- جمعيات تحذر من بيع الوقود في المحطات لأن قرار الرئيس الأمريكي مجرد تأجيل للضريبة
وقّع دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة، مرسوما، خلال جولة انتخابية في ولاية نبراسكا يوم الاثنين الماضي، يسمح لأي شخص بشراء الديزل الأحمر، المعفي من الضرائب، قائلا: "لا أعرف ما هو بالضبط، لكن مهما يكن فهو يفترض أن يكون جيدا جدا"، ما قد يسهم في خفض سعر الجالون بنحو 0.4-1 دولارا، تستردها الدولة في وقت لاحق، وسيكون ذلك بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.
والديزل الأحمر هو ديزل عادي يُضاف إليه صبغة حمراء لتمييزه بأنه معفى من الضرائب أو يخضع لضريبة منخفضة، وتأجيل سداد الضريبة قد تُفيد سائقي الشاحنات والمزارعين، وغيرهم من مستخدمي الديزل في الولايات المتحدة، إذ أنه يُخصَّص عادة للجرارات الزراعية والآليات العاملة خارج الطرق، واستخدامه على الطرق العامة يعرّض عادة لعقوبات.
ووفق بيان صادر عن البيت الأبيض، مساء الاثنين، فإن الضريبة الفيدرالية على الديزل تبلغ 24.4 سنتا للجالون الواحد، أي نحو 60 دولارا لملء خزان بسعة 250 جالونا، مضيفا أن حجم التوفير قد يتجاوز 100 دولار لكل عملية تعبئة في الولايات التي تحذو حذوه، ولشاحنة كبيرة تتزود بـ250 جالونا، تبلغ تكلفة الملء نحو 1.580 دولارا شاملة الضريبة، بناء على متوسط سعر الديزل يوم الاثنين.
إلا أن نطاق الأمر التنفيذي هو أضْيق مما أوحى به خطاب ترامب أمام الحشد في نبراسكا، فهو لا يلغي الرسوم، بل يؤجل سداد الضريبة المستحقة على الديزل الأحمر بدون فوائد أو غرامات، في المدة بين 5 أكتوبر و31 ديسمبر من العام الجاري.
ويُطلب من وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت البحث عن سبل، بما في ذلك تشريع جديد، لـ"إلغاء الالتزام بدفع المبالغ المؤجلة"، وفقا لنص الأمر التنفيذي.
ويستند الإجراء إلى قانون يتيح لوزارة الخزانة تأجيل المواعيد النهائية للضرائب للأشخاص المتضررين من الكوارث أو العمليات العسكرية، وما لم تعثر إدارة ترامب على وسيلة لإلغائها، ستظل ضريبة الديزل المؤجلة واجبة السداد بمجرد انتهاء مدة الإعفاء، وفق ما ذكرته "فرنسا 24".
ويُسهم هذا الإجراء في حصول الأمريكيين على جالون الديزل، الذي قفز إلى أرقام قياسية الفترة الأخيرة، بسعر أقل بما يتراوح بين 0.4 و1 دولار، ما يقلل الضغوط التي تدفع إلى ارتفاع معدلات التضخم، المتصاعدة أصلا، والتي دفعت الاحتياطي الفيدرالي في رفع سعر الفائدة لأول مرة منذ 2023، في الاجتماع الأخير.
بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة يوم الاثنين 6.32 دولارا للجالون الواحد، بحسب مجموعة السيارات الأمريكية "إيه إيه إيه"، بعد انخفاضه من مستواه القياسي الأخير البالغ 6.53 دولارا في 22 سبتمبر الماضي، وأعلى بأكثر من 70%، من سعره العام الماضي.
وقفزت الأسعار منذ شن أمريكا وإسرائيل حربا على إيران نهاية فبراير الماضي، ما عطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بينما حدّت روسيا من صادرات الوقود بعد هجمات أوكرانية على عدد من مصافيها، وانخفاض إنتاج هذا الوقود، في ثاني أكبر مُصدر عالمي له.
وعقب صدور قرار ترامب، حذر البعض محطات الشاحنات من بيع الديزل "المصبوغ باللون الأحمر" بعد رفع للقيود، وطالبت منظمة "مسوقي الطاقة في أمريكا" المحطات بضرورة توخي الحذر.
وقالت المجموعة: "إن توفر الإعفاء، والفئات التي يشملها، والشروط المرتبطة به، أمور تعتمد على قرارات وتوجيهات وزارة الخزانة التي لم تصدر بعد. فالتأجيل لا يعني الإعفاء النهائي من الدفع".
وذكرت "جمعية مسوقي البنزين المستقلين في أمريكا" و"الرابطة الوطنية لأصحاب محطات الشاحنات" -في رسالة موجهة لأعضائهما- قائلة: "يبدو أن البيت الأبيض يحاول تشجيع سلسلة التوريد على التحرك نحو بيع الوقود المصبوغ بطرق غير تقليدية".
وأضافتا: "لا نتوقع أن يقدم معظم بائعي التجزئة الموثوقين للديزل ومسوقي الوقود على هذه الخطوة؛ فأولاً، تظل الضريبة مستحقة الدفع، وبالتالي فإن المكاسب المحتملة محدودة"، إضافة إلى ذلك، فإن "التحديات اللوجستية تفوق أي ميزة ظاهرة: إذ تتبقى بقايا الصبغة في الخزانات وأنظمة الوقود".
وبالنسبة لمعظم بائعي الوقود، فإن "المسئولية القانونية والمخاطر المتعلقة بالعملاء تفوق أي فائدة مؤقتة وغير مؤكدة"، وفقا لـ "س ان بي سى".