستدامة، بما يمهد لصرف نحو 1.6 مليار دولار عقب اعتماد الاتفاق من المجلس التنفيذى للصندوق.
كما تعكس التحركات الحكومية توجهًا أوسع لزيادة وزن القطاع الخاص فى الاقتصاد، إذ تشير بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن العاملين بالقطاع الخاص يمثلون نحو 24.6 مليون مشتغل من إجمالى 29.9 مليون مشتغل خلال عام 2024، بما يعادل 82.3% من إجمالى المشتغلين فى البلاد، وهو ما يعزز توجه الدولة نحو تمكين القطاع باعتباره المحرك الرئيسى للنمو والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.